الحب الحلال الجزء الثاني

الانكشاف المروع والرهان الكبير

بقلم سارة العمري

اجتمع السيد محمود والسيد سالم في مكتب السيد محمود، في جوٍ مشحونٍ بالتوتر والقلق. كانت أوراقٌ كثيرةٌ مبعثرةً على المكتب، تدل على بحثٍ دؤوبٍ لكشف خيوط المؤامرة. "لقد تتبعتُ بعض التحويلات المالية التي أشار إليها أحمد،" بدأ السيد سالم. "ووجدتُ أن هناك مبلغاً كبيراً قد تم تحويله إلى حسابٍ باسمٍ مستعار، في إحدى الشركات الخارجية." "اسم مستعار؟" سأل السيد محمود بتعجب. "لمن يعود هذا الحساب؟" "لا أعرف بالتحديد. لكن، المعلومات التي لدي تشير إلى أن هذه الشركة قد تكون واجهةً لشخصٍ معروفٍ بتعامله في الصفقات المشبوهة. والشخص الذي يقف وراء هذه الشركة، هو نفسه الذي كان يعمل مع بدر في صفقاته السابقة." اتسعت عينا السيد محمود. "بدر؟ هل أنت متأكد؟" "كل الأدلة تشير إلى ذلك،" قال السيد سالم بحزم. "لقد استأجرتُ محققاً خاصاً، ليتابع تحركات بدر. وما وجدته مخيفٌ جداً." "ماذا وجد؟" سأل السيد محمود، وقلبه يخفق بعنف. "وجد أن بدر قد تواصل مع أشخاصٍ معروفين في عالم الجريمة المنظمة. يبدو أنه يريد أن يدمر أحمد بكل الطرق. وليس فقط عبر تشويه سمعته، بل ربما يتجاوزه الأمر إلى ما هو أخطر." "يا إلهي! لم أتوقع هذا أبداً،" تمتم السيد محمود. "بدر يبدو شاباً مترفاً، لكنه يحمل قلباً أسود." "لقد جمعتُ كل الأدلة. وهذه الأدلة، إن كشفت، قد تدمر سمعة بدر، بل وقد تؤدي إلى سجنه." "وهذا ما نريده. لا يمكن أن نسمح لأمثاله أن يعيشوا بيننا، ويهددوا سعادة شبابنا." "ولكن، ما هو الهدف الحقيقي لبدر؟ لماذا يريد تدمير أحمد بهذه الطريقة؟" سأل السيد سالم. "لا أعرف،" قال السيد محمود. "ربما لأنه يشعر بالغيرة من أحمد، من نجاحه، ومن سعيه للزواج منكِ." "أعتقد أن هناك سبباً أعمق. ربما هو مدينٌ لأحدٍ ما، أو عليه ديونٌ كبيرة، ويريد أن يبتز أحمد ليحصل على المال." "هذا محتمل. ولكن، بغض النظر عن السبب، يجب أن نتصرف بسرعة."

في غرفة لمياء، كانت تجلس مع والدتها. كانت لمياء قد تلقت مكالمةً أخرى، هذه المرة كانت تسجيلاً صوتياً. صوت أحمد، لكنه كان يتحدث بطريقةٍ غريبة، وكأنه يعترف بأمورٍ غير صحيحة. "أمي، استمعي لهذا!" قالت لمياء، وهي تضع السماعات في أذني والدتها. بعد أن استمعت السيدة عائشة إلى التسجيل، انتفضت وكأنها لسعتها عقرب. "هذا صوت أحمد! لكن، ماذا يقول؟ هذا غير صحيح! هذا كذبٌ وتلفيق!" "لكن يا أمي، كيف يمكن أن يكون هذا الصوت، وهذه الكلمات، كلها زائفة؟" سألت لمياء، والدموع تتساقط من عينيها. "لقد بدأتُ أشك فيه." "لا يا لمياء! لا تدعي الشك يسيطر عليكِ! أعرف أحمد، وأعرف أهله. هذا التسجيل مفبرك، وهذا واضحٌ جداً. من يستطيع أن يفعل هذا؟" "بدر؟" قالت لمياء بصوتٍ مرتجف. "نعم، لا أستبعد ذلك أبداً. هو من يحاول بكل الطرق أن يفرّق بينكما." "ولكن، ماذا سنفعل؟ كيف سنثبت أن هذا التسجيل مزيف؟" "سنثبت ذلك. زوجكِ، السيد سالم، رجلٌ قويٌ وحكيم. وسيكشف كل شيء. ثقّي بابنكِ، وثقّي بي."

في هذه الأثناء، كان أحمد يشعر بالضيق الشديد. كانت الشائعات تتزايد، وكان يشعر بأن سمعته تتعرض للتشويه. كان يتلقى اتصالاتٍ من بعض المعارف، يسألون عن حقيقة بعض الأمور. "أحمد، هل صحيحٌ ما يقال عنك؟" سأله أحدهم. "ماذا يقال؟" سأل أحمد بحدة. "يقال إن لديكَ ديونٌ كبيرة، وأنك متورطٌ في صفقاتٍ مشبوهة." "هذا كلامٌ فارغ! من الذي يروج لهذه الأكاذيب؟" "لا أعرف. لكن، الناس بدأت تتحدث." أغلق أحمد الهاتف، وكان يشعر بالغضب. أدرك أن المؤامرة أصبحت خطيرةً جداً. اتصل بوالده. "أبي، يبدو أن الأمور أصبحت خارج السيطرة. أخشى أن يتضرر اسمي، وأن أفقده لمياء." "لا تقلق يا أحمد. نحن نعمل على كشف كل شيء. السيد محمود والد لمياء، رجلٌ ذكيٌ وقوي. لقد جمعنا أدلةً دامغةً ضد بدر. سنكشف كل شيءٍ قريباً." "أتمنى ذلك يا أبي. لأن لمياء، هي كل شيءٍ بالنسبة لي."

اجتمع السيد محمود والسيد سالم مجدداً، ولكن هذه المرة، كان هناك شعورٌ بالأمل ممزوجٌ بالخطر. "لقد حصلتُ على تأكيدٍ من خبراء في مجال الهندسة الصوتية،" قال السيد سالم. "هذا التسجيل مزيف، ومن الواضح أنه تم تعديله بمهارةٍ فائقة." "الحمد لله! لقد كنتُ واثقةً من أحمد، لكن الشك بدأ يتسلل إلى قلبي." قالت السيدة عائشة، التي انضمت إليهما. "يجب أن نواجه بدر،" قال السيد محمود. "يجب أن نحاصره بالأدلة." "ولكن، كيف؟" سأل السيد سالم. "إذا واجهناه مباشرةً، قد ينكر كل شيء، أو قد يحاول أن يهرب." "لدينا خطة،" قال السيد محمود. "سنقوم بدعوة بدر إلى لقاء، تحت ذريعةٍ معينة. وفي هذا اللقاء، سنعرض عليه الأدلة، ونكشف عن تورطه. وإذا أنكر، سنقوم بتسليم الأدلة للجهات المختصة." "هذا يبدو جريئاً،" قال السيد سالم. "ولكن، قد يكون الحل الوحيد." "إنها المخاطرة الوحيدة التي يمكن أن نأخذها،" قال السيد محمود. "حياة لمياء وسعادتها، تستحق كل المخاطر."

في هذه اللحظة، شعر أحمد بأن كل شيءٍ على المحك. كانت لمياء في خطر، واسمه قد تلطخ. كان يعلم أنه يجب أن يكون قوياً، وأن يدعم خطة السيد محمود والسيد سالم. "أبي،" قال أحمد وهو يدخل المكتب. "إذا كان هناك أي شيءٍ يمكنني فعله، فأنا مستعد." "أحمد،" قال السيد محمود بابتسامةٍ ممزوجةٍ بالتقدير. "نحن بحاجةٍ إلى قوتك. يجب أن تكون مستعداً لمواجهة بدر." "أنا مستعد،" قال أحمد بجدية. "ولن أسمح له بأن يدمر حياتي، وحياة لمياء."

كانت المعركة قد بدأت، وكان الرهان أكبر من أي وقتٍ مضى. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد حبٍ، بل أصبح يتعلق باستعادة الحق، وكشف الحقيقة، وحماية مستقبلٍ كان يبدو مشرقاً، ولكنه الآن يواجه عاصفةً هوجاء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%