الفصل 20 / 25

قلب طاهر

خيوطُ المؤامرةِ الملتوية

بقلم سارة العمري

انقبضَ قلبُ فجرٍ في صدرها، وشعرتْ برودةٍ قاسيةٍ تتسللُ إلى أطرافها. كانتْ كلماتُ الرجلِ الغامضِ تدقُّ في رأسها كالمطرقةِ، تهدمُ كلَّ ما بنتهُ منْ آمالٍ وأحلامٍ. السيدُ قيسٌ، الرجلُ الذي عرضَ عليها صفقةَ الزواجِ لإنقاذِ سمعةِ والدها، هوَ ابنُ الرجلِ الذي خانَ والدها؟ والسيدُ قيسٌ نفسه، هلْ كانَ يلعبُ بها؟ هلْ كانتْ كلُّ هذهِ السنواتِ منَ الغيابِ مجردَ خطةٍ محكمةٍ للانتقامِ؟

شعرتْ فجرُ بالدوارِ، وكأنَّ الأرضَ تميدُ بها. لمْ تعدْ تثقُ في أيِّ شيءٍ، ولا في أيِّ أحدٍ. هلْ كانَ عمها، الشيخُ سليمانُ، يعلمُ بكلِّ هذا؟ هلْ كانَ متواطئاً في هذهِ المؤامرةِ؟ فكرةٌ كهذهِ كانتْ مؤلمةً، لا تُطاقُ.

قررتْ فجرُ أنْ تواجهَ عمها. لمْ تستطعْ الانتظارَ أكثرَ. ركضتْ إلى غرفةِ الشيخِ سليمان، فوجدتهُ يجلسُ وحيداً، يقلبُ أوراقاً قديمةً.

"عمي،" قالتْ بصوتٍ مرتجفٍ، "هلْ أخبرني الرجلُ الذي رأيتهُ في السوقِ بالحقِّ؟ هلْ السيدُ قيسٌ هوَ ابنُ الرجلِ الذي خانَ أبي؟"

نظرَ الشيخُ سليمانُ إليها، وارتسمتْ على وجههِ علاماتُ الحزنِ والاضطرابِ. لمْ يكنْ يفاجأُ بسؤالها، بلْ كانَ يبدو وكأنهُ ينتظرُ هذهِ اللحظةَ.

"يا ابنتي،" قالَ بصوتٍ خافتٍ، "الأمرُ أكثرُ تعقيداً مما تظنينَ."

"ما هوَ الأكثرُ تعقيداً؟" سألتْ فجرُ، والدموعُ بدأتْ تتجمعُ في عينيها. "هلْ كانَ والدي مديوناً؟ أمْ أنَّ السيدَ قيسٌ هوَ منْ كانَ مديوناً؟"

تنهدَ الشيخُ سليمانُ بعمقٍ. "والدُ السيدِ قيسٍ، السيدُ مالكٌ، كانَ شريكَ والدكِ. ولكنهُ كانَ مسرفاً في أموالهِ. والدكِ كانَ يحاولُ أنْ يُنبههُ، وأنْ يُنقذَ الشركةَ منْ الإفلاسِ. ولكنْ، السيدُ مالكٌ، بدلاً منْ أنْ يسمعَ، اتهمَ والدكِ بأنهُ يريدُ الاستيلاءَ على كلِّ شيءٍ. لقدْ كانتْ هناكَ خلافاتٌ كبيرةٌ، ولكنْ، في النهايةِ، والدكِ هوَ منْ تحملَ العبءَ الأكبرَ. لقدْ سددَ ديوناً كبيرةً، وحاولَ الحفاظَ على سمعةِ السيدِ مالكٍ."

"ولكنْ،" قالتْ فجرُ، "الرجلُ الذي رأيتهُ قالَ إنَّ السيدَ قيسٌ هوَ منْ يسعى للانتقامِ. وقالَ إنَّ السيدَ قيسٌ هوَ منْ يخدعنا."

"أنا لا أعرفُ منْ هوَ هذا الرجلُ الذي رأيتهُ،" قالَ الشيخُ سليمانُ، "ولكنْ، ما أستطيعُ تأكيدهُ هوَ أنَّ السيدَ قيسٌ رجلٌ صارمٌ، ولديهِ رؤيةٌ واضحةٌ لمستقبلهِ. وقدْ طلبَ مني أنْ أُسلمَ لكِ الحقيقةَ كاملةً، عندما تشعرينَ بأنكِ مستعدةٌ. وهذا هوَ الوقتُ المناسبُ."

ثمَّ أخرجَ الشيخُ سليمانُ صندوقاً خشبياً قديماً منْ خزانتهِ، وفتحهُ. بداخلهِ، كانتْ هناكَ مجموعةٌ منْ الرسائلِ القديمةِ، وصورةٌ لوالدِ السيدِ قيسٍ، السيدِ مالكٍ.

"هذهِ الرسائلُ،" قالَ الشيخُ سليمانُ، "كتبها السيدُ مالكٌ إلى والدكِ قبلَ وفاتهِ. كانتْ اعتذاراً، واعترافاً بأخطائهِ. ولكنْ، للأسفِ، لمْ تسلمْ هذهِ الرسائلُ لوالدكِ إلا بعدَ وفاةِ السيدِ مالكٍ. وبسببِ الظروفِ، لمْ نتمكنْ منْ إعلانِها."

تناولتْ فجرُ الرسائلَ، وبدأتْ تقرأُها. كانتْ الكلماتُ فيها تحملُ الندمَ، والاعترافَ بالخطأِ، والأملَ في المسامحةِ. ولكنْ، الأهمُّ منْ ذلكَ، كانَ هناكَ اعترافٌ بأنَّ السيدَ مالكاً قدْ استنزفَ كلَّ مدخراتِ الشركةِ، وأنَّ والدَ فجرٍ هوَ منْ تحملَ عبءَ الديونِ.

"إذنْ،" قالتْ فجرُ بصوتٍ يرتعشُ، "السيدُ قيسٌ كانَ يظنُّ أنَّ والدهُ هوَ الضحيةُ. وهوَ الآنَ يحاولُ أنْ ينتقمَ منا، بينما نحنُ منْ تحملَ العبءَ؟"

"

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%