الحب المستحيل
خيوط القدر المتشابكة
بقلم سارة العمري
في خضم ما كان يدور، لم يدرك "عمر" أن أعداءه كانوا يتآمرون عليه بحرفيةٍ عالية. "سالم"، مدفوعاً بحقده وغيرةٍ دفينة، قرر أن يأخذ الأمور إلى منحىً خطير. لقد علم بأن مشروع "عمر" الجديد، وعلى الرغم من حماسه، كان يعاني من بعض الثغرات القانونية والإدارية البسيطة، والتي يمكن استغلالها لإيقاف المشروع تماماً.
"لقد علمت أن هناك بعض الأخطاء في الأوراق"، قال "سالم" بابتسامةٍ خبيثةٍ لـ "أحد رجاله". "أريد منك أن تجلب لي كل المستندات المتعلقة بمشروع عمر. كل التفاصيل، كل الثغرات. أريد أن أتأكد من كل شيء. يجب أن نوقع بها قبل أن يدرك هو". "ولكن يا سيدي، هل هذا شرعي؟" سأل الرجل بتردد. "الشرع شرعنا يا بني"، رد "سالم" بنبرةٍ قاسية. "الحياة ليست لعب أطفال. من يريد أن ينجح، يجب أن يعرف كيف يلعب اللعبة. اذهب وافعل ما أُمرت به. والنتائج ستكون مجزية".
في تلك الأيام، كانت "ليلى" تشعر بأنها في دوامةٍ من التفكير. كانت ترى حب "عمر" الصادق، وتقدر إصراره، ولكنها كانت تشعر بوطأة عائلتها وتقاليدها. كانت تعرف أن "صلاح" شابٌ جيد، ولديه مستقبلٌ واعد، وأن عائلتها تفضل هذا النوع من الزواج.
"ماذا أفعل يا رب؟" كانت تدعو في سرها. "قلبي مع عمري، ولكن عقلي يشعر بالقلق. هل أُخالف رغبات والديّ؟ أم أتخلى عن حبي؟" كانت تراسل "عمر" بشكلٍ دائم، ولكنها كانت تخفي عنه جزءاً كبيراً من ضغوط عائلتها، خوفاً من أن يزيد هذا من قلقه.
"أخبريني يا ليلى، كيف تسير الأمور؟" سأل "عمر" في مكالمةٍ هاتفية. "هل هناك أي أخبارٍ من والدك؟" "الأمور تسير ببطء يا عمر. والدي لا يزال يفكر. ولكنني أشعر بأن هناك شيئاً ما. أشعر بأن الأمور ليست واضحة". "لا تقلقي يا حبيبتي"، طمأنها "عمر". "سننتظر. والمهم أن نثق بالله. أنا أعمل بجدٍ على المشروع، وأنا متأكدٌ من نجاحنا. وعندما أثبت لهم أنني أستطيع، سيغيرون رأيهم".
لم يكن "عمر" يعلم أن "سالم" قد وصل إلى مكتبه، وأخذ بعض الأوراق المتعلقة بمشروعه. لقد قام "سالم" بنسخ بعض المستندات الهامة، والتي كانت تحتوي على بعض المعلومات الحساسة التي يمكن أن تضر بـ "عمر" إذا تم تسريبها.
"هذه فرصةٌ لا تعوض"، قال "سالم" لنفسه. "سأستخدم هذه المعلومات لإحراج عمر أمام الأستاذ أحمد، وإثبات أنه شخصٌ غير مسؤول، وغير كفؤ. عندها، سيكون الطريق مفتوحاً لـ صلاح".
في مكانٍ آخر، كان "صلاح" يلتقي بعم "ليلى". كانت المحادثة تدور حول المستقبل، وحول العائلة. "يا صلاح"، قال العم. "نحن نرى فيك الشاب المناسب لـ ليلى. أنت رجلٌ من عائلةٍ طيبة، ولديك مستقبلٌ واعد. ولدينا بعض التحفظات على الشاب الآخر، عمر. سمعنا بعض الأمور عنه". "أنا أفهم يا عمي"، قال "صلاح" بابتسامةٍ واثقة. "والحب يأتي من العقل والمنطق أحياناً، وليس فقط من القلب. أنا واثقٌ من أن ليلى ستدرك أين مصلحتها الحقيقية".
لم يكن "صلاح" يعلم أن "سالم" كان يقف خلف هذه الحركات. كان يعتقد أنه يتصرف من تلقاء نفسه.
جاء اليوم الموعود. أعلن الأستاذ "أحمد" عن قراره. "عمر"، قال الأستاذ "أحمد" لـ "عمر" في لقاءٍ خاص. "لقد فكرت كثيراً، وحدثت العائلة. هناك بعض التحفظات الكبيرة. وسمعنا بعض الأمور التي تثير القلق. في الوقت الحالي، لا يمكنني أن أوافق على زواجك من ابنتي. ولكنني سأمنحك فرصةً أخيرة. إذا أثبتَّ جدارتك، وأثبتَّ أنك قادرٌ على بناء مستقبلٍ مستقرٍ لها، وأن هذه التحفظات لا أساس لها، فسأعيد النظر. ولكنني أريدك أن تعرف، أن هناك خياراتٍ أخرى متاحة".
كانت كلمات الأستاذ "أحمد" كالصاعقة. شعر "عمر" بأن الدنيا تدور به. لم يكن يتوقع الرفض بهذه القوة. "ولكن يا أستاذي، ما هي هذه الأمور؟" سأل "عمر" بصوتٍ يرتعش. "أنا على استعدادٍ للدفاع عن نفسي. أنا لم أخفِ شيئاً". "ليس الأمر متعلقاً بما تخفيه يا بني، بل بما سمعناه. وهناك أيضاً، أن