قلب طاهر
قلبٌ يتحدى الخوف
بقلم سارة العمري
ارتجفت يد ليلى وهي تحمل الرسالة الممزقة. لم تكن هذه مجرد خدشٍ على الواجهة، بل كان هجوماً مباشراً، تهديداً صريحاً. نظرت حولها إلى الدكان الذي شهد على أحلامها، وعلى ذكرياتها مع جدها، والذي أصبح الآن مسرحاً لأعمالٍ عدائية. تجمعت الدموع في عينيها، لكنها سرعان ما كتمتها. لم يكن وقت البكاء، بل وقت الشجاعة.
هرعت ليلى إلى منزل أحمد، وهي تحمل بقايا الرسالة. كانت قلوبهم جميعاً تخفق بالخوف، لكن الإصرار على مواجهة هذا الظلم كان أقوى. "أحمد، أمي،" قالت ليلى بصوتٍ يرتعش. "لقد تعرض دكاني للهجوم. ووجدوا هذه الرسالة."
قرأ أحمد الرسالة، وازداد وجهه غضباً. "لا تقلقي يا ليلى،" قال بصوتٍ قوي. "هذا لن يكسرنا. سنواجه هذا الأمر بكل قوة."
تحدثت والدة أحمد، وهي تضم ليلى بحنان. "يا ابنتي، لا تخافي. نحن معكِ. هذا النوع من الأعمال لا يقوم به إلا ضعيفٌ خائف. لن ندع أحداً يؤذيكم."
قرر أحمد وليلى أن يتوجها إلى الشرطة، لكن قبل ذلك، شعرا بالحاجة إلى استشارة شخصٍ حكيم. تذكرت ليلى شيخاً جليلاً، كان صديقاً لجدها، ويعيش في منطقةٍ قريبة، وكان معروفاً بحكمته وعلمه.
وصلوا إلى منزل الشيخ، الذي استقبلهم بترحيبٍ حار. وبعد أن سمعوا القصة كاملةً، أمال الشيخ رأسه، وقال بصوتٍ هادئ: "إن الخوف هو أكبر عدوٍ للإنسان. والذين يقومون بهذه الأعمال، إنما يسعون لإشعال هذا الخوف في قلوبكم، لتفريقكم عن بعضكم البعض. ولكن، قوة الحب، وقوة الحق، أقوى من أي خوف."
"ولكن يا شيخ،" قال أحمد، "كيف نواجه هذا الظلام؟ كيف نكتشف من يقف وراء هذه الأعمال؟"
"الحق يعلو ولا يُعلى عليه،" أجاب الشيخ. "ولكن، أحياناً، نحتاج إلى قليلٍ من الحذر. ربما، يجب أن تكشفوا عن هوية هذا الشخص، ولكن بطريقةٍ ذكية، لا تعرضكم للخطر. عليكم أن تجدوا دليلاً، لا مجرد شكوك."
فكر أحمد وليلى في كلام الشيخ. كيف يمكنهم الحصول على دليل؟
بعد لقاء الشيخ، عادت ليلى إلى دكانها، برفقة أحمد. كان قلبها لا يزال يخفق بالقلق، لكنها شعرت ببعض الراحة لوقوف أحمد بجانبها. بدأت ليلى في ترميم ما يمكن إصلاحه. بينما كانت تنظف الزجاج المكسور، لمعت عيناها وهي تلاحظ شيئاً صغيراً، سقط تحت الرفوف. كانت علبةً صغيرةً، مزينةً بشعارٍ غريب.
"انظر، أحمد،" قالت ليلى، وهي تحمل العلبة. "هذا الشعار، هل تعرفه؟"
أخذ أحمد العلبة، ونظر إليها ملياً. "نعم،" قال. "هذا الشعار... رأيته من قبل. رأيته على بعض أوراق أحد منافسي التجاري القديم، وهو شخصٌ طموحٌ وعديم الرحمة، كان يحاول دائماً أن يضعف الآخرين."
شعر أحمد بلمحةٍ من الأمل. ربما كانوا قد وجدوا القاتل. "هذا الشخص،" قال أحمد، "يدعى "فؤاد". كان دائماً يحسدني على نجاحي، وعلى علاقاتي التجارية الجيدة. أعتقد أنه هو من يقف وراء كل هذا."
"ولكن، ما هو الدليل القاطع؟" سألت ليلى.
"هذه العلبة،" قال أحمد. "إذا وجدنا دليلاً آخر يربطها بـ"فؤاد"، فسنكون قد حصلنا على ما نحتاجه."
في تلك الليلة، قرر أحمد وليلى أن يكشفوا عن هوية الرجل الغامض الذي كان يراقبهما. وضعا خطةً ذكية، اعتمدت على إشعال فضول ذلك الرجل، وإغرائه بالظهور.
في اليوم التالي، بينما كان أحمد وليلى يسيران في السوق، تعمد أحمد أن يتحدث بصوتٍ عالٍ عن "فؤاد"، وعن شكوكه فيه. في الوقت نفسه، وضعت ليلى في إحدى نوافذ دكانها، وبشكلٍ ظاهر، كتاباً قديماً، كان يحمل شعاراً مشابهاً لشعار العلبة التي وجدتها.
كان الرجل الغامض يراقب كل تحركاتهما.