حب أبدي الجزء الثاني

لغة العيون ورسائل الروح

بقلم سارة العمري

بعد لقاء هند وأحمد، وبينما كانت هند تحاول جاهدة أن تفتح نافذة لقلبها يتسلل منها نور الأمل، كانت هناك قصة أخرى تتكشف في زوايا أخرى من الرياض. في أحد الأيام، وبينما كان أحمد منهمكاً في عمله، جاءه اتصال مفاجئ. كان الصوت على الطرف الآخر يحمل له ألف ذكرى وذكرى. "مرحباً يا أحمد."

كان الصوت لـ "ليلى"، شقيقته الصغرى التي لم يرها منذ سنوات. اختارت ليلى أن تعيش حياتها في الغربة، بعيداً عن أعين العائلة التي كانت ترى في ابتعادها تحدياً وتقليلاً من شأن العادات والتقاليد. لقد كانت ليلى روحاً حرة، تبحث عن ذاتها، عن تحقيق أحلامها الخاصة في مجال الفن، الذي لم يكن يحظى بالقبول الواسع في مجتمعهم المحافظ.

"ليلى! يا إلهي، لم أتوقع اتصالكِ." قال أحمد بصوت فيه مزيج من المفاجأة والفرح. "اشتقت إليك يا أخي. أردت أن أطمئن عليك. سمعت عن خطوبتك." "نعم، الحمد لله. هند فتاة رائعة." "أتمنى لكما كل السعادة. أحمد، لدي خبر أريد أن أخبرك به بنفسي." "خير إن شاء الله؟" "ربما. سأكون في الرياض الأسبوع القادم. أريد أن أراك، وأن نلتقي."

كان وصول ليلى حدثاً جللاً في منزل آل سليمان. عاد الابتعاد عن العائلة، وعادت معها نظرات العتاب واللوم. استقبلتها والدتها بحرارة ممزوجة بالدموع، لكن نظرة والدها كانت تحمل مزيجاً من الحزن والصرامة. أحمد، الذي كان يرى في عودة أخته فرصة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، حاول أن يكون الجسر بينها وبين عائلتها.

في اللقاء الأول بين أحمد وليلى، جلسا في حديقة المنزل، تحت ظلال أشجار النخيل. تحدثا طويلاً، عن سنوات الغربة، عن أحلام ليلى التي بدأت تتحقق، وعن الصعوبات التي واجهتها. "أحمد، لقد كنت أبحث عن نفسي. عن مكاني في هذا العالم. لم يكن الأمر سهلاً." "أعلم يا ليلى. أعرف أنكِ قوية." "لكنني لم أعد أرى الحياة كما كنت أراها. لم تعد أحلامي تبرر لي كل التضحيات. لقد أدركت أن هناك أشياء أثمن من الشهرة والنجاح. هناك العائلة، والانتماء." "لم يكن من الضروري أن تبتعدي كل هذه السنوات لتدركي ذلك." قال أحمد بنبرة فيها بعض العتاب. "أعلم. لكنني أردت أن أثبت لوالديّ، ولنفسي، أنني أستطيع أن أكون ناجحة، وأن أحقق ذاتي. لكن الثمن كان غالياً. أشعر بالوحدة يا أحمد. أشعر أنني بحاجة لمن يشعر بي، ويفهمني."

نظر أحمد إلى عيني أخته، ورأى فيهما صدقاً وحزناً عميقاً. كانت ليلى دائماً الأكثر حساسية وعاطفية بين إخوته. "أنا هنا يا ليلى. أنا أخوكِ. وسأكون دائماً بجانبكِ." "أعلم. وهذا ما جعلني أعود. أريد أن أكون جزءاً من العائلة مرة أخرى. أريد أن أشارك في زواجك، وأن ألتقي بخطيبتك." "هند ستسعد بلقائكِ كثيراً."

عندما التقت هند بليلى، كان اللقاء أشبه بلعب دورين. هند، التي كانت تشعر بالتوتر وعدم اليقين تجاه علاقتها بأحمد، وجدت نفسها أمام امرأة تحمل في عينيها شغف الحياة، وحزن السنين. ليلى، التي كانت تبحث عن القبول والدفء، رأت في هند فتاة جميلة، رقيقة، ولكنها تحمل في صمتها ألغازاً.

"أهلاً بكِ في الرياض يا ليلى. هند سعيدة جداً بلقائكِ." قال أحمد، يحاول كسر الجليد. "وأنا أسعد بلقائكِ يا هند. أحمد أخبرني الكثير عنكِ." قالت ليلى بابتسامة ساحرة. "وأنا كذلك. سمعت عن شجاعتكِ وإصراركِ." ردت هند، تحاول أن تبدو ودودة. "الحياة تعلمنا الكثير." قالت ليلى، ثم استدركت، "ولكن الأهم هو من نشاركهم هذه الدروس."

جلست السيدات الثلاث، الأم، هند، وليلى. تحدثن عن تجهيزات الزفاف، وعن فساتين العفاف، وعن تفاصيل الحياة. هند كانت تراقب ليلى، وتراقب طريقة تفاعلها مع والدتها. كانت ليلى مختلفة تماماً عن أي امرأة عرفتها هند. كانت جريئة، صريحة، تحمل في كلامها ثقافة واسعة. "أتمنى أن أرى أعمالكِ يا ليلى." قالت هند. "إن شاء الله. سأقيم معرضاً قريباً. آمل أن تحضريه." "بالتأكيد."

لكن ما لم تستطع هند إخفاءه هو ذلك الشبه الغريب الذي شعرت به بين روح ليلى وروح يوسف. لم يكن الشبه في المظهر، بل في عمق الشعور، في البحث عن معنى للحياة، في تلك النظرة الحالمة. كانت تتساءل: هل يمكن أن يكون الأشخاص الذين نحبهم، والذين يمثلون لنا أجزاءً من أحلامنا، يتشابهون في جوهرهم؟

بعد اللقاء، وبينما كانت هند في طريقها إلى منزلها، اتصلت بها سارة. "كيف كان اللقاء؟" "كان لطيفاً. ليلى شقيقة أحمد رائعة. مختلفة جداً." "مختلفة كيف؟" "في روحها. لديها شغف، وجرأة، وشيء من الحزن العميق." "هل شعرتِ بشيء غريب؟" سألت سارة بحذر. "لا أعرف. ربما شعرت ببعض التقارب معها. شيء في عينيها يشبه... يشبه شيئاً أعرفه." "ما الذي تعرفينه؟" "لا أعرف كيف أصفه. ربما هو مجرد شعور مؤقت."

أما ليلى، فقد كانت في غرفتها، تتأمل صوراً قديمة لعائلتها. وصلت إلى صورة لأحمد وهو طفل صغير، ثم صورة لوالدها وهو شاب. شعرت بمسؤولية كبيرة. لقد عادت، ولكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت ستستطيع فعلاً أن تندمج مرة أخرى. سمعت طرقاً على الباب. كان أحمد. "هل كل شيء على ما يرام؟" سأل. "نعم. فقط... أفكر." "في ماذا؟" "في والدي. لم أره يتحدث معي كما كان يتحدث من قبل. أشعر أنه ما زال غاضباً." "هو يحبكِ يا ليلى. لكنه كان قلقاً عليكِ. لم يستطع أن يفهم أسباب ابتعادكِ. لكنه يحتاج وقتاً." "أتمنى أن أكون قادرة على تعويض ما فات. هند تبدو فتاة طيبة. هل هي سعيدة؟" تردد أحمد لبرهة. "هي... بخير. نتحدث، ونتعرف على بعضنا البعض." "هل تشعر بحبها؟" سألت ليلى بصدق. نظر أحمد إلى ليلى، وشعر بأنها تفهم أكثر مما يظهر. "أنا أحترمها كثيراً. وهي تحمل صفات رائعة. الحب ينمو يا ليلى. هو بناء." "أتمنى لكما بناءً قوياً." قالت ليلى، وعيناها تحملان نظرة تفهم عميقة.

وفي تلك الليلة، بينما كانت هند تفكر في ليلى، وفي أحمد، وفي يوسف، شعرت بأن حياتها تتشابك في خيوط معقدة. كانت تشعر بأنها تقف على مفترق طرق، وأن كل قرار ستتخذه سيؤثر على مستقبلها. ليلى، العائدة من الغربة، قد تكون مفتاحاً لفهم أحمد بشكل أعمق، أو ربما مفتاحاً لإيقاظ ذكريات قديمة. كانت هند تعلم أن عليها أن تتنفس، وأن تثق بحدسها، وأن تبحث عن النور في وسط الظلام.

====

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%