الفصل 14 / 25

الحب الحلال

سرابُ السعادةِ الموهومة

بقلم مريم الحسن

كانت سارة تجلس في غرفتها الفاخرة، تتصفح مجلة أزياء جديدة. لكن عيناها لم تلتقط الكلمات أو الصور. كان عقلها شاردًا، يعود إلى لقاء جدتها بالأمس. لم تكن السيدة فاطمة من النوع الذي يبالغ، بل كانت دائمًا تقول الحق، حتى لو كان مؤلمًا. "أخشى أن يكون زواجك مجرد ورقة في يد والدك لتحقيق أغراضه."

تنهدت سارة بعمق. كانت تحب والدها، وتعلم أنه رجلٌ ذكيٌ وقوي، ولكن كلام جدتها قد زرع في قلبها بذرة شك. هل كانت تعيش سعادةً وهمية؟ هل كانت خطبتها من فهد، التي أعلن عنها مؤخراً، مجرد جزءٍ من خطةٍ أكبر؟

"يا ابنتي،" دخلت والدتها، السيدة هدى، حاملةً صينية شايٍ. "لماذا تبدين حزينة؟ هل هناك ما يزعجك؟"

جلست السيدة هدى بجانب سارة، وبدأت تسقيها الشاي. "أتدرين يا أمي، جدتي قالت لي شيئاً جعلني أفكر. قالت إن أبي قد يكون يستخدم زواجي لتحقيق مصالحه."

تصلبت السيدة هدى قليلاً، ثم عادت إلى رباطة جأشها. "جدتك، ما شاء الله عليها، حريصةٌ عليك. ولكن والدك، هو يعلم مصلحتك، ويريد لك الأفضل."

"ولكن، يا أمي، هل الأفضل هو الزواج من شخصٍ لا أعرف عنه الكثير، فقط لأنه مناسبٌ لأبي؟"

"فهد شابٌ طيبٌ، وصاحب عائلةٍ معروفة. وأبوك يرى فيه شريكاً مناسباً. وهذا يرضي والدك، ويرضينا جميعاً."

لم تكن سارة مقتنعة. كانت تحب فهد، لكن لم يكن ذلك الحب العميق الذي تتمناه. كانت تحلم برجلٍ يعشقها، ويشعرها بأنها محور حياته. أما فهد، فقد بدا لها دائماً محترماً، لكنه كان يحمل ثقلاً من المسؤولية، وكان ينظر إليها بنوعٍ من الهدوء الذي لا يخلو من التقييم.

"ولكن يا أمي، ألا ترين أن هناك شيئاً غريباً؟ أبي لم يتحدث عن فهد قبل فترةٍ قصيرة، وفجأة، أصبح كل شيءٍ سريعاً. والآن، سمعت أن والد ليلى، الشيخ أحمد، قد تحدث مع فهد في أمرٍ مهم."

أدمنت السيدة هدى على كوب الشاي، ثم قالت بتلعثم: "كل شيءٍ يسير حسب ما خطط له والدك. فلا تقلقي يا ابنتي. والدك يحبك، وسيفعل لك كل ما هو خير."

لكن سارة لم تستطع أن تتجاوز شكوكها. في ذلك المساء، وبينما كانت عائلتها مجتمعة لتناول العشاء، تحدث والدها، الحاج محمود (أو السيد هاشم كما بات فهد يعرفه)، عن رغبته في تسريع زواجها من فهد.

"يا سارة،" قال وهو يبتسم ابتسامةً تبدو قسرية، "لقد تحدثت مع والد ليلى، الشيخ أحمد. وهو لا يمانع في تقديم بعض التنازلات التي ستعود علينا بالفائدة. ولكن، ليتم ذلك، علينا أن ننهي ترتيبات زواجك بسرعة. فهد شابٌ متعاون، وقد يكون له دورٌ كبيرٌ في تسهيل بعض الأمور."

نظرت سارة إلى والدها، ثم إلى والدة ليلى، الشيخ أحمد، الذي كان يجلس صامتاً، ويبدو عليه بعض الانزعاج. "ولكن يا أبي، ألم يكن الشيخ أحمد له بعض التحفظات؟"

"الشيخ أحمد رجلٌ حكيم،" تدخل الحاج محمود بصوته المتهكم، "وهو يدرك أهمية التعاون. ولكن، يجب أن يكون هناك بعض المرونة. وقد اتفقنا على شروطٍ جديدة، شروطٌ ستصب في مصلحتنا جميعاً."

شعرت سارة بأن الدوار قد أصابها. هل كان والدها يتلاعب بالشيخ أحمد؟ هل كان يزيف الحقائق؟

في منزل آل الشريف، كان الأجواء مشحونة بالتوتر. لم يستطع الشيخ أحمد أن يفسر لفهد سبب موافقته المبدئية على بعض النقاط الجديدة التي طرحها الحاج محمود. كان يشعر بأنه تحت ضغطٍ شديد، وأن الحاج محمود يستخدم ورقة زواج سارة كأداة للضغط عليه.

"يا فهد،" قال الشيخ أحمد بعد انتهاء الاجتماع، "أعتذر عن هذا التغير المفاجئ. ولكن، يبدو أن الأمور تتعقد. والحاج محمود، رجلٌ لا يرحم، وله اتصالاتٌ لا يعلم مداها إلا الله. وقد ألمح لي بأن لديه القدرة على إلحاق الأذى بك، أو بأسرتك، إذا لم أتعاون معه."

شعر فهد بالغضب يتصاعد في داخله. "هل يهددك يا عمي؟"

"نعم، بطريقةٍ غير مباشرة. وهو يربط كل شيءٍ بزواج سارة. إنه يريد أن يبدو كأنه يحقق لها سعادةً، بينما هو في الحقيقة يسعى لتدمير حياة آخرين."

"ولكن، ما هي شروطه الجديدة؟"

"إنه يريد أن تتنازل عن بعض حقوقك الإرثية، وأن تتعاون معه في مشروعٍ تجاريٍ جديدٍ له، مشروعٌ يبدو أنه مشبوهٌ جداً. وهو يرى فيك، يا فهد، أداةً لشرعنة هذا المشروع."

"هذا مستحيل!" صاح فهد، "لن أسمح له بأن يدنس اسم والدي، ولا أن أشارك في شيءٍ حرمه الله."

"أعلم يا بني. ولذلك، أنا قلق. لقد حاولت أن أريه أن هذا الطريق خاطئ، ولكن عناده كبير. وأخشى أن يكون هذا الزواج، هو مفتاح سيطرته."

في هذه الأثناء، كانت ليلى تشعر بضيقٍ شديد. كانت تسمع ما يدور بين والدها وفهد، وتشعر بأن هناك شيئاً غير طبيعي. كانت ترى في عيني والدها قلقاً لم تعهده من قبل، وترى في نظرات فهد تحدياً وإصراراً.

"يا أبي،" قالت لليلى لوالدها في وقت لاحق، "ما الذي يحدث؟ لماذا يبدو كل شيءٍ متوتراً؟"

"لا تقلقي يا ابنتي،" قال الشيخ أحمد، يحاول أن يخفي قلقه، "مجرد بعض الأمور التجارية التي تحتاج إلى تسوية."

"ولكن، هل يتعلق الأمر بسارة؟"

"سارة؟" تردد الشيخ أحمد، ثم قال، "نعم، يبدو أن الحاج محمود يريد تسريع زواجها. وهو يرى أن هذا سيسهل الأمور بين العائلتين."

"ولكن، هل هذا يرضي الله يا أبي؟" سألت ليلى بجرأة. "هل الزواج بهذه السرعة، وبهذه الظروف، هو الطريق الصحيح؟"

"لقد حاولت أن أبين له الخطأ، ولكن..."

"ولكن ماذا يا أبي؟ ألا تخاف أن تكون هذه السعادة التي يدعيها، مجرد سرابٍ سيختفي ليترك خلفه صحراءً من الندم؟"

كانت ليلى، ببراءتها وعمق إيمانها، ترى ما لم يستطع والدها، بسبب ضغوط الواقع، أن يراه بوضوح. كانت تشعر بأن هذه الخطوة، مهما بدت مغرومةً بالسعادة، ستكون بداية لمشاكل أكبر.

في تلك الليلة، لم تستطع سارة أن تنام. جلست أمام النافذة، تراقب نجوم السماء. كانت تتذكر كلمات جدتها، وكلمات والدتها، وكلمات والدها. كانت في حيرةٍ من أمرها. هل كانت تعيش خدعةً؟ هل كان حبها لفهد، أو حب فهد لها، مجرد وهمٍ تستخدمه لتبرير زواجٍ لا تريده حقاً؟

"يا رب،" تمتمت بصوتٍ خفيض، "أرني الطريق الصحيح. أرني ما هو خيرٌ لي."

كانت الأيام تمر، وكل يومٍ يحمل معه تعقيداتٍ جديدة. كان الحاج محمود يسعى لإنهاء زواج سارة بسرعة، مستخدماً كل الوسائل المتاحة. وكان فهد، رغم علمه بالدسائس، يحاول أن يحافظ على هدوئه، وأن يضع خطةً لمواجهة هذا الخطر. وكانت ليلى، تشعر بأن حبها لفهد يزداد قوةً، ولكنها أيضاً تخشى أن يبتلعه هذا السرابُ المظلم. هل كانت هناك طريقةٌ لإنقاذ أنفسهم قبل أن يغرقوا في بحرٍ من الأوهام والخداع؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%