الفصل 13 / 25

الحب المستحيل

همسات السر في أروقة العائلة

بقلم سارة العمري

لم يكن الليل مجرد وقت للنوم والراحة، بل كان أيضاً الوقت الذي تتكشف فيه الأسرار، وتتصارع فيه المشاعر. بعد أن أرسلت ليلى رسالتها لخالد، شعرت وكأن عبئاً قد رفع عن صدرها، ولكن الظلال الرمادية لم تختفِ تماماً. كانت تعلم أن الطريق أمامها مليء بالعقبات، وأن الموافقة على تقدم خالد لخطبتها لن تكون بالأمر السهل، خاصة بوجود جدتها، السيدة فاطمة، التي كانت تمثل عقبة صلبة أمام أي قرار يخالف رؤيتها.

بعد عشاء هادئ، استطاعت ليلى أن تخلو بوالدها، أحمد. كان رجلاً حكيماً، يقدّر الصدق والمصارحة. "يا أبي، هل يمكن أن أتحدث معك في أمر شخصي؟" قالت ليلى، وكان صوتها يحمل بعض التردد. "بالطبع يا بنيتي. تفضلي." بدأت ليلى بسرد قصة علاقتها القديمة بخالد، ثم تحدثت عن لقائهما الأخير، وعن عرضه لخطبتها. كانت تتوقع منه بعض الاستغراب، أو ربما اللوم، ولكن أحمد استمع إليها بصبر، وعيناه تعكسان تفهماً.

"أنا أفهم يا ليلى. مشاعركِ مهمة. خالد شاب طيب، ومن عائلة كريمة. ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار الوضع الحالي. خطوبة نور على وشك أن تتم، ومن الصعب أن نقدم على خطوة كهذه الآن، دون أن نسبب إزعاجاً للعائلة." قال أحمد، وكان صوته هادئاً ولكنه يحمل حزماً. "ولكن يا أبي، إذا كانت هذه مشاعر حقيقية، ونحن نسعى للزواج الحلال، ألا يجب أن نعطيها فرصة؟" "بالتأكيد. ولكن التوقيت يلعب دوراً مهماً. لا يمكننا أن نكون سبباً في فتنة داخل العائلة. خاصة وأن الأمر يتعلق بخطوبة نور."

"ولكننا سنتحدث معهم، وسنطلب موافقتهم. ليس هناك ما نخجل منه." "المواجهة ليست دائماً الحل الأمثل يا بنيتي. أحياناً، الصبر والتأني هما المفتاح. خالد الآن موجود هنا. يمكننا أن نتحدث معه، ونضع خطة واضحة. ننتظر حتى تتم خطوبة نور، ثم نرى كيف يمكننا المضي قدماً."

وافقت ليلى على اقتراح والدها. شعرت بالارتياح لأنها تحدثت مع والدها، وأن لديه تفهماً لموقفها. ولكنها كانت لا تزال تشعر بالقلق بشأن رد فعل جدتها.

في الأيام التالية، بدأت الحياة في القصر تعود إلى روتينها الطبيعي، ولكن شيئاً ما قد تغير. كانت نظرات ليلى وخالد تلتقي أحياناً، تحمل رسائل صامتة، وشوقاً مكبوتاً. كان خالد يحاول إظهار تفهمه للصعوبات، بينما كانت ليلى تشعر بالامتنان لصبره.

في أحد الأيام، جلست ليلى مع نور في غرفة الأخيرة، تتفحصان نماذج لفساتين الزفاف. "ليلى، ألا تعتقدين أن خالد يبدو مختلفاً منذ عودته؟" سألت نور بفضول. "مختلفاً؟ كيف؟" "لا أعرف. يبدو وكأنه يحمل سراً. أينما ذهبت، أجده يراقبك." احمر وجه ليلى. "نور، أنتِ تخيلي. خالد هو ابن عمنا، وهو ينظر إلينا جميعاً." "ربما. ولكن نظراته لكِ تبدو مختلفة." قالت نور، وهي تغمز. "هل هناك شيء بينكما؟"

شعرت ليلى بالذعر. "لا، بالطبع لا. أنتِ تعلمين أنني صديقة لكِ، وأتمنى لكِ كل السعادة مع عمر." "وأنا كذلك. ولكن… ربما المستقبل يحمل مفاجآت." قالت نور، بنبرة تحمل في طياتها بعض الود.

كانت ليلى تشعر بأنها في موقف صعب. هل كان عليها أن تخبر نور بكل شيء؟ أم أن تنتظر؟ كانت تعرف أن نور فتاة طيبة، ولكنها قد لا تفهم تعقيدات مشاعرها، أو قد تتأثر بذلك.

وفي محاولة للتأقلم مع هذا الوضع المعقد، قررت ليلى أن تركز على مساعدة نور في تحضيرات الخطوبة. كانت تشاركها في اختيار كل شيء، من الديكور إلى قائمة المدعوين. كان هذا تشتيتاً مؤقتاً، ولكنه كان يساعدها على عدم التفكير في مستقبلها.

في إحدى الليالي، بينما كانت العائلة مجتمعة في الصالة، تحدثت السيدة فاطمة عن تفاصيل حفلة الخطوبة. "يجب أن يكون كل شيء مثالياً. نريد أن نظهر للعالم مدى سعادتنا بخطوبة نور." قالت فاطمة، وعيناها تلمعان بالإصرار. "بالطبع يا أمي. وسنحرص على ذلك." قال أحمد.

"ولكن، علينا أيضاً أن نفكر في مستقبل ليلى." قالت أمينة فجأة، وكانت كلماتها تحمل جرأة لم تعهدها ليلى فيها. نظرت فاطمة إلى أمينة بحدة. "مستقبل ليلى؟ وماذا عن مستقبلها؟" "أعتقد أن الوقت مناسب للتفكير في زواجها. خالد موجود هنا، وهو شاب مناسب. ولدينا تاريخ طويل معه." شعرت ليلى بنبضات قلبها تتسارع. هذه هي اللحظة. لحظة قد تتغير فيها الأمور.

"خالد؟" كررت فاطمة، وكان صوتها يحمل استنكاراً. "ما دخله خالد في موضوع ليلى الآن؟" "هو ليس مجرد شخص عابر يا أمي. هو قريب، وله مكانة في قلوبنا. وأعتقد أن لديه مشاعر تجاه ليلى، ومشاعره تجاهه." قالت أمينة، وهي تنظر إلى ليلى، التي كانت تحاول جاهدة ألا تظهر أي علامة على قلقها.

"مشاعر؟ وماذا عن مشاعر نور؟ ألا نراعي مشاعرها؟" قالت فاطمة، وكان صوتها يرتفع. "نحن الآن نركز على خطوبتها. لا نريد أن نثير أي شكوك أو غيرة." "ولكن أمي، الخطوبة ستتم. وهذا لا يمنعنا من التفكير في سعادة ليلى أيضاً. يمكننا أن نتحدث مع خالد، ونرى ما إذا كانت لديه نوايا جادة." أصرت أمينة.

"النوايا الجادة؟" سخرت فاطمة. "النوايا الوحيدة الجادة هنا هي بناء مستقبل سعيد لنور. وأي شيء آخر قد يعكر هذه السعادة، يجب أن يؤجل، أو يرفض." "ولكن يا أمي،

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%