لقاء الأرواح الجزء الثاني

لحظة الحقيقة

بقلم فاطمة النجار

كانت ليلى تتنفس بعمق، وتتجمع في صدرها شجاعة لم تكن تعلم أنها تملكها. لقد استمعت إلى صوت عقلها، وإلى نصائح أخيها، ولكن الأهم من ذلك، استمعت إلى صوت ضميرها الذي كان يناديها منذ زمن. كان يجب أن تتوقف عن المراوغة، وعن الاختباء وراء ستار الكذب. كان يجب أن تواجه يوسف، وأن تخبره بالحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

اتصلت بيوسف، وقلبها يدق بعنف. "مرحباً يوسف." قالت بصوت مرتجف قليلاً. "ليلى! حبيبتي، أخيراً! كنت أتصل بكِ. هل أنتِ بخير؟" أجاب يوسف بصوته الدافئ، الذي كان يبعث فيها القلق والأمل في آن واحد. "أنا بخير، الحمد لله. لكن... أريد أن أراك. هناك شيء مهم أريد أن أتحدث معك فيه." قالت ليلى، محاولة كبح جماح صوتها. "هل كل شيء على ما يرام؟ تبدين قلقة." سأل يوسف، وتسلل القلق إلى صوته. "نعم، كل شيء على ما يرام. فقط... أحتاج أن أراك. في أقرب وقت ممكن." "بالتأكيد. هل تريدين أن آتي إلى قصركم؟" "لا، أفضل أن نلتقي في مكان هادئ. ربما في الحديقة العامة القريبة من منزلنا. بعد صلاة العصر؟" "حسنًا. سأكون هناك. اطمئني يا ليلى، مهما كان الأمر، أنا معك." قال يوسف، بنبرة مطمئنة، ولكن ليلى شعرت بأن هذه الكلمات كانت كالشفرة التي تزيد من حدة ألمها.

بعد أن أنهت المكالمة، شعرت ليلى بإرهاق شديد. كان عليها أن تجمع كل قواها، وأن تستعد لهذه المواجهة. ذهبت إلى والدتها، التي كانت تجلس في غرفتها تقرأ القرآن. "أمي، أحتاج أن أتحدث معك." قالت ليلى. نظرت والدتها إليها، ورأت في عينيها عزمًا غريبًا. "تفضلي يا ابنتي." "غدًا، سأقابل يوسف. وسأخبره بكل شيء." قالت ليلى، بصوت هادئ ولكن قوي. اتسعت عينا والدتها، وقالت: "هل أنتِ متأكدة يا ابنتي؟ هل هذا ما تريدين فعله؟" "نعم يا أمي. لقد طال الوقت. لم أعد أستطيع أن أتحمل هذا العبء وحدي. ويوسف يستحق أن يعرف الحقيقة. مهما كانت." ربتت والدتها على يدها بحنان. "أتفهم يا ابنتي. وأنا معك. سأدعو لكِ من كل قلبي. أن يمنحك الله القوة، وأن يلهم يوسف الحكمة."

في اليوم التالي، لبست ليلى ثيابًا محتشمة، وتوجهت نحو الحديقة. كانت الشمس في كبد السماء، والنسيم العليل يداعب أغصان الأشجار. ولكن ليلى لم تكن تشعر بشيء سوى البرد الذي كان يتسلل إلى عظامها.

رأت يوسف جالسًا على أحد المقاعد، ينتظرها. كان يبدو متوترًا بعض الشيء، ولكن وجهه كان يفيض بالحب والاهتمام.

اقتربت منه، وقالت: "السلام عليكم." "وعليكم السلام يا ليلى. كيف حالك؟" سأل يوسف، وهو ينهض ليصافحها. جلست ليلى بجانبه، وأخذت نفسًا عميقًا. "يوسف، أريد أن أصارحك بشيء. شيء كنت أخفيه عنك، وعن نفسي." نظر إليها يوسف، وقال: "أنا أسمعك يا ليلى. تفضلي."

بدأت ليلى تحكي. بدأت تتحدث عن ضعفها، عن وحدتها، عن تلك اللحظة التي سقطت فيها في فخ الرغبة. كانت الكلمات تخرج منها بصعوبة، ولكنها كانت تخرج. كانت تتحدث عن تلك "الراحة" المؤقتة، وكيف تحولت إلى إدمان. كانت تتحدث عن شعورها بالذنب، وبالخوف، وبأنها لم تعد كما كان يراها.

كان يوسف يستمع إليها بصمت. وجهه كان يظهر عليه مزيج من الصدمة، والألم، والحزن. كان يرى ليلى التي يحبها، ولكنها كانت تتحدث عن جانب مظلم من حياتها.

عندما أنهت ليلى حديثها، ساد صمت ثقيل بينهما. كان الهواء مشحونًا بالتوتر، وبالأسئلة التي لم تُطرح بعد. كسر يوسف الصمت، وقال بصوت خافت: "ليلى... لماذا لم تخبريني من قبل؟" "كنت خائفة يا يوسف. خائفة من أن أفقدك. خائفة من نظرتك. خائفة من أن ترفضني." قالت ليلى، والدموع تنهمر من عينيها. "رفضك؟ ليلى، أنتِ حبيبتي. أنتِ كل شيء بالنسبة لي. ولكن... ما فعلته... هذا... هذا أمر لا يغتفر بسهولة." قال يوسف، وكان صوته متأثرًا.

شعر يوسف بموجة من خيبة الأمل تغمر قلبه. لقد رأى في ليلى الطهارة، والنقاء، والمستقبل المشرق. ولكن الآن، وجد نفسه أمام حقيقة مؤلمة، حقيقة جعلت كل أحلامه تبدو بعيدة المنال.

"يوسف، أنا أعرف أنني أخطأت. أخطأت خطأ كبيرًا. ولكنني نادمة. نادمة من كل قلبي. وأريد أن أتغير. أريد أن أصلح ما أفسدته." قالت ليلى، وهي تتوسل إليه بنظراتها.

تنهد يوسف، وأخذ يدها بين يديه. كانت يدها باردة، ومرتجفة. "ليلى، لم أتوقع هذا أبدًا. لقد ظننت أنكِ ملاك. وأنكِ نقية كالثلج." قال يوسف، وكان صوته يحمل مزيجًا من الألم والأسف. "أنا بشر يا يوسف. والبشر يخطئون. ولكنهم يتعلمون من أخطائهم. وأنا تعلمت. تعلمت الكثير." قالت ليلى.

نظر يوسف في عيني ليلى، ورأى فيهما صدق الندم، والرغبة في التغيير. لكنه لم يكن يعرف ما إذا كان يستطيع أن يتجاوز ما حدث. كان الأمر مؤلمًا بالنسبة له، ومحبطًا.

"أحتاج إلى وقت يا ليلى. أحتاج إلى وقت لأفكر. لأفهم. ولأدعو الله أن يهديني إلى الصواب." قال يوسف، وهو يسحب يده برفق. "أتفهم يا يوسف. خذ وقتك. أنا سأنتظر. وسأبقى صالحة، وسأحاول أن أصلح نفسي." قالت ليلى، وهي تشعر بأن قلبها ينقبض.

نهض يوسف، وقال: "يجب أن أذهب الآن." "تفضل." قالت ليلى، وهي تشعر بأنها قد خسرت كل شيء.

شاهدت ليلى يوسف يبتعد، وظلت جالسة وحدها في الحديقة. كانت دموعها تتساقط على خديها، وقلبها يعتصر ألمًا. لقد واجهت الحقيقة، ولكنها لم تكن تعرف ما إذا كانت ستكون قادرة على النجاة منها.

شعرت ليلى بأنها فقدت دفء الشمس، وأن الظلام قد عاد ليحيط بها. ولكنها في الوقت نفسه، شعرت بشيء من الارتياح. لقد أزاحت عن صدرها عبئًا ثقيلًا. ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعرت بأنها قد خطت خطوة نحو الخلاص.

هل سيتمكن يوسف من تجاوز ما سمع؟ هل سيمنح ليلى فرصة أخرى؟ أم أن هذه اللحظة ستكون نهاية حبهما؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%