حب أبدي الجزء الثاني

بذرة الشقاق وظلال الماضي

بقلم سارة العمري

عاد أحمد إلى المنزل تلك الليلة، وقلبه مثقلٌ بالهموم، وعقله مشغولٌ بالأسئلة. لم تكن سارة تنتظره بابتسامتها المعهودة. كانت تجلس في غرفة المعيشة، شارِدة، وعيناها تحملان تعبًا لم يعتد عليه.

"مساء الخير يا سارة." قال أحمد، وحاول أن يبدو طبيعيًا.

"مساء النور." أجابت سارة، دون أن ترفع عينيها.

شعر أحمد ببرودة الجو بينهما، برودة لم تكن موجودة من قبل. كان يتذكر كلمات فراس، وتواصل سارة معه. كانت بذرة الشقاق قد زُرعت، وبدأت تنمو في أرض علاقتهما.

"هل تحدثنا اليوم؟" سأل أحمد، وهو يجلس بجانبها.

تنهدت سارة بعمق. "عن ماذا؟"

"عن... عن كل شيء." قال أحمد، وهو ينظر إليها. "عن هذا الرجل، فراس. وعن مشاعركِ."

ارتعشت سارة للحظة. "أحمد، لقد قلت لكَ... إنه مجرد زميل دراسة قديم. لا يوجد شيء."

"هل أنتِ متأكدة؟" سأل أحمد، وشعر بأن صوته يرتفع قليلاً. "لأن ما أراه، وما أسمعه، لا يتطابق مع ما تقولين."

"وما الذي تراه وتسمعه؟" قالت سارة، بنبرة دفاعية.

"أرى أنكِ تهتمين به أكثر من اللازم. أرى أنكِ تتواصلين معه في الخفاء. أرى أنكِ تحملين مشاعر قديمة تجاهه." قال أحمد، وكان يشعر بأن الغضب يتصاعد بداخله.

"هذه ليست حقيقة. أنتَ تتوهم." قالت سارة، وهي تشيح بوجهها.

"لا أتوهم يا سارة. أنا أرى. وأشعر. أشعر بأنكِ لم تعطيني قلبكِ بالكامل." قال أحمد، وكانت كلماته قاسية، ولكنها صادقة.

"هذا ظلم منك يا أحمد. أنا زوجتك. أنا أحبك." قالت سارة، والدموع تترقرق في عينيها.

"هل تحبينني؟ حقًا؟ أم أنكِ ما زلتِ تعيشين في الماضي؟" سأل أحمد، وهو يشعر بأن حياتهما تنهار أمامه.

كانت كلماته هذه كالصاعقة لسارة. كانت تعرف أنها مخطئة، ولكنها لم تكن تريد أن تدمر حياتها. لم تكن تريد أن تخسر أحمد. ولكن، كانت مشاعرها تجاه فراس، تلك المشاعر التي ظنت أنها ماتت، قد عادت لتطاردها.

في تلك الليلة، لم يستطع أحمد أن ينام. كان يفكر في كل شيء. في علاقته بسارة، وفي أسرارها، وفي ماضيها. كان يشعر بأن حياته قد انقلبت رأسًا على عقب. كان يتساءل هل كان هناك خطأ منه؟ هل كان قاسيًا جدًا؟

في صباح اليوم التالي، استيقظ أحمد على صوت هاتف سارة يرن. نظر إلى الشاشة، ورأى اسم "فراس" يظهر عليها. تجمد أحمد في مكانه. لم يستطع أن يفهم. كيف لا تزال سارة تتواصل مع هذا الرجل؟

"من هذا؟" سأل أحمد، وصوته خالٍ من أي عاطفة.

نظرت سارة إلى الهاتف، ثم إلى أحمد. "إنه... إنه فراس. لديه مشكلة."

"مشكلة؟ وما هي مشكلته؟ هل هي مشكلة تستدعي التواصل معه في الصباح الباكر؟" سأل أحمد، وشعر بأن هناك شيئًا غريبًا.

"إنه... إنه في ورطة. يحتاج مساعدة." قالت سارة، وكانت تبدو متوترة.

"مساعدة؟ وما دخلكِ أنتِ في مشاكله؟" سأل أحمد، وشعر بأن دماغه يفور.

"لقد... لقد طلب مساعدتي. كان صديقًا قديمًا." قالت سارة، وهي تحاول أن تبدو هادئة.

"صديقًا قديمًا؟ هل تسمعين ما تقولين؟ هل تفهمين ما الذي تفعلينه؟" صرخ أحمد، وفقد كل رباطة جأشه. "لقد جرحتِ قلبي يا سارة. لقد كسرتِ ثقتي بكِ."

"أحمد، أرجوك... لا تجعل الأمر هكذا. إنه مجرد... سوء فهم." قالت سارة، وبدأت تبكي.

"سوء فهم؟ هل ما فعلته هو سوء فهم؟ هل إعطاؤكِ الاهتمام لشخص آخر هو سوء فهم؟" سأل أحمد، وهو يشعر بالألم العميق.

"لا، لم أفعل شيئًا خاطئًا." قالت سارة، بصوت ضعيف.

"لقد فعلتِ، يا سارة. لقد فعلتِ. وأنا... لا أعرف كيف أستمر في هذا." قال أحمد، وخرج من الغرفة، تاركًا سارة تبكي وحدها.

كانت تلك اللحظة نقطة تحول في حياتهما. كانت بذرة الشقاق قد نمت، وأصبحت شجرة كبيرة، تظلل على علاقتهما بظلال قاتمة. كان أحمد يشعر بأن هناك شيئًا قد كُسر، شيئًا لا يمكن إصلاحه بسهولة.

في تلك الأثناء، كانت ليلى قد بدأت بالفعل في التحقيق في قضية فراس. كانت تعلم أن هناك شيئًا ما، وأن الأمور ليست كما تبدو. كانت لديها شكوك حول تورط شخص ما، شخص يستغل الوضع لصالحه.

كانت ليلى على وشك اكتشاف أن هناك خيوطًا معقدة تربط بين الماضي والحاضر، وأن مشاعر قديمة، ومشاكل جديدة، قد اجتمعت لتخلق هذه الأزمة. كان عليها أن تكشف الحقيقة، مهما كانت صعبة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%