الحبيب الغائب الجزء الثاني
خيوط متشابكة
بقلم فاطمة النجار
كانت ليلة مليئة بالأرق. كلما أغمضت سارة عينيها، تطفو أمامها صور الماضي، ذكريات جدتها، ووجوه آل الزهيري، وصورة عمار المبتسمة، وصورة رامي القوية. لقد كشفت المستندات التي قدمها رامي عن طبقات معقدة من العلاقات والأسرار، طبقات كانت تخفي حقيقة حب أبوي، وحب ممنوع، وحب مستمر.
كانت حقيقة أن عمار هو ابن رامي، ابن حب جدتها أمينة، حقيقة لا تزال تتردد في ذهنها كالصدى. كيف كان ذلك ممكناً؟ ولماذا كل هذا الإخفاء؟ ولماذا لم يخبر عمار سارة بشيء؟
في صباح اليوم التالي، وبينما كانت الشمس تلقي بظلالها الطويلة على أرجاء القصر، توجهت سارة إلى مكتب والدها. كان السيد أحمد، كعادته، منهمكاً في أوراق العمل، لكنه كان يحمل في عينيه قلقاً متزايداً.
"أبي،" قالت سارة، بصوت يحمل بعض التردد. "هل تعرف شيئاً عن السيد رامي الزهيري؟"
نظر إليها والدها بدهشة. "رامي؟ نعم، أعرفه. إنه… شخصية ذات نفوذ في عائلة الزهيري. لماذا تسألين؟"
"لقد… قابلته البارحة." قالت سارة. "وأعطاني بعض المستندات القديمة. تبدو… مهمة."
تغير وجه السيد أحمد. بدا وكأنه يدرك أهمية ما تقوله. "مستندات؟" سأل، بعينين تلمعان بالفضول. "ماذا وجدتِ فيها؟"
روت سارة لوالدها قصة حب جدتها أمينة ورامي، وقصة عمار، وابنهما السري. صمت السيد أحمد لبرهة، ثم تنهد بعمق.
"كنت أعلم أن هناك شيئاً غامضاً في قصة عائلتنا." قال والدها، وصوته يحمل ثقلاً. "لم أكن أعرف التفاصيل. جدتكِ أمينة… كانت تخفي الكثير. عندما تزوجتها، كانت تحمل في قلبها أسراراً. لكن حبها لكِ، وحبها لعائلتنا، كان واضحاً."
"ولكن… لماذا لم تخبرنا؟" سألت سارة. "لماذا كل هذا الإخفاء؟"
"ربما خوفاً من العادات والتقاليد." أجاب والدها. "ربما كانت تخشى أن يؤثر ذلك على سمعة العائلة. أو ربما… كانت تحمي أحداً."
"تحمي من؟" سألت سارة.
"ربما تحمي عمار. وربما تحمي نفسها. التاريخ مليء بالظروف القاسية، يا ابنتي. والنساء في ذلك الوقت كنّ غالباً ما يعانين بصمت."
شعرت سارة بأن هناك طبقات أخرى من القصة لم تكتشف بعد. هل كان هناك المزيد؟ هل كان هناك شيء يتعلق باختفاء عمار؟
"هل… هل عمار على علم بكل هذا؟" سألت سارة.
"لا أعتقد." أجاب والدها. "إذا كان يعلم، لما اختفى بهذه الطريقة. ربما هو نفسه يحاول أن يجد إجابات."
كانت هذه فكرة مؤلمة، لكنها منطقية. ربما اختفى عمار لأنه كان يحاول أن يفهم ماضيه، وأن يكشف الأسرار التي أحاطت بولادته.
في هذه الأثناء، وصل خبر إلى والد سارة. لقد دُعي لحضور اجتماع سري مع السيد فؤاد الزهيري، ورجال أعمال آخرين من عائلة الزهيري. كان الاجتماع يتعلق بصفقة تجارية كبيرة، ولكن والد سارة شعر بأن الأمر أعمق من ذلك.
"لا أعرف ما يدور في أذهانهم." قال السيد أحمد لسارة. "ولكن عودة عائلة الزهيري ليست مجرد عودة تجارية. هناك شيء أكبر في الأفق."
شعرت سارة بقلق متزايد. إذا كان الأمر يتعلق بصفقات تجارية كبيرة، فهل هذا هو سبب اختفاء عمار؟ هل تم إبعاده عن الطريق؟
قررت سارة أن تواجه رامي مرة أخرى. ذهبت إلى قصر الز