قلب الأمير الغائب الجزء الثالث

رسائل مسمومة ووشوشات خفية

بقلم مريم الحسن

تتالت الأيام في قصر الأمير سيف، كل يومٍ يحمل معه ثقلًا أشد من سابقه. الأميرة ياسمين، على الرغم من محاولاتها المتواصلة للحفاظ على رباطة جأشها، شعرت بأنها تغرق في بحرٍ من الشكوك والأسئلة. لقد حاولت مرارًا أن تسأل الأمير خالد عن تفاصيل المؤامرة، ولكن كان يرد عليها دائمًا بعباراتٍ عامة، تشير إلى الخطر دون أن تكشف عن كنهه.

"يا خالد،" قالت له في إحدى لياليها، بينما كانا يجلسان في شرفة القصر، تحت ضوء القمر الفضي. "لا يمكنك أن تبقيني دائمًا في الظلام. ما هي طبيعة هذا الخطر؟ ومن هم الأعداء الحقيقيون؟"

نظر خالد إليها بعينين فيهما حزنٌ وألم. "ياسمين، إن كشف كل شيءٍ الآن قد يعرضنا للخطر. فهد ذكيٌ جدًا، وأنا لا أستطيع أن أسمح له بأن يدرك أننا نعرف خططه."

"ولكن، متى سنصل إلى نقطةٍ يمكننا فيها المواجهة؟ متى سنتمكن من كشف كل شيءٍ أمام الجميع؟"

"عندما أجمع الأدلة الكافية، يا حبيبتي. دليلٌ لا يمكن لأحدٍ أن ينكره."

"ولكن، هذه المدة طويلة، وقلبي لا يهدأ."

"أعلم. وأنا أسف. لكن ثقي بي، أن كل ما أفعله، أفعله لحمايتكِ ولحماية مملكتنا."

شعرت ياسمين بصدق كلماته، ولكن ذلك لم يقلل من قلقها. لقد بدأت تشك في كل شيءٍ حولها. حتى ابتسامات الخدم، وكلماتهم الرقيقة، بدت لها الآن مشبوهة.

في صباح اليوم التالي، وصل إلى قصر الأمير سيف رسولٌ من مملكةٍ مجاورة، يحمل معه رسالةً مختومةً بخاتمٍ ملكي. استقبل الأمير سيف الرسول بنفسه، وطلب منه تقديم الرسالة.

قرأ الأمير سيف الرسالة، وبدا عليه الدهشة والاستياء. لقد كانت الرسالة من الملك عزام، ملك مملكة الظلال، الذي اشتهر بطموحه المتزايد وقسوته. كانت الرسالة عبارة عن عرضٍ غريب. يعرض الملك عزام على الأمير سيف تحالفًا، مقابل إعطائه جزءًا من الأراضي الشمالية للمملكة.

"تحالف؟" تمتم الأمير سيف بغضب. "إنها ليست دعوةً للتحالف، بل تهديدٌ مبطن."

استدعى الأمير خالد فورًا، وشرح له محتوى الرسالة.

"الملك عزام،" قال خالد بجدية. "لطالما كان لنا خلافاتٌ معه حول الحدود. ولكنه لم يجرؤ على تهديدنا بهذا الشكل من قبل."

"يبدو أن فهد قد نسج شبكته بعناية،" قال الأمير سيف. "لا أشك في أن هذا العرض المشبوه هو جزءٌ من مخططات فهد. ربما يحاول أن يقنع عزام بضعف مملكتنا، لكي يستفيد هو من ذلك."

"هذا مرجحٌ جدًا يا جدي. إذا كان فهد على تواصلٍ مع مملكة الظلال، فإن الخطر كبيرٌ جدًا."

"يجب أن نتحرك بحذر. علينا أن نفكر في ردٍ مناسب، لا يكشف عن ضعفنا، ولكنه يضع حدًا لطموح عزام."

بينما كان الأمير سيف وخالد يناقشان هذا التهديد الجديد، كانت الأميرة ياسمين تجلس في حديقة القصر، تتأمل زهرة الياسمين البيضاء التي تحمل اسمها. فجأة، سمعت صوتًا خفيًا بجوارها.

"مولاي الأميرة،" قالت السيدة زينب، التي كانت تعمل في المطبخ قبل اختفائها المفاجئ. كانت ترتدي ملابس رثة، وتحاول الاختباء.

فزعت ياسمين، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها. "زينب؟ كيف عدتِ؟"

"هربتُ يا مولاي. لم أستطع تحمل ما رأيته. هم يعذبون الخدم الذين يرفضون التعاون، ويجبرونهم على الإدلاء بمعلوماتٍ كاذبة."

"من هم؟ ومن الذي يجبرهم؟"

"هم حراسٌ جدد، ولهم رئيسٌ غامضٌ يرتدي وشاحًا أسود. وهم ينفذون أوامر الأمير فهد. لقد أجبروني على توقيع وثيقةٍ تزعم أن الأمير خالد هو من كان يخطط للانقلاب على الأمير سيف."

ارتعشت ياسمين خوفًا. "وثيقة؟ وماذا عن خالد؟ هل علم الأمير سيف بذلك؟"

"لا يا مولاي. لقد هربت فورًا. لقد شاهدتُ بأم عيني الأمير فهد وهو يهدد الحاج سالم، قائد المخازن، بإيذاء عائلته إذا لم يوافق على شهادته ضد الأمير خالد."

كانت هذه هي الأدلة التي كان يبحث عنها خالد. كانت كلمات زينب أقوى من أي تقريرٍ مكتوب.

"زينب،" قالت ياسمين بحزم. "يجب أن نجد الأمير خالد فورًا. وأن نخبره بكل ما رأيته."

"ولكن، مولاي، إنهم يراقبونني. لقد رأيتُ بعض الحراس يتجهون نحو هذه الجهة."

"لا تخافي. سنحميكِ. الآن، اتبعي طريق الممرات الخلفية. سأقابلكِ في مكتبة الأمير خالد."

رأت ياسمين نظرةً من الخوف في عيني زينب، ولكنها رأت أيضًا شجاعةً كبيرة. لقد خاطرّت زينب بحياتها لتأتي وتحذرها.

بينما كانت ياسمين تتجه نحو مكتبة خالد، سمعت وشوشاتٍ خفيةً في أروقة القصر. كان الخدم يتحدثون بصوتٍ منخفض، بعضهم خائفٌ، وبعضهم متآمر. بدت وكأن القصر كله قد انقسم إلى قسمين: قسمٌ مع الأمير خالد، وقسمٌ مع الأمير فهد.

وصلت ياسمين إلى مكتبة خالد، ووجدت فجر تنتظرها بقلق. "مولاي، لقد رأيتُ زينب، إنها في خطر."

"أعلم يا فجر. وهي معي الآن. قلبي لا يطمئن."

في تلك اللحظة، دخل الأمير خالد المكتبة، وكان يبدو عليه الانزعاج. "ياسمين، كنت أبحث عنكِ. لقد وصلتني أخبارٌ بأن فهد بدأ يتحرك بشكلٍ أسرع مما توقعت."

"خالد،" قالت ياسمين، وهي تشير إلى زينب التي كانت تقف خلفها، "زينب هنا. ولديها ما تريد أن تخبرك به."

شرحت زينب كل شيءٍ للأمير خالد. لقد استمع خالد إليها بعناية، وعيناه تشتعلان بالغضب.

"هذا لا يمكن السكوت عنه،" قال خالد بصوتٍ مرعب. "لقد تجاوز فهد كل الحدود."

"ولكن، ما الذي سنفعله الآن؟" سألت ياسمين. "لقد صنع وثيقةً كاذبة. من سيصدقنا؟"

"سنكشف كذبه بأدلةٍ أقوى. زينب، هل تستطيعين أن تشهدين أمام الأمير سيف؟"

"نعم يا مولاي. أستطيع. لقد رأيتُ كل شيء."

"ممتاز. إذن، سنقدم هذه الشهادة إلى جدي. وسنواجه فهد. لقد انتهى وقت اللعب."

شعر خالد بأن المعركة قد حانت. لقد كانت هذه هي اللحظة التي كان ينتظرها. لقد كانت لديه الأدلة، وكان لديه الشهود. الآن، كان عليه أن يواجه فهد، ويكشف زيفه أمام الجميع. شعر بأن قلبه يضرب بقوة، ولكنه لم يكن خوفًا، بل كان حماسًا للمعركة التي ستحدد مستقبل مملكتهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%