زواج بالقدر الجزء الثالث

همس الأمل في بيت العائلة

بقلم سارة العمري

بعد لقاء "ريم" بـ "فهد"، شعرت بنوعٍ من السلام الداخلي يغمرها. لم يكن الأمر سهلاً، لكنها أدركت أن مواجهة الماضي هي المفتاح لتجاوزه، وأن وجود "أنس" بجانبها منحها القوة والثقة اللازمتين. كانت الأيام تمر، وتزداد علاقتها بـ "أنس" رسوخاً، وتزداد ثقتها بنفسها.

في أحد الأيام، وبينما كانت "ريم" تساعد "أمينة" في تنظيم حفل خيري كبير يعود ريعه لمساعدة الأسر المحتاجة، تلقت اتصالاً هاتفياً غير متوقع. كان المتحدث "سارة"، زميلة "أنس" القديمة في الجامعة، والتي سبق وتحدث عنها "أنس" لـ "ريم" كصديقة قديمة لا تشكل أي تهديد.

"أهلاً بكِ، تفضلي؟" قالت "ريم" بترحيب، دون أن تعلم هوية المتصلة.

"أهلاً بكِ. أنا سارة، زميلة "أنس" في الجامعة." قالت المتصلة بصوتٍ يبدو مألوفاً. "كنت أتصل لأطمئن عليكم، ولأعرف كيف يسير كل شيء."

شعرت "ريم" ببعض الارتباك. لم تكن تعرف أن "سارة" لديها اهتمام كبير بحياتها. "الحمد لله، كل شيء على ما يرام. "أنس" بصحة جيدة، وأنا كذلك."

"هذا رائع. لقد كنت أتمنى لكم كل التوفيق." قالت "سارة"، ثم أضافت بنبرةٍ بدت وكأنها تحمل شيئاً ما، "لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة تحدثت فيها مع "أنس". هل مازال على نفس الصفة؟ مرح، محب للحياة؟"

شعرت "ريم" ببعض الاستغراب من طريقة سؤال "سارة". بدت وكأنها تسأل عن شخصٍ لم تقابله منذ زمن طويل، وأن اهتمامها يبدو أعمق من مجرد صداقة قديمة.

"نعم، "أنس" مازال كما هو. لطيف، ومحبوب، وملتزم بدينه." قالت "ريم" بنبرةٍ محايدة.

"هذا جميل. كنت أتذكر أيام الجامعة، وكيف كان "أنس" دائماً مركز الاهتمام. كان محبوباً من الجميع." قالت "سارة"، وبدا في صوتها شيء من الحنين.

"آه، نعم. "أنس" شخصٌ مميز." قالت "ريم" وهي تحاول أن لا تظهر أي علامة تدل على انزعاجها.

"لقد قرأت مؤخراً عن مشروع الأيتام الذي تدعمونه. إنه عمل عظيم. أتمنى أن أتمكن من المساهمة فيه يوماً ما." قالت "سارة".

"نحن نرحب بأي مساعدة. إذا كنتِ ترغبين في التطوع، يمكنكِ التواصل مع الجمعية." قالت "ريم" بنبرةٍ رسمية.

بعد فترة قصيرة، أنهت "ريم" المكالمة، وشعرت بنوعٍ من القلق. لم تفهم سبب اهتمام "سارة" المفاجئ، وطريقة حديثها. هل كانت هناك مشاعر قديمة لا تزال تربطها بـ "أنس"؟

في تلك الأثناء، كان "أنس" في مكتبه، يراجع بيانات المشروع الخيري. دخلت والدته "أمينة"، وبدت عليها علامات السعادة.

"أنس، لقد قررت لجنة تنظيم الحفل الخيري أن يكرموا شخصية بارزة في المجتمع تقديراً لجهودها في خدمة الفقراء والمحتاجين. وقد رشحت اللجنة اسمك." قالت "أمينة".

نظر "أنس" إلى والدته بابتسامة. "هذا لطف كبير منهم يا أمي. لكنني مجرد شخص يقوم بواجبه."

"لا يا بني. إن ما تفعله يستحق التقدير. وإنني سعيدة جداً لأنك ستتكرم بهذا التكريم. "ريم" أيضاً، كانت سعيدة جداً عندما سمعت الخبر." قالت "أمينة".

كان هذا الخبر مفرحاً لـ "أنس" و"ريم". لقد كان بمثابة تقدير لجهودهما المشتركة في خدمة المجتمع.

بعد أيام، وبينما كان "أنس" يتحدث مع "ريم" عن تفاصيل الحفل، جاءته رسالة نصية. نظر إليها، وبدت عليه علامات الدهشة. كانت الرسالة من "سارة"، وهي رسالة مختلفة تماماً عن الرسالة السابقة.

"أنس، كنت أرغب في إخباركِ بشيءٍ هام. لقد قررت أن أشارك في الحفل الخيري، وأود أن ألتقي بكِ هناك لنتحدث. أرغب في أن أطلب منكِ شيئاً."

شعر "أنس" بشيءٍ من القلق. لم يكن يفهم ما الذي تريده "سارة" منه. لقد كان حريصاً دائماً على الحفاظ على مسافة واضحة في علاقته معها، احتراماً لـ "ريم" ولزواجه.

"ماذا تعتقدين أنها تريد يا أنس؟" سألت "ريم" وهي تنظر إلى وجهه.

"لا أعرف يا حبيبتي. لم أتوقع منها أن تأتي. لقد حاولت دائماً أن أبقي العلاقة في حدود العمل. ربما لديها طلب يتعلق بالعمل." قال "أنس" بحذر.

"أتمنى ذلك. لأنني شعرت بشيءٍ من الغرابة عندما تحدثت معي." قالت "ريم".

كان "أنس" يشعر بالمسؤولية تجاه "ريم". لم يكن يريد أن يشعرها بأي قلق أو عدم ارتياح. لقد تعاهد معها على الصدق والوضوح، وكان عليه أن يلتزم بذلك.

قرر "أنس" أن يواجه "سارة" قبل الحفل. أرسل إليها رسالة نصية يطلب منها فيها تحديد موعد للقاء قصير لمناقشة طلبها.

في اليوم التالي، التقى "أنس" بـ "سارة" في مكانٍ هادئ. بدت "سارة" متوترة، وحاولت أن تبدو طبيعية.

"أهلاً بك يا أنس. شكراً لأنك وافقت على اللقاء." قالت "سارة" بابتسامة.

"أهلاً بكِ. كيف يمكنني مساعدتكِ؟" سأل "أنس" بجدية.

"كنت أرغب في التحدث معكِ حول... حول مشاعركِ القديمة." قالت "سارة" بصوتٍ خافت.

شعر "أنس" بالصدمة. لم يكن يتوقع هذا أبداً. "سارة، أنا متزوج الآن، وسعيد جداً مع زوجتي. لقد قطعت كل علاقاتي الماضية التي قد تسبب إزعاجاً."

"أعلم ذلك. وأنا لا أطلب منك شيئاً. فقط أردت أن أعبر عن مشاعري. لقد أحببتكِ في الجامعة، ولم أنس ذلك أبداً. ولكنني لم أكن أجرؤ على التعبير عن مشاعري." قالت "سارة" وعيناها تدمعان.

"أتفهم مشاعركِ، وأقدر صراحتكِ. لكن، الأمر قد انتهى. لقد اخترت طريقي، وهو طريقٌ مع "ريم". أتمنى لكِ كل التوفيق في حياتكِ، وأن تجدي السعادة التي تبحثين عنها." قال "أنس" بحزم ولكن بلطف. "ولكن، أرجو منكِ ألا تحاولي التدخل في حياتي الخاصة."

شعر "أنس" بأن عبئاً قد زال عن كاهله. لقد واجه الموقف بشفافية، ووضع الأمور في نصابها.

عاد "أنس" إلى "ريم" ليخبرها بكل شيء. استمعت "ريم" إليه بصبر، ورأت في عينيه الصدق والوفاء.

"شكراً لك يا أنس. شكراً لأنك أخبرتني بكل شيء." قالت "ريم". "أنا أثق بك تماماً."

"وأنا أثق بكِ يا حبيبتي. وهذا هو الأساس الذي نبني عليه حياتنا." رد "أنس".

كان هذا الموقف اختباراً قوياً لعلاقتهما. لقد أثبت "أنس" جدارته بالثقة، وأثبتت "ريم" تفهمها وحكمتها.

مع اقتراب موعد الحفل الخيري، كانت الترتيبات تسير على قدم وساق. كان "أنس" و"ريم" يعملان معاً، يتبادلان الأفكار، ويحرصان على إنجاح هذا الحدث الهام.

في تلك الأثناء، كان "فهد" قد بدأ يعمل في مشروعٍ جديد، يتعلق بإنشاء دارٍ للأيتام. لقد وجد في هذا العمل طريقاً للتكفير عن خطاياه، وشعر بأن رسالته في الحياة قد اتضحت.

كانت الأيام تحمل معها تطورات جديدة. هل ستحضر "سارة" الحفل؟ وكيف ستكون ردة فعلها بعد أن واجهها "أنس"؟ وهل ستترك "ريم" هذا الموضوع خلفها؟

كانت همسات الأمل تنتشر في بيت العائلة، لكن ما زالت هناك ظلالٌ خفية تهدد بأن تعكر صفو هذا الهدوء.

*

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%