زواج بالقدر الجزء الثالث

ظلال الماضي في الحاضر

بقلم سارة العمري

عاد أمجد إلى المنزل، وجهه شاحب وعيناه تملؤهما القلق. لم يكن يفهم تماماً ما حدث، لكنه رأى الخوف في عيني ليلى. كانت تتهرب من أسئلته، وتعتذر بأنها متعبة. لم تكن طبيعية أبداً.

"ليلى، ما الذي حدث؟" سأل مرة أخرى، وهو يمسك بيدها. "أرى الخوف في عينيك. هل أنتِ بخير؟"

تنهدت ليلى. كيف لها أن تخبره بكل شيء؟ كيف لها أن تشرح له عن رسالة عمها، عن دفتر والدها، عن زيارتها للمنزل القديم، عن الرجلين الغريبين؟ كانت كل هذه الأمور تتجاوز قدرتها على الاستيعاب.

"لا شيء يا أمجد. مجرد حادث بسيط. أظن أنني تخيلت الأمور." قالت، تحاول أن ترسم ابتسامة باردة على وجهها.

"حادث؟ رجلان يحاولان منعك من الخروج؟ هذا ليس مجرد حادث يا ليلى." قال أمجد، صوته يحمل نبرة انزعاج.

"أنا فقط أريد أن أرتاح. دعنا نتحدث عن هذا لاحقاً." طلبت، وانصرفت إلى غرفتها.

في غرفتها، جلست ليلى على السرير، وبيدها المفتاح والملاحظة. "هذا المفتاح سيفتح لك الأبواب المغلقة". أي أبواب؟

بدأت تتفحص محتويات حقيبتها. الأوراق المالية، الصندوق المخملي، وقلادة والدتها وخاتمها. كانت هذه الأشياء تخص والديها، وكان والدها يخفيها. لماذا؟

تذكرت شيئاً. كان والدها يمتلك صندوق مجوهرات قديم، كان يضعه في خزانته. لم تر شيئاً كهذا في القبو. هل كان هذا الصندوق المخملي بديلاً عنه؟

أخذت المفتاح، وقررت أن تجرب حظها. بدأت تتفحص أثاث غرفتها، الخزانة، المكتب، كل شيء. لا شيء بدا وكأنه يحمل قفلاً مناسباً لهذا المفتاح الصغير.

ثم تذكرت شيئاً آخر. كان لدى والدها خزانة معدنية قديمة، كانت مخصصة لحفظ الأوراق المهمة، وضعها في مكتبه. بعد وفاته، تم نقلها إلى مخزن المنزل.

نهضت، واتجهت نحو المخزن. كان مليئاً بالأشياء القديمة، الأغراض التي لم تعد تستخدم. بدأت تبحث عن الخزانة المعدنية. وجدتها أخيراً، مغطاة بالغبار.

جلبت المفتاح، ووقفت أمام الخزانة. هل سيناسب؟ وضعت المفتاح في القفل، وأدارته. "طقطقة!" انفتح القفل!

فتحت الخزانة ببطء. في الداخل، كانت هناك طبقات من الأوراق، ورزمة من الرسائل القديمة، وكتب، بالإضافة إلى صندوق خشبي صغير.

كانت الأوراق المالية التي وجدتها في المنزل القديم، وهي مطابقة تماماً لهذه التي وجدتها هنا. بدا الأمر وكأن والدها كان يحتفظ بنسختين.

وبين الرسائل، وجدت رسالة موجهة إليها، بخط والدها.

"يا ابنتي الغالية ليلى، إذا قرأتِ هذه الكلمات، فاعلمي أني تركت لكِ أمانة. هذه الأوراق تثبت أن هناك من استغل ثقتي، وسعى إلى تدمير ما بنيته. لقد كان الأمر معقداً، ولم أستطع مواجهته مباشرة. خشيت على سلامتك وسلامة أمك.

هذه الوثائق هي دليل على أفعال السيد (هنا كان هناك اسم مكتوب بخط باهت، بالكاد يمكن قراءته، لكن ليلى شعرت بأنها تعرفه). لقد كان شريكاً قديماً، وثقت به كثيراً، ولكنه خان الأمانة. أخشى أن تكون نواياه ما زالت كما هي.

هذه القلادة والخاتم هما لأمك. كانت تحتفظ بهما كذكرى. أردت أن أحفظهما في مكان آمن.

أما بالنسبة لهذا الصندوق الخشبي، ففيه ما قد يساعدك. هو يحمل أسراراً عائلية، وأسرار تجارية. استخدمي هذه المعلومات بحكمة. تذكري دائماً أن الحق يعلو ولا يعلى عليه.

مع كل حبي، والدك."

أخذت ليلى الصندوق الخشبي، وفتحتها. كان بداخلها مجموعة من الوثائق الأخرى، بالإضافة إلى صور قديمة. صورة والدها ووالدتها في شبابهما، صورة والدها مع رجل لا تعرفه، وصورة أخرى لوالدها مع شخص آخر، يبدو أنه كان صديقاً مقرباً.

وبين الأوراق، وجدت عقداً قديماً، يثبت شراكة والدها مع السيد (اسم ما زال غير واضح). ولكن بجانب هذا العقد، كانت هناك وثائق أخرى، تتحدث عن بيع جزء من أسهم الشركة، لشخص آخر، وبسعر مخفض جداً، وكأنها كانت هدية.

"يا إلهي، من هو هذا السيد؟" تساءلت ليلى.

في هذه اللحظة، سمعت صوتاً عند باب الغرفة. "ليلى؟ هل أنتِ هنا؟"

كانت والدتها، الحاجة سعاد. "كنت أبحث عنك."

"أنا هنا يا أمي." قالت ليلى، وهي تحاول أن تخفي الصندوق والوثائق.

دخلت والدتها، ورأت وجهها المتوتر. "ما بك يا ابنتي؟ تبدين كأنك رأيتِ شبحاً."

"لا شيء يا أمي. فقط أفكر في أبي." قالت ليلى، وعيناها تتجهان إلى الصندوق.

"أبوك كان رجلاً عظيماً. كان يحبكم كثيراً." قالت والدتها، بابتسامة حزينة.

"أمي، هل تتذكرين صديقاً قديماً لوالدي؟ اسمه... (اسم صعب النطق)؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى إحدى الصور.

نظرت والدتها إلى الصورة، وقالت: "آه، هذا هو عماد. كان زميلاً لوالدك في البداية. ثم أصبحا صديقين مقربين. ولكن بعد فترة، حدث بينهما خلاف. لم أعرف سببه تماماً. ولكن والده، كان شخصاً طموحاً جداً. كان يريد أن يكون له كل شيء."

"ومن هو والده؟" سألت ليلى.

"اسمه السيد يوسف. كان رجلاً ذا نفوذ. كان دائماً يسعى إلى تحقيق مصالحه."

السيد يوسف. هذا الاسم بدا مألوفاً. شعرت بأنها سمعته من قبل.

"وهل كان عماد يعمل مع والدك في نفس الشركة؟" سألت ليلى.

"نعم، في البداية. ولكن بعد الخلاف، ابتعد عماد. والد يوسف، استمر في مساعيه. كان دائماً يسعى للسيطرة على السوق."

"وماذا عن اسم السيد الذي استغل أبي؟ هل تتذكرينه؟"

نظرت والدتها إلى الوثائق التي كانت بيد ليلى، ولكن ليلى سارعت بتغطيتها. "أظن أن والدي كان يواجه بعض المشاكل التجارية."

"نعم، يا ابنتي. أبوك كان دائماً صادقاً، ولكنه واجه الكثير من الصعوبات. خاصة من قبل المنافسين."

نظرت ليلى إلى اسم الشريك القديم الذي كان مكتوباً بخط باهت. كان يبدو وكأنها لم تفهمه بشكل صحيح.

"أمي، هل كان هناك أي شخص آخر عمل مع أبي، وكان يسبب له مشكلة؟"

"كان هناك السيد مراد. رجل كان يعمل لدى والده، ولكن والده كان يسيطر على كل شيء. مراد نفسه، كان يبدو أنه يحاول أن يثبت نفسه."

مراد؟ هذا الاسم يبدو مألوفاً أيضاً.

"هل كان مراد يعمل في شركتنا؟"

"في فترة قصيرة. ولكن والد يوسف، كان له تأثير كبير عليه."

فجأة، أدركت ليلى شيئاً. اسم السيد يوسف، واسم ابنه مراد. بدأت الأمور تتضح.

"يا أمي، هل والد يوسف هو السيد يوسف منصور؟" سألت ليلى، وقلبها يدق بعنف.

تجمدت الحاجة سعاد. "كيف عرفتِ هذا الاسم؟"

"كنت أبحث في أوراق أبي. ووجدت وثائق تشير إليه."

نظرت والدتها إليها بعينين مليئتين بالحزن. "نعم، يا ابنتي. كان هو. كان يسعى دائماً للسيطرة. ولكن أبوك، كان قوياً، وكان يحاول حمايتنا."

"وماذا عن مراد؟ هل هو ابنه؟"

"نعم. كان دائماً تحت تأثير والده."

شعرت ليلى بالبرد يسري في عروقها. السيد يوسف منصور، الرجل الذي كان منافس والده. وابنه مراد، الذي عمل لفترة وجيزة في شركتهم. هذه الأسماء كانت تدور في ذهنها.

"يا أمي، هل أتذكرين أي شيء عن خلاف حدث بين أبي وعماد؟"

"كان يتعلق بعرض صفقة معينة. أبي رفضها، لأنها كانت غير أخلاقية. وعماد، كان يصر عليها. ثم بعد ذلك، ابتعدا."

"وهل كان والد يوسف، هو الذي عرض الصفقة؟"

"ربما. أنا لا أتذكر التفاصيل تماماً."

شعرت ليلى بأنها تقف على حافة هاوية. كل هذه الأسرار، كل هذه الخلافات القديمة، كانت تلقي بظلالها على حاضرها. كان والدها قد ترك لها دليلاً، وترك لها مفتاحاً، لكنها لم تكن تعرف بعد ما الذي ستفعله بكل هذه المعلومات.

نظرت إلى صورة والدها. "سأكشف الحقيقة يا أبي. مهما كان الثمن."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%