حب أبدي الجزء الثاني

مفترق الطرق وهمس الروح

بقلم سارة العمري

وصلت رسائل يوسف إلى صندوق بريد هند الإلكتروني، تحمل معها رياحاً من الماضي لم تكن هند مستعدة لاستقبالها. كانت تلك الرسائل مليئة بالاعتذار، والشوق، وربما الندم. يوسف، الذي كان يعيش في وهم أن هند ستنتظره إلى الأبد، اكتشف أن الحياة قد مضت، وأن هند أصبحت على وشك الزواج.

"يا هند، أتمنى أن تكوني بخير. لقد فكرت فيكِ كثيراً. لم أكن أعرف أن الحياة ستأخذنا إلى مسارات مختلفة بهذا الشكل. أتذكر تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معاً؟ أتذكر وعدنا بأن نبقى معاً للأبد؟" كانت كل كلمة من هذه الكلمات، بمثابة سكين يغرس في قلب هند. كانت تحاول أن تكون قوية، وأن تتجاهل هذه الرسائل، ولكنها كانت تشعر بأن يوسف يعيد إيقاظ مشاعر دفنتها منذ زمن بعيد.

من ناحية أخرى، كان أحمد يشعر بتغيير في هند. كانت تبدو شاردة الذهن، مترددة، وأحياناً حزينة. حاول أن يسألها عن السبب، لكنها كانت تتجنب الإجابة، وتقول إنها متعبة فقط. "هند، هل أنتِ بخير؟ تبدين مختلفة في الأيام الأخيرة." سألها أحمد في إحدى أمسياتهما. "أنا فقط... متعبة يا أحمد. تجهيزات الزفاف مرهقة." "ولكنكِ كنتِ دائماً قوية. هل هناك شيء يزعجكِ؟ يمكنكِ أن تحدثيني." نظرت هند إلى أحمد، ورأت في عينيه صدقاً واهتماماً. شعرت بالذنب. هل كان من العدل أن تخفي عنه سراً قد يؤثر على حياتهما؟ "لا شيء يا أحمد. فقط... أشعر ببعض القلق. كأنني لست مستعدة تماماً." "هذا طبيعي. الجميع يشعر بالقلق قبل الزواج. لكننا سنكون معاً. وسنواجه كل شيء سوياً." "أتمنى ذلك."

في هذه الأثناء، اكتشف أحمد أن ليلى، أخته، تتواصل مع والدها بشكل منتظم. كان والدها يطمئن عليها، ويشجعها على العودة للحياة الطبيعية. كان أحمد سعيداً بهذا التطور، وشعر بأن أخته بدأت تجد طريقها. "يا ليلى، أنا سعيد جداً لأنكِ عدتِ." قال لها أحمد ذات يوم. "وأنا أسعد بوجودي معك ومع العائلة." "والدي سعيد جداً بعودتكِ. إنه يحبكِ كثيراً." "وأنا أحبه. لقد كنت مخطئة عندما ابتعدت." "الأهم هو أننا هنا الآن، جميعاً معاً."

كانت ليلى، بذكائها الاجتماعي، تشعر بأن هناك شيئاً يخفى على هند. كانت تلاحظ نظراتها الشريدة، وتصرفاتها المترددة. في إحدى زياراتها لهند، جلست معها في حديقة المنزل. "هند، هل يمكنني أن أسألكِ سؤالاً صريحاً؟" "تفضلي." "أرى أنكِ لستِ مرتاحة تماماً. هل هناك شيء يزعجكِ؟" ترددت هند. ثم قررت أن تثق بليلى. "في الحقيقة... لقد تلقيت بعض الرسائل من شخص قديم. شخص أحببته في الماضي." اتسعت عينا ليلى. "هل هو... يوسف؟" صدمت هند. "كيف عرفتِ؟" "أحمد ذكر لي أن لديكِ علاقة سابقة. ولم يكن يذكر اسمها. ولكني شعرت بشيء. ماذا قال لكِ؟" "يحاول أن يعود. ويتذكر الماضي." "وهل تفكرين فيه؟" "أحاول أن لا أفكر. لكن الأمر صعب." "هند، أحمد يحبكِ. ويريدكِ. والزواج مبني على الثقة. لا يمكن أن تبدئي زواجكِ بسرك. هذا قد يدمر كل شيء." "ولكن ماذا أفعل؟ إذا أخبرت أحمد، فقد يكرهني. وقد يظن أنني ما زلت أحبه." "لا أعتقد ذلك. أحمد رجل عاقل. سيفهم أن الماضي لا يزال يؤثر عليكِ. ولكنه سيحتاج منكِ أن تكوني صريحة. وأن تثقي به. ربما يجب أن تحدثيه." "أخشى أن أكون سبباً في تعاسته." "ولكنكِ ستكونين سبباً في تعاستكِ إذا أخفيتِ الأمر. أحياناً، الصدق هو الحل الوحيد، حتى لو كان مؤلماً في البداية."

بعد حديثها مع ليلى، شعرت هند ببعض الراحة. كانت ليلى، رغم حداثة معرفتها بها، قد قدمت لها نصيحة قيمة. قررت هند أن تواجه الحقيقة، وأن تتحدث مع أحمد.

في المساء، عندما جاء أحمد لزيارتها، كانت هند قد اتخذت قرارها. جلسا في الديوانية، وشربا القهوة. "أحمد، لدي شيء مهم أريد أن أخبرك به." قالت هند بصوت ثابت. نظر إليها أحمد. "ما هو؟" "لقد تلقيت رسائل من يوسف." تجمد أحمد في مكانه. ثم قال بصوت هادئ: "يوسف؟ الشخص الذي تحدثتِ عنه لوالدتكِ؟" "نعم. إنه يحاول أن يعود." "وماذا كان ردكِ؟" "لم أرد. ولكني... لا أعرف ما أشعر به." "هل ما زلتِ تحبينه؟" سأل أحمد، وعيناه تحملان قلقاً عميقاً. "لا أعرف يا أحمد. أنا مرتبكة. أحاول أن أحبكِ، وأن أعيش حياتي معك. ولكني أشعر بأن هناك شيئاً في الماضي يمنعني." "وهل فكرتِ في كيف سيكون شعوري إذا اكتشفت هذا لاحقاً؟" "لهذا أخبرتكِ. لأني لا أريد أن أخفي عنك شيئاً. أنا أريد أن أبني معكِ زواجاً قوياً، مبني على الصدق." "ولكن الصدق يعني أيضاً أن تبتعدي عن هذا الماضي. أن تتوقفي عن التواصل معه." "أعلم. ولكنني أشعر بأنني ما زلت أتشبث ببعض الذكريات." "هند، أنا أحترمكِ، وأحبكِ. ولكنكِ تجعلينني أشعر بعدم الأمان. إذا لم تكوني مستعدة لي، فمن الأفضل أن نتوقف الآن." كانت كلماته قاسية، لكنها كانت تحمل حقيقة. هند شعرت بأنها على وشك الانهيار. "أنا مستعدة يا أحمد. أنا فقط... بحاجة إلى وقت. وأنا أعدكِ أنني سأتجاوز الأمر. سأبني معكِ مستقبلنا." نظرت هند إلى أحمد، ورأت فيه صراعاً بين الحب والثقة. كان الحب موجوداً، لكن الثقة كانت تتزعزع.

في هذه اللحظة، شعرت هند بأنها تقف على مفترق طرق حقيقي. هل تختار الماضي الذي يمنحها بعض الدفء، أم تختار المستقبل الذي يحمل لها الأمان، ولكن بحاجة إلى بناء جسر من الثقة؟ كانت تعرف أن قرارها سيغير حياتها، وحياة أحمد، وربما حياة آخرين.

====

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%