الحب المستحيل
صفحة الألفية وصرخة الوعي
بقلم سارة العمري
تغلغل صوت صفارات الشرطة في زوايا الحي الهادئة، مزيحاً ستار الصمت الذي كان يخيم على المدينة. استقلت "ليلى" سيارة "الدكتور أحمد"، وقلبها ينبض بشدة، بين الخوف والانتصار. خلفهم، رأت "السيد سليمان" ورجاله وقد تم تطويقهم، والأضواء الساطعة تبين وجوههم المتفاجئة والغاضبة. لقد تم كشفهم.
"هل 'خالد' بخير؟" سألت "ليلى" بصوت مختنق، وهي تتشبث بالأوراق في يدها. "لقد سمعنا بعض الطلقات النارية،" أجاب "الدكتور أحمد" بنبرة قلقة. "ولكن، الحمد لله، يبدو أنهم تمكنوا من تأمين المكان. سمعت أنه تمكن من الفرار بعد أن جذب انتباه المطاردين." "فر؟ هل تعرف أين ذهب؟" "لا، لم يخبرني. ولكن، أعتقد أنه سيتواصل معكِ عندما يجد الوقت المناسب. الأهم الآن، هو أن هذه الأدلة وصلت إلى بر الأمان."
تنهدت "ليلى" بارتياح. لقد حققوا نصف المهمة. أما النصف الآخر، فكان يتعلق بـ "خالد"، وبما سيحدث له. عند وصولهم إلى قسم الشرطة، تم التعامل معهم بجدية فائقة. سلمت "ليلى" الأوراق وشهادتها، ووجدت أن "الدكتور أحمد" قد سبقها بتقديم معلومات عن تحقيقاته. بدأت السلطات عملية استجواب مكثفة لـ "السيد سليمان" ورجاله.
في الأيام التالية، اجتاحت أخبار القبض على "السيد سليمان" وشبكته الإعلام. كانت العناوين الرئيسية تتحدث عن أكبر قضية فساد في تاريخ البلاد. بدأت الحقيقة تتكشف شيئاً فشيئاً، وكأنها سيل جارف يحمل معه كل الأوساخ التي تراكمت عبر السنين.
"ليلى" كانت تشعر بأنها تعيش في حلم. منزلها، الذي كان دوماً ملاذاً آمناً، أصبح مكاناً مليئاً بالتساؤلات. والدتها، التي كانت بعيدة، بدأت تتصل بها باستمرار، تسأل عن المستجدات، وعن صحة "ليلى". "أمي، كل شيء سيتغير. سأخبركِ بكل شيء عندما نلتقي." "متى يا بنيتي؟ متى؟ أشعر بأن قلبي سيخرج من مكانه."
في أحد الأيام، وبينما كانت "ليلى" تجلس في شقتها، تستمع إلى الأخبار، رن هاتفها. كان رقماً غير معروف. "مرحباً؟" "ليلى؟ إنها أنا، خالد." اشتعلت عينا "ليلى" بالفرح. "خالد! أنت بخير؟" "نعم، أنا بخير. الحمد لله. لقد تمكنت من الاختباء قليلاً. ولكنني الآن في مكان آمن، ولدي ما أريد أن أقوله لكِ." "أين أنت؟" "سأقابلكِ في نفس المقهى الذي التقينا فيه أول مرة. بعد ساعة. أريدكِ أن تأتي وحدكِ."
توجهت "ليلى" إلى المقهى، وقلبها يحمل مزيجاً من الشوق والقلق. عندما دخلت، رأته يجلس في زاوية هادئة، يرتدي ملابس بسيطة، ولكنه يبدو أكثر قوة وإصراراً. "خالد!" "ليلى!"
جلست قبالته، واستغرقت لحظة لتستوعب أنهم معاً مرة أخرى. "لقد مررت بالكثير." قالت "ليلى". "وأنا أيضاً. ولكن، ما فعلناه كان صحيحاً. لقد نجحنا." "ماذا حدث بعد أن تركتني؟" "لقد قاتلت، واختفيت. تمكنت من إيصال جزء من الأدلة إلى شخص موثوق به، شخص يعمل في إحدى القنوات الأجنبية. وقد ساعدوني في نشرها عالمياً. وهذا ما جعل السلطات تتحرك بهذه السرعة." "لقد فعلتها يا خالد. لقد نجحت." "لم أنجح وحدي، يا ليلى. لقد كنتِ أنتِ الدافع، وكنتِ أنتِ القوة."
نظر "خالد" إلى "ليلى" بنظرة تحمل الكثير من المشاعر. "ولكن، هذا ليس كل شيء. لم أستطع أن أمنع نفسي من البحث عن المزيد. لقد وجدتُ شيئاً آخر. شيئاً يتعلق بوالدكِ." "ما هو؟" "لقد اكتشفت أن والدكِ لم يكن مجرد ضحية. لقد كان لديه دور كبير في كشف هذه القضية. لقد كان يحاول جمع الأدلة منذ زمن طويل. ولكن، قبل أن يتمكن من ذلك، تم إسكاته. والملفات التي تركها، كانت جزءاً صغيراً مما كان يعرفه." "إذاً، هو بطل؟" "هو بطل مظلوم، يا ليلى. وقد حان الوقت ليكشف التاريخ عن بطولته."
"خالد" مد يده، ووضعها على يد "ليلى". "ليلى، أنا... أنا أحبكِ. لم أكن أتوقع أن تقع في هذا الموقف. ولكن، منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها، شعرت بشيء مختلف. شيء طاهر ونقي. وقد أصبحتِ أنتِ جزءاً من حياتي، جزءاً من قضيتي." احمر وجه "ليلى" بخجل، ولكنها لم تسحب يدها. "وأنا أيضاً يا خالد. لقد رأيت فيك الصدق والشجاعة. وشعرت أننا على نفس الطريق."
"ولكن، يا ليلى، هل يمكنكِ أن تتخيلي مستقبلاً لنا؟ بعد كل ما حدث؟" "لا أعرف يا خالد. كل شيء تغير." "الأمور تتغير، ولكن الحق يبقى. ولقد أثبتنا أننا نستطيع أن نصنع فرقاً. أنا، وأنتِ، ومن آمن بنا." "ماذا عن والدتكِ؟" سأل "خالد". "سأتحدث إليها. وأتمنى أن تتفهم. كل شيء سيبدأ من جديد."
"خالد" ابتسم. "سيبدأ من جديد. ومعاً." "ولكن، ماذا عن 'السيد سليمان'؟ هل تم إثبات تورطه بشكل قاطع؟" "نعم. الأدلة التي قدمناها، بالإضافة إلى شهادات الشه