الحب الحلال الجزء الثاني

ظلال الماضي تلقي بظلالها

بقلم سارة العمري

كانت الأيام تمر كأنها نسماتٌ سريعة، تحمل معها تغيراتٍ عميقة في قلوب الأبطال. نور، وبعد حديثها مع فاطمة، لم تستطع النوم مرتاحةً ليلةً واحدة. كلما أغمضت عينيها، رأتها تتخيل سارة تتحدث مع ذلك الرجل الغريب، والشيء الذي قد يكون قد أعطاها إياه. أخذت نور تبحث عن أي معلومةٍ قد تربط سارة بشخصٍ مشبوه، أو بأي نشاطٍ غير طبيعي.

في مكتبها، حاولت نور جاهدةً أن تركز في عملها، لكن ذهابها كان شاردًا. في إحدى لحظات الاستراحة، بينما كانت تشرب كوبًا من الشاي، رأت الأستاذ خالد يمر بالجوار، وكان يبدو متعبًا. رفعت يدها لتحيته، فاستجاب لها بابتسامةٍ خفيفة.

"مساء الخير يا أستاذ خالد،" قالت نور بصوتٍ فيه شيءٌ من التردد.

"مساء النور يا أستاذة نور. كيف حالك؟"

"بخير، الحمد لله. هل أنت بخير؟ تبدو متعبًا."

"قليلٌ من الضغط في العمل. مشاريعٌ جديدة، وبعض الأمور التي تتطلب اهتمامًا خاصًا."

"هل... هل كل شيءٍ على ما يرام؟" سألت نور، حاملةً في نفسها كل الأسئلة التي دارت في ذهنها.

نظر إليها الأستاذ خالد بتمعن، وكأنه شعر بشيءٍ من قلقها. "كل شيءٍ يسير حسب المخطط. ولكن، لماذا تسألين؟ هل هناك ما يقلقك؟"

ترددت نور. هل كان هذا هو الوقت المناسب للحديث؟ هل يجب أن تخبره بما سمعته فاطمة؟ ربما تكون قد أسأت فهم الأمر. "لا، فقط... فقط لاحظتُ أنك تبدو مرهقًا، وأردتُ الاطمئنان."

ابتسم خالد ابتسامةً دافئة. "شكرًا على اهتمامك يا أستاذة نور. هذا لطفٌ منكِ."

لم تستطع نور أن تقول شيئًا آخر. شعرت بقلبها يمتلئ بالحيرة. هل كان الرجل يخفي شيئًا؟ أم أنه ببساطةٍ كان يمر بفترةٍ مرهقة؟

في منزل السيد أحمد، كانت سارة، والدة نور، تتحدث مع ابنتها. "يا نور، لقد تحدثتُ مع السيدة زينب، وهي مديرة الجمعية النسائية. لقد أعجبت كثيرًا بفكرتكِ عن تنظيم ورشة عملٍ للأرامل، لتعليمهن حرفةً تدر عليهن دخلًا. ووافقت على مساعدتنا في تنظيم ذلك."

"هذا خبرٌ رائعٌ يا أمي!" قالت نور بحماس. "شكرًا لكِ. كنتُ أتمنى أن نتمكن من فعل شيءٍ كهذا."

"الأهم هو أن نجد الأشخاص المناسبين لتدريبهم. وقد أقنعتُ السيدة زينب بأن تكون أنتِ المسؤولة عن تدريبهم على فنون الخياطة والتطريز، فهي موهبتكِ الحقيقية."

"ولكن يا أمي، هل أنا مؤهلةٌ لذلك؟"

"بالتأكيد يا ابنتي. لديكِ ذوقٌ رفيع، ويدان ماهرتان. والأهم من ذلك، أنكِ تحملين قلبًا رحيمًا. وهذا هو أهم ما في الأمر."

شعرت نور بسعادةٍ غامرة. هذه الفكرة كانت في رأسها منذ فترة، والآن بدأت تتجسد. قد يكون هذا هو الشيء الذي يعيد إليها بعضًا من سعادتها المفقودة.

في المساء، تلقت نور مكالمةً من فاطمة. "نور، لقد سمعتُ شيئًا جديدًا. تحدثتُ مع بعض الزميلات في قسم المحاسبة، وقلن لي إن سارة، الفتاة التي تحدثنا عنها، كانت تعاني من ضائقةٍ ماليةٍ شديدة. ولديها ديونٌ متراكمة. يبدو أنها فعلت ذلك بسبب حاجتها للمال."

"إذًا، هي لم تكن تخطط لإيذاء الأستاذ خالد عن عمد؟" سألت نور.

"ربما. لكن هذا لا يبرر فعلتها. إنها تبيع أسرار الشركة. وهذا أمرٌ خطيرٌ جدًا."

"وماذا عن الرجل الذي رأيتِهِ يعطيها شيئًا؟"

"لا أعرف من هو. لكن ربما يكون هو من استغل حاجتها."

كانت هذه المعلومات تبعث ببعض الاطمئنان في قلب نور، لكنها لم تزل قلقة. "ماذا سنفعل الآن؟ لا يمكننا أن ندعها تفلت من العقاب، ولكن في نفس الوقت، لا نريد أن ندمر حياتها."

"علينا أن نفكر مليًا، يا نور. ربما يجب أن نتحدث معها مباشرةً، ونحاول فهم الوضع."

"أتخوف من ذلك. قد تنكر أو تزيد الطين بلة."

"ربما. لكن الحقيقة يجب أن تظهر. الأستاذ خالد يستحق أن يعرف ما كان يحدث، على الأقل."

في مكانٍ آخر، كان الأستاذ خالد في مكتبه، يتصفح بعض الوثائق. وصلته رسالةٌ من الدكتورة لمياء: "أستاذ خالد، لقد حاولتُ التواصل مع بعض المصادر، ويبدو أن هناك من يحاول نشر معلوماتٍ مضللةٍ عن بعض الشركات بهدف التأثير على أسعار الأسهم. إنها مؤامرةٌ منظمة. ويتردد اسم 'مجموعة النسر' كجهةٍ تقف وراء ذلك. هل سمعتَ بهذا الاسم من قبل؟"

شعر خالد بقشعريرةٍ تسري في جسده. 'مجموعة النسر'. هذا الاسم كان مألوفًا بشكلٍ مزعج. كانت هناك شائعاتٌ قديمةٌ تربط هذه المجموعة بأنشطةٍ مشبوهةٍ في السوق.

"مساء الخير دكتورة لمياء،" كتب خالد رده. "شكرًا على هذه المعلومة. هذا الاسم مألوفٌ لديّ، لكنني لم أسمع عنه شيئًا محددًا مؤخرًا. هل لديكِ أي تفاصيلٍ إضافية؟"

"حتى الآن، لا. لكنني أعمل على الحصول على المزيد. أخشى أن تكون هذه المؤامرة أكبر مما نتصور."

"أتفق معكِ. يجب أن نكون حذرين جدًا. إذا كان لديكِ أي معلوماتٍ جديدة، فلا تترددي في إخباري."

"سأفعل بالتأكيد. أشكرك على اهتمامك."

بعد إغلاق البريد الإلكتروني، جلس خالد يفكر. 'مجموعة النسر'. هل كانت سارة مجرد أداةٍ في يد هذه المجموعة؟ وهل كانت المعلومات التي تحاول تسريبها مرتبطةٌ بمخططاتهم؟

كانت الألغاز تتكشف ببطء، وتلقي بظلالها على حياة الأبطال. في حين أن نور كانت تبحث عن طريقةٍ لمواجهة سارة، كان الأستاذ خالد يبحث عن الحقيقة وراء مؤامرةٍ أكبر.

في إحدى الليالي، بينما كانت نور في غرفتها، تلقت مكالمةً هاتفية. كان الرقم غريبًا. أجابت بحذر.

"ألو؟"

"ألو، هل هذه الأستاذة نور؟" جاء صوتٌ ذكوريٌ خفيض.

"نعم، من المتحدث؟"

"أنا... أنا شخصٌ يريد مساعدتك. لقد سمعتُ عن ما يحدث، وأعرف حقيقة سارة. إنها ليست الوحيدة. هناك آخرون في الشركة متورطون."

"من أنت؟ وكيف تعرف كل هذا؟"

"لا وقت للشرح. أريد أن ألتقي بكِ. في مكانٍ آمن. غدًا، في الظهيرة، بالقرب من حديقة الأزهار عند مدخل المدينة. تعالِ وحدكِ."

صمتت نور لدقائق، وهي تفكر. هل كان هذا الشخص صادقًا؟ أم أنه مجرد محاولةٍ أخرى للتلاعب بها؟ لكن صوت الرجل بدا فيه شيءٌ من اليأس.

"حسناً،" قالت نور بصوتٍ ثابت. "سأكون هناك."

أغلقت الهاتف، وشعرت بأنها تقف على حافة عالمٍ جديد، مليءٌ بالغموض والخطر. كانت تعلم أن هذه الخطوة قد تكون خطيرة، لكنها كانت تشعر بأنها لا تملك خيارًا آخر. الحقيقة كانت تستدعيها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%