عيناك وطني الجزء الثالث

مؤامراتٌ تتكشف وفصولٌ تتوالى

بقلم ليلى الأحمد

انتشر الخبر في أوساط العائلة بخبر انفتاح خالد على ليلى في قضيته المالية. كان الخبر قد سبقه إلى آذان الكثيرين، ولكنه اكتسى حقيقةً جديدةً بعد لقائهما. رأت أمينة وليلى ما هو أعمق من مجرد كلماتٍ عابرة؛ لقد رأتا صدقاً وتفاهماً ينموان في قلبيهما. لكن هذه الأخبار لم تمرّ مرور الكرام دون أن تحدث ردود فعلٍ مختلفة.

في جهةٍ أخرى من المدينة، كان "عمر" ينفث دخان سيجارته الفاخرة ببرود، وهو يتابع الأخبار. كان قد سمع بأن خالدٍ قد كشف عن بعض تفاصيل مشاكله المالية لليلى. شعر عمرٌ بخيبة أملٍ أولى؛ لقد كان يتمنى أن تكون ليلى قد اكتشفت أسراراً أكثر إيلاماً، وأن يكون خالدٌ قد ظهر أمامها كشخصٍ غير مسؤول.

"هذا لن يغير شيئاً"، تمتم عمرٌ لنفسه. "المرأة تحب الرجل القوي، الرجل الذي يبدو وكأنه يملك العالم. خالدٌ يظهر أمامها كمن يطلب الرحمة. هذا ليس ما تحتاجه ليلى."

قرر عمرٌ أن يشدّ أزر مواقته. لقد استثمر الكثير من وقته وجهده في هذه "المشروع". كان يرى في ليلى جوهرةً نادرة، يجب أن تكون له. كانت علاقتهما التي بدأت بشكلٍ حميمٍ في الماضي، قبل أن تتعقد الأمور، قد تركته مع ذكرياتٍ قوية. تذكر كيف كانت ليلى تطلب منه العون، وكيف كان يشعر بأنه هو بطلها. الآن، يريد أن يستعيد ذلك الدور.

اتصل عمرٌ بـ "سعيد"، وهو رجلٌ معروفٌ في السوق بسعيه وراء المصالح، وشريكٌ له في العديد من الأعمال المشبوهة. "ألو، سعيد؟" قال عمرٌ. "لديّ لكَ مهمةٌ جديدة. مهمةٌ ستدر علينا الكثير من المال، وستضعف خصماً قوياً." "من هو الخصم يا عمر؟" سأل سعيدٌ بصوته الخشن. "خالد السعداوي"، أجاب عمرٌ. "رجلٌ لديه بعض المشاكل المالية، وأعلم أن ليلى، ابنة عمي، لا تعلم الكثير من التفاصيل. أريد أن نزيد من هذه المشاكل."

شرح عمرٌ لسعيدٍ خطته. كانت الخطة تعتمد على تضخيم المشكلة المالية لخالد، وإثارة الشكوك حول قدرته على السداد. ربما عن طريق إرسال إنذاراتٍ مبكرةٍ، أو حتى تداول بعض الأخبار المغلوطة في دوائر الأعمال.

"نريد أن نجعله يبدو كمن يغرق في الديون، ومن المستحيل أن يخرج منها"، قال عمرٌ. "عندما ترى ليلى أنه غير قادرٍ على إدارة أمواله، ربما ستعيد التفكير في زواجها منه."

"فكرةٌ ممتازة يا عمر"، قال سعيدٌ بابتسامةٍ ماكرة. "خالدٌ رجلٌ يتظاهر بالقوة، ولكنه في الحقيقة يعيش على فتات الأيام. لديّ بعض الأشخاص الذين يمكنهم نشر الأخبار بسرعةٍ البرق."

انتهى الاتصال، وشعر عمرٌ بنشوةٍ انتصارٍ مبكرة. لقد رأى في عين ليلى قبل أن تتعقد الأمور، بريقاً يعكس ضعفه ورغبته في الحماية، وهو ما لم يره في خالد.

في هذه الأثناء، كانت "أمينة" تشعر ببعض القلق. لم يكن قلقاً من خالدٍ أو من ليلى، بل كان قلقاً من تصرفات "عمر". كانت تعلم أن عمرٌ يحمل ضغينةً دفينةً تجاه خالد، وأن عينيه لا تخطئان ليلى. لقد حاولت مراراً أن تنصح ليلى بالابتعاد عن أي علاقاتٍ قد تثير المشاكل، ولكنها كانت تعلم أن ليلى تمتلك شخصيةً قويةً، وأنها لن تتنازل عن قناعاتها.

"يا ليلى"، قالت أمينةٌ لابنتها ذات يوم. "هل أنتِ متأكدةٌ من قراركِ؟ عمرٌ رجلٌ له تاريخٌ طويلٌ مع المشاكل. وخالدٌ، على الرغم من طيبته، إلا أنه قد يكون عرضةً للمشاكل." "أمي"، أجابت ليلى بصبر. "لقد اخترتُ خالدٌ لأنه رجلٌ أحبه، ولأنه صادقٌ معي. أما عمرٌ، فهو يعرف أنني لا أرى فيه أكثر من ابن عم. وماضيه، بالطبع، يقلقني. ولكن لا يمكنني أن أشك في زوجي المستقبلي بناءً على شكوكٍ شخصية."

"لا أحكي عن شكوكٍ يا ابنتي"، قالت أمينةٌ. "بل عن خبرةٍ. لقد رأيتُ في حياتي الكثير. ولكنني أثق بحكمتكِ."

في بيت آل السعداوي، كان خالدٌ يواجه تصرفاتٍ غير متوقعة. بدأ بعض الدائنين الذين كان قد سدد معظم ديونهم، يطالبونه بمبالغٍ إضافية. البعض الآخر كان يتصل به بحجةٍ أن لديهم معلوماتٍ جديدةٍ عن ديونٍ قديمة. شعر خالدٌ أن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام.

"يا أمي"، قال خالدٌ لوالدته. "يبدو أن هناك من يحاول إثارة المشاكل. كلما اقتربتُ من حلّ هذه المسألة، ظهرت لي أمورٌ جديدة." "لا تقلق يا بني"، قالت فاطمة. "هذه هي طبيعة الدنيا. دائماً ما تكون هناك عقبات. ولكن طالما أن قلبكِ نقيٌ، ونيتكِ صافيةٌ، فلا تخف."

كان خالدٌ يعلم أن أمينة، والدة ليلى، ربما كانت تعني شيئاً في تحذيراتها. لقد كانت امرأةً حكيمةً، ولم تكن تتحدث إلا عن بصيرة.

"أتذكر يا أمي"، قال خالدٌ، "أن عمرٌ، ابن عم ليلى، كان يبدو غير سعيدٍ بخطبتنا. هل كان له رأيٌ آخر؟" "عمرٌ رجلٌ طموحٌ جداً يا خالد"، أجابت فاطمة. "وربما كان لديه بعض الخطط التي لم تسر كما يريد. ولكني لا أستطيع أن أؤكد شيئاً."

بدأ خالدٌ يشك في وجود مؤامرةٍ ما. لقد كانت هذه الأمور تحدث بشكلٍ متزامنٍ وغير طبيعي. كان عليه أن يكون حذراً.

في أحد الأيام، وبينما كان خالدٌ يعقد اجتماعاً مهماً مع أحد الشركاء التجاريين، تلقى اتصالاً هاتفياً. كان المتصل يطلب منه معلوماتٍ حول ديونٍ قديمةٍ تخص الشركة. عندما رفض خالدٌ إعطاءه المعلومات، بدأ الرجل يتحدث بلغةٍ تهديدٍ واضحة. "إذا لم تسدد هذه الأموال، فإن سمعتكَ ستتضرر"، قال الرجل. "وخاصةً وأنك على وشك الزواج. ربما لن تقبل عائلة العروس بهذا."

أغلق خالدٌ الخط، وشعر بالغضب. لقد تجاوز الأمر حدود المعقول. هذه ليست مجرد مشاكل مالية، بل هي حربٌ منظمة.

"لا بد لي من معرفة من يقف وراء هذا"، قال خالدٌ لنفسه. "هذا لا يمكن أن يكون مصادفة."

قرر خالدٌ أن يتحدث مع "سالم"، صديقه المقرب، الذي كان يعرف بالكثير من تفاصيل السوق. "سالم"، قال خالدٌ. "أشعر أن هناك من يحاول أن يضرّ بسمعتي. هل سمعتَ أي أخبارٍ غريبةٍ عني في السوق؟" "في الواقع يا خالد"، قال سالم بتردد. "لقد سمعتُ بعض الشائعات. ولكنها شائعاتٌ قديمةٌ وغير مهمة. لا أعتقد أنها تستحق اهتمامك." "ولكنها بدأت تظهر مرةً أخرى"، قال خالدٌ. "والمشكلة أنها تترافق مع مطالبٍ جديدةٍ وغير منطقية."

"لقد سمعتُ حديثاً أن سعيداً، رجل الأعمال المعروف، بدأ يتحدث عن ديونك القديمة. وهذا غريبٌ، لأنه لم يكن مهتماً بذلك من قبل." "سعيد؟" قال خالدٌ. "لم يكن لديّ أي تعاملاتٍ معه."

شعر خالدٌ بوجود خيطٍ يربط بين سعيدٍ والأحداث الغريبة. يجب أن يتأكد من ذلك.

في المساء، وبينما كانت ليلى تزور والدتها، تحدثت معها عن شكوكها المتزايدة بشأن عمر. "يا أمي"، قالت ليلى. "لقد لاحظتُ أن عمرٌ يتعامل معي بطريقةً غريبةً مؤخراً. يبدو مهتماً جداً بما يحدث بيني وبين خالد. وهو دائماً ما يسأل عن تفاصيل حياتنا." "أنا أعرف يا ابنتي"، قالت أمينة. "لقد شعرتُ بذلك أيضاً. ولكن ماذا تريد منه؟" "لا أدري يا أمي. ولكن يبدو أنه يريد أن يصل إلى شيءٍ ما. ربما يريد أن يفرق بيني وبين خالد. لقد بدأ يتحدث عن خالد أمامي بطريقةٍ غير مباشرة، وكأنه يعطي نصائح."

"كنتُ أتوقع ذلك"، قالت أمينة. "عمرٌ رجلٌ لا يعرف الصبر. ولكنه أيضاً رجلٌ يعرف كيف يخطط. كوني حذرةً منه."

شعرت ليلى ببعض القلق، ولكنها حاولت أن تبقى قوية. لقد اختارت خالدٌ، ولن تسمح لأي شخصٍ بأن يغير قرارها.

في الليل، بينما كانت ليلى تتصفح بعض الصور القديمة على هاتفها، وجدت رسالةً لم تكن تتوقعها. كانت الرسالة من رقمٍ مجهول، ولكنها تحمل كلماتٍ أثارت قلقها. "اعلمي يا ليلى أن خالدٌ ليس كما يظهر. لديه الكثير من الأسرار التي تخفيها عنك. لا تثقي به."

شعر قلب ليلى بالخوف. هل هذه رسالةٌ من عمر؟ أم من شخصٍ آخر؟ ولكن من؟ ولم؟ لم تكن ليلى من النوع الذي يستسلم للخوف بسهولة. قررت أن تواجه الأمر. يجب أن تواجه خالدٌ بكل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%