قصة حب حقيقية الجزء الثالث
سيف الشك وخنجر الغيرة
بقلم سارة العمري
في يومٍ مشمسٍ، اختارت ليلى موعداً للقاء فارس في الحديقة الملكية، بجوار نافورةٍ ماءٍ هادئة. كانت ترتدي ثوباً بلون الزمرد، وقد زينت شعرها بوشاحٍ ذهبيٍّ رقيق. لم يكن هذا مجرد لقاءٍ عادي، بل كان لقاءً حاسماً، حيث كانت تنوي أن تكشف له عن حقيقة مشاعرها، وعن ماضيها.
"مساء الخير، يا فارس." قالت ليلى فور أن رأته.
"مساء النور، يا ليلى." أجاب فارس، بابتسامةٍ دافئة. "لقد كنتُ أنتظركِ بفارغ الصبر."
بدأ الاثنان في السير ببطءٍ في الحديقة، وسط الألوان الزاهية للأزهار. كان الصمت يسود بينهما للحظات، ثم كان يتخلله حديثٌ مقتضب.
"يا فارس،" قالت ليلى أخيراً، وقد قررت أن تبدأ الحديث. "أريد أن أتحدث معك بصراحةٍ تامة. أريد أن أكون صادقةً معك، وأن أمنحكِ كل ما تستحقه هذه العلاقة."
نظر إليها فارس بعينين تحملان الكثير من الاهتمام. "تفضلي يا ليلى. أنا أستمع."
"لقد كنتُ في الماضي متعلقةً برجلٍ آخر." بدأت ليلى، وهي تشعر ببعض الارتباك. "اسمه يوسف. كان شخصاً لطيفاً، وقد كان بيننا شيءٌ جميلٌ بريء. ولكن الظروف فرقت بيننا."
"نعم، لقد علمتُ بذلك." قال فارس بهدوء. "ولم أهتم كثيراً. فالماضي هو الماضي."
"ولكن،" استمرت ليلى، وهي تشعر بنوعٍ من التردد. "لم تصلني الرسالة التي قلتَ إنك أرسلتها. ولم أتلقَ أي أخبارٍ منك منذ زمنٍ طويل. وهذا جعلني أشعر بالضياع."
"أنا آسفٌ جداً لذلك، يا ليلى." قال فارس، وقد بدا عليه الأسف. "لقد تأكدتُ من أن الرسالة قد وُضعت في صندوق البريد. لا أدري ما الذي حدث. ربما هناك يدٌ خفيةٌ تتدخل."
"يدٌ خفيةٌ؟" تساءلت ليلى، وقد انتابها شعورٌ غريب.
"نعم." قال فارس. "فليس الجميع يريد لنا الخير. فهناك من لا يريدون رؤية اتحادنا، ويرغبون في إفساد الأمور."
"ولكن من؟" سألت ليلى، وشعرت بنوعٍ من الخوف.
"لا أعرف على وجه الدقة." أجاب فارس. "ولكنني شعرتُ منذ البداية ببعض الغرابة. فهناك من لا يرحّب بقدومي، وهناك من يحاول أن يزرع الشك في قلوبكم."
"الشك؟" كررت ليلى، وكأن الكلمة تضربها في الصميم.
"نعم." قال فارس. "فقد سمعتُ همساتٍ، ورأيتُ نظراتٍ. هناك من يحاول أن يقنع والدي بأنه يجب أن يتزوجني من امرأةٍ أخرى. وهناك من يحاول أن يقنع والدكِ بأنني لستُ مناسباً لكِ."
"ولماذا يفعلون ذلك؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأن القصة تزداد تعقيداً.
"ربما لأنهم يرون في اتحادنا قوةً، ويريدون إضعافنا." قال فارس، وهو ينظر إلى وجهها بتفحص. "أو ربما لأن هناك من يحمل غيرةً شديدةً، ويحاول أن يعيق سعادتنا."
"غيرة؟" همست ليلى، وتخيلت وجه "ريم"، ابنة عمها، التي كانت دائماً تنافسها على كل شيء.
"نعم." قال فارس. "لقد سمعتُ أن هناك امرأةً في القصر، كانت تطمع في الارتباط بأحد أبناء العائلة المالكة، ولما لم يحدث ذلك، أصبحت تحمل ضغينةً."
"ريم؟" سألت ليلى، وقد تأكدت شكوكها.
"ربما." قال فارس، وهو يمسك بيدها برفق. "ولكن، لا تقلقي يا ليلى. مهما حدث، فلن أسمح لأحدٍ بأن يدمر علاقتنا. أنا أحبكِ، وهذا هو الأهم."
شعرت ليلى بقلبها ينبض بسرعة. لقد كانت هذه الكلمات صادمةً، ولكنها بدت منطقيةً أيضاً. كانت تعلم أن ريم تحمل ضغينةً، وأنها قد تكون قادرةً على فعل أي شيءٍ لإفساد سعادة ليلى.
"ولكن، ماذا لو كان يوسف سيعود؟" سألت ليلى، وكأنها تختبر فارس.
نظر إليها فارس بتفهّم. "إذا عاد يوسف، يا ليلى، فسوف أحتكم إلى شرع الله. إذا كان لكِ نصيبٌ معه، فلن أقف في طريقكِ. ولكن، أنا واثقٌ