عيناك وطني الجزء الثالث
سكون ما قبل العاصفة وبريق اليقين
بقلم ليلى الأحمد
كانت الأيام تتسارع، وكأنّها تُحاول أن تُفلت من قبضات الزمن. "عمر" كان يشعر بوطأة المسؤولية تزداد ثقلاً. الاتهامات التي وُجهت إليه كانت تزداد قوة، والأدلة المُزورة التي قدّمها "سالم" بدأت تُثير قلق الكثيرين. لم يعد الأمر مجرد خلافٍ تجاري، بل أصبح معركةً كبرى لا تُعرف نتائجها.
"يا خالد،" قال "عمر" وهو يُتابع آخر التطورات عبر الهاتف، "الأمور تزداد سوءاً. يبدو أنّ "سالم" لديه بعض التأثير على بعض المسؤولين. لقد حاولوا أن يُقنعوني بالاعتراف لتخفيف الحكم، لكنّي رفضتُ رفضاً قاطعاً. لن أعترف بشيءٍ لم أفعله."
"هذا هو الموقف الصحيح يا صديقي،" ردّ "خالد" بنبرةٍ تُشعّ بالإصرار، "لقد أحرزنا بعض التقدّم. وجدتُ شخصاً كان يعمل مع "سالم" لسنوات، وهو مُستعدٌ للشهادة ضدّه. لديه سجلاتٌ ومستنداتٌ تُدين "سالم" في عدة قضايا فسادٍ قديمة. لكنّ المشكلة هي أنّه يخشى على حياته."
"هل فهمت؟" قال "عمر"، "علينا أن نُؤمن له الحماية. ماذا عن "لينا"؟ هل هناك أيّ أخبارٍ منها؟"
"لقد تحدثتُ معها صباح اليوم،" قال "خالد"، "والدها "أحمد" يبحث عن هذا الرجل الذي تحدثنا عنه سابقاً. لديه بعض الاتصالات، وقد يكون قادراً على مساعدتنا في إيجاد الرجل وتوفير الحماية اللازمة. "لينا" قويةٌ جداً، ولا تخاف. إنّها مُستعدةٌ لفعل أيّ شيءٍ لإنقاذك."
في منزل "أحمد"، كانت "لينا" ووالدها يعملان جنباً إلى جنب. لقد بدأت مساعيهما تُثمر. اتصل "أحمد" ببعض أصدقائه القدامى في الخارج، وبدأ يُجمع خيوطاً رفيعةً عن مكان وجود الرجل الذي قد يكون دليلاً حاسماً.
"يا "لينا"،" قال "أحمد" وهو يُقلّب في هاتفه، "لقد وصلتني معلومةٌ مُؤكدة. الرجل الذي نبحث عنه، "يوسف"، موجودٌ في دولةٍ قريبة. لكنّ العثور عليه وتأمين سلامته ليس بالأمر الهيّن. "سالم" له نفوذٌ حتى في الخارج."
"لكنّنا يجب أن نحاول يا أبي،" قالت "لينا" بعزمٍ لا يلين، "حتى لو كانت المخاطرة كبيرة. "عمر" ينتظرنا. وأنا لا أستطيع أن أراه يُعاني بسبب أكاذيب هذا الرجل."
"أعلم يا ابنتي،" قال "أحمد" وهو يُربّت على كتفها، "لكنّ الأمور تتطلب حكمةً وصبر. لن نُقدم على أيّ خطوةٍ قد تُعرّضنا للخطر دون تخطيطٍ مُسبق. سأتصل ببعض جهاتٍ أمنيةٍ موثوقةٍ هناك، لعلّهم يُساعدوننا في تأمين "يوسف"."
في نفس الوقت، كان "سالم الأنصاري" يشعر بأنّ عاصفةً مُحتدمةً تُحيط به. بدأت الشكوك تتزايد، وبدأت بعض الصحف تتداول أخباراً غامضةً عن قضايا فسادٍ قديمة. كان يعلم أنّ "عمر" لم يستسلم، وأنّ "لينا" وعائلتها يبحثون عن طريقةٍ لإثبات براءته.
"زياد،" قال "سالم" بلهجةٍ غاضبة، "ما الذي يحدث؟ لماذا لم يتمّ إسكات "عمر" نهائياً؟ هل تُريد أن تفشل كلّ خططنا؟" "يا سيدي،" أجاب "زياد" بتوتر، "لقد فعلنا كلّ ما نستطيع. لكنّ الأمور خرجت عن السيطرة. يبدو أنّ السيد "أحمد" قد تمكن من الحصول على بعض المعلومات. وهناك أيضاً "خالد" الذي يُساعد "عمر". أعتقد أنّ الأمور بدأت تتجه نحو الأسوأ."
"مستحيل!" صرخ "سالم" ببرودٍ مرعب، "لن أسمح بذلك. إنّني أملك أوراقاً أقوى منهم. أريدك أن تُح