لقاء الأرواح الجزء الثاني

جذور العائلة

بقلم فاطمة النجار

بعد لقاء ليلى بيوسف، عاشت الأيام كغيوم متثاقلة. لم تسمع ليلى من يوسف أي شيء، ولم تجرؤ على الاتصال به. كان الصمت الذي فرض نفسه بينهما أشد وطأة من أي كلمة قاسية. كانت تنتظر، وتدعو، وتتأمل. كانت تعلم أن قرار يوسف لن يكون سهلاً، وأن جرح الماضي الذي كشفته له، قد ترك ندوبًا عميقة.

في غضون ذلك، كان هناك تطور آخر يحدث في قصر آل الحسيني، تطور كان له جذوره في ماضٍ أقدم، ولم يكن أحد يتوقعه. كان والد ليلى، السيد محمود، قد عاد مؤخرًا إلى جدة بعد غياب طويل. كان غيابه قد ترك فراغًا كبيرًا في حياة ليلى ووالدتها، لكن عودته، أثارت موجة من المشاعر المختلطة.

كان السيد محمود رجلًا غامضًا، لم يكن يعرف الكثير عن حياته خارج نطاق العائلة. كان دائمًا متحفظًا، وكأن هناك سرًا يخفيه. بعد أن استقرت الأمور في القصر، قررت والدة ليلى، السيدة فاطمة، أن تبادر بالحديث مع زوجها.

"محمود، هل لي أن أسألك سؤالًا؟" قالت السيدة فاطمة، وهي تجلس قبالته في غرفة المعيشة. نظر إليها السيد محمود، وقال: "تفضلي يا فاطمة. ما الذي يشغل بالك؟" "ليلى... ابنتنا. لقد مرت بظروف صعبة مؤخرًا. وأخشى أن يكون لذلك علاقة ببعض الأمور التي حدثت في الماضي." قالت السيدة فاطمة، وهي تنظر إلى زوجها بقلق. ارتسمت على وجه السيد محمود علامات الدهشة، ثم الحزن. "هل تقصدين...؟" "نعم. أقصد تلك الأيام. أيام الشدة. أيام... الضغط." قالت السيدة فاطمة، وهي تشير إلى فترة غامضة في ماضيهما.

فهم السيد محمود ما كانت تقصده زوجته. لقد كانت هناك حقبة صعبة في حياتهما، فترة كان فيها ضغط كبير، وتحديات لم تكن سهلة. وربما كانت هذه التحديات قد تركت بصماتها على ليلى.

"يا فاطمة، لم أكن أعلم أن ليلى قد تأثرت بتلك الظروف. كنت أعتقد أننا نجحنا في حمايتها." قال السيد محمود، بحسرة. "لقد حاولت يا محمود. ولكن الحياة لها طريقتها في اختبارنا. وفي أحيان كثيرة، لا نستطيع أن نحمي أبناءنا من كل شيء." قالت السيدة فاطمة، وهي تتنهد.

بدأ السيد محمود يتذكر تلك الفترة. تذكر الصعوبات المالية، والضغوط الاجتماعية، والشكوك التي كانت تلاحقهم. كان يعتقد أن كل ذلك قد انتهى، وأنهم قد تجاوزوه. لكن يبدو أن له جذورًا عميقة، وأنها قد امتدت لتؤثر على حياة ابنته.

"يجب أن نتحدث مع ليلى. يجب أن نعرف ما حدث بالضبط. وأن نحاول أن نساعدها." قال السيد محمود، بحزم. "لقد حاولت، محمود. لكنها كانت تخفي الأمر. ربما... ربما تحتاج إلى أن تتحدث معك أنت. والدها. ربما تشعر بأنك تفهمها أكثر." قالت السيدة فاطمة.

قرر السيد محمود أن يلتقي بليلى. كان يشعر بالمسؤولية تجاهها، وبأنه يجب أن يكون قريبًا منها في هذه الفترة. دعا ليلى لزيارته في مكتبه الخاص، والذي كان يبدو وكأنه متحف صغير مليء بالكتب والآثار.

عندما دخلت ليلى، استقبلها والدها بابتسامة دافئة، ولكنها كانت تحمل في طياتها حزنًا خفيًا. "أهلاً بكِ يا ابنتي. تفضلي بالجلوس." جلست ليلى، وشعرت بالتوتر. لم تكن تعرف كيف تبدأ الحديث. "ليلى، والدتك أخبرتني بأنكِ تمرّين ببعض الصعوبات. هل لي أن أعرف ما هي؟" سأل السيد محمود، بنبرة حانية.

ترددت ليلى للحظة، ثم قررت أن تخبره. أخبرته كل شيء، عن ضعفها، عن إدمانها، عن خوفها من أن تفقد يوسف. تحدثت عن شعورها بالذنب، وعن رغبتها في التغيير.

استمع السيد محمود بصبر، وبدون مقاطعة. كان وجهه يعكس خليطًا من المفاجأة، والحزن، والتفهم. عندما أنهت ليلى حديثها، ساد صمت عميق.

ثم قال السيد محمود: "ليلى، كم أنا آسف لأنك

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%