الحبيب الغائب الجزء الثاني

عيونٌ تراقب في الظلام

بقلم فاطمة النجار

بعد لقائها بخالد، أصبحت ليالي تعيش في حالةٍ دائمةٍ من التأهب. لم تعد الأيام تمر بسلام، بل أصبحت كل لحظةٍ تحمل معها شبح الخطر. كانت تشعر بأن هناك عيوناً تراقبها، وأن هناك من يتربص بها في كل زاوية. لم تعد تحب الخروج كثيراً، وباتت تفضل البقاء في منزلها، حيث تشعر ببعض الأمان.

كانت تقضي وقتها في محاولة فهم المزيد عن طبيعة التقنية التي ذكرها أدهم، وعن الأشخاص الذين قد يكونون خلف هذه المؤامرة. كانت تبحث في الإنترنت، وتقرأ عن الشركات الكبرى التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وعن التقنيات الجديدة التي قد تكون قيد التطوير. لكن كل ما وجدته كان مجرد معلوماتٍ سطحية، لا تكشف عن شيءٍ ملموس.

في أحد الأيام، بينما كانت تجلس في مكتبها، تراقب الشارع من النافذة، لاحظت سيارةً غريبةً تقف دائماً في نفس المكان، على بعد بضع بناياتٍ من منزلها. كانت سيارةً سوداء اللون، تبدو حديثةً لكنها لا تلفت الانتباه. كان هناك رجلٌ يجلس في الداخل، بدا وكأنه يراقب حركة المرور، أو ربما... يراقبها.

بدأ هذا المشهد يتكرر يومياً. كانت السيارة تظهر في الصباح، وتختفي في المساء. كلما نظرت ليالي إلى حيث تقف السيارة، كان الرجل بداخلها يلتفت نحوها، وكأنه يعرف أنها تراقبه. شعرت بالبرد يتسلل إلى عظامها. هل بدأوا يعلمون أنها بدأت تبحث؟

قررت أن تخبر خالد. اتصلت به، وكان صوته يحمل قلقاً مألوفاً.

"ليالي، هل كل شيءٍ بخير؟" سأل.

"لستُ متأكدة، خالد،" أجابت ليالي بصوتٍ متوتر. "هناك سيارةٌ غريبةٌ تقف بالقرب من منزلي كل يوم. يبدو أن هناك شخصاً يراقبني."

"أعرف،" قال خالد بأسى. "لقد أخبرني أدهم بأنهم سيبدأون في مراقبتكِ بمجرد أن يشعروا بأنكِ بدأتِ تتحركين. إنهم لا يثقون بأحدٍ يعرف الحقيقة."

"وماذا أفعل؟"

"كوني حذرةً جداً، ليالي. لا تقومي بأي شيءٍ مفاجئ. حاول أدهم أن يجعلهم يعتقدون أنكِ غير مهتمة، أو أنكِ لم تفهمي شيئاً. إذا شعروا بأنكِ خطرٌ عليهم، فقد تكون العواقب وخيمة."

"لكن، ألا يمكننا فعل شيءٍ لهم؟"

"ليس الآن، ليالي. يجب أن نجد الدليل أولاً. أدهم كان يؤمن بأن الدليل القوي هو السلاح الأقوى. إذا استطعنا إيجاد دليلٍ ملموسٍ على ما يخططون له، يمكننا عندها كشفهم للعالم. ولكن حتى ذلك الحين، علينا أن نلعب دورنا بصمت."

شعرت ليالي بالإحباط. كانت تريد أن تقاتل، أن تواجه. لكنها فهمت أيضاً أهمية الحذر.

في تلك الليلة، لم تستطع ليالي النوم. كانت تنظر من النافذة، تراقب ظلال الشوارع، وتفكر في أدهم. كيف كان يتحمل هذا العبء؟ كيف كان يعيش كل هذه السنوات وهو يعلم بهذا الخطر؟

بدأت تفكر في الرسائل التي تركها أدهم. ربما كانت هناك إشارةٌ لم تفهمها، معلومةٌ غامضةٌ لم تنتبه إليها. بدأت تقرأ الرسائل مرةً أخرى، بتركيزٍ أكبر.

كانت الرسائل تحمل مشاعر عميقة، وألم الفراق، ولكنها كانت أيضاً تحمل دلائل خفية. كانت تتذكر عبارةً قالها أدهم في إحدى الرسائل: "الوصول إلى الحقيقة يتطلب رؤيةً أعمق من مجرد الظاهر."

"رؤيةٌ أعمق من الظاهر،" همست ليالي.

فجأة، لمعت فكرةٌ في ذهنها. تذكرت شيئاً قاله أدهم عن مشروعٍ قديمٍ كانا يعملان عليه معاً، مشروعٍ يتعلق بتطوير برامجٍ خاصةٍ لتشفير البيانات. كان أدهم قد ابتكر نظاماً معقداً لتشفير البيانات، نظاماً لا يمكن كسره بسهولة.

"هل يمكن أن يكون هذا هو الشيء الثمين؟" تساءلت.

بدأت تبحث في أوراق أدهم القديمة مرةً أخرى، مركزةً على الملفات المتعلقة ببرامج التشفير. بعد ساعاتٍ من البحث، وجدت شيئاً غريباً. كانت هناك ورقةٌ تحتوي على سلسلةٍ طويلةٍ من الأرقام والرموز، مكتوبةٌ بطريقةٍ تبدو عشوائية.

"هذا ليس عشوائياً،" قالت ليالي لنفسها. "هذا يجب أن يكون رمزاً."

تذكرت شيئاً قاله أدهم مرةً عن استخدام كلماتٍ مفتاحيةٍ لفك التشفير. كانت تلك الكلمات مرتبطةً بمكانٍ مميزٍ لهما، بمكانٍ جمعهما في بداية علاقتهما.

"النهر،" همست ليالي. "كان يحب أن يجلس عند النهر."

جلست ليالي أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وبدأت في إدخال الرموز والكلمات المفتاحية التي تذكرتها. كانت يداها ترتجفان، وقلبها يخفق بشدة. هل ستنجح؟ هل هذا هو الدليل الذي تبحث عنه؟

بعد عدة محاولات، ظهرت رسالةٌ على الشاشة: "تم فك التشفير بنجاح."

شعرت ليالي بقلبها يكاد يتوقف. لقد نجحت!

كانت الرسالة عبارةً عن ملفٍ مضغوطٍ، يحتوي على مجموعةٍ من الوثائق والصور. عندما فتحتها، وجدت فيها معلوماتٍ خطيرة. كانت هناك سجلاتٌ لصفقاتٍ مشبوهة، واتفاقياتٌ سريةٌ لعقد اتفاقياتٍ مع جهاتٍ مشبوهةٍ لبيع تقنيةٍ خطيرة. كانت هناك أيضاً صورٌ لوجوهٍ غريبة، بعضهم يعرفهم من الأخبار، وبعضهم لا يعرفهم.

كان أدهم قد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه التقنية التي كان يعمل عليها، والتي تبدو أنها كانت مجرد مفهومٍ في البداية، قد تم تطويرها بالفعل، وأن هناك من يسعى لاستخدامها في الشر.

شعرت ليالي بأن دمها يتجمد في عروقها. لقد كانت هذه هي الأدلة التي يبحثون عنها. أدلةٌ قويةٌ كافيةٌ لكشف الحقيقة للعالم.

لكنها في نفس الوقت، شعرت بأن الخطر أصبح أكبر. إذا كانوا يعلمون أنها حصلت على هذه المعلومات، فسيكونون أشد قسوةً في مطاردتها.

فجأة، سمعت صوت جرس الباب. رفعت رأسها بفزع. هل هم؟ هل عرفوا؟

نظرت إلى النافذة، ورأت سيارةً سوداء، تقف أمام منزلها. لم تكن السيارة الغريبة نفسها، لكنها كانت مماثلةً لها. كان هناك رجلان يخرجان منها.

شعر ليالي بأنها محاصرة. كانت تملك الأدلة، لكنها كانت أيضاً في خطرٍ محدق.

"يجب أن أهرب،" قالت لنفسها.

نظرت حولها، وبحثت عن أي مخرج. لم يكن أمامها سوى النافذة الخلفية، التي تطل على حديقةٍ صغيرة.

أخذت ليالي الملفات الهامة، وأغلقتها داخل حقيبةٍ صغيرة. ثم هرعت نحو النافذة الخلفية، وقلبها ينبض بالخوف والأمل معاً. كانت هذه هي اللحظة التي ستحدد كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%