زواج بالقدر الجزء الثالث

مفاجأة غير متوقعة

بقلم سارة العمري

لم يمضِ وقت طويل حتى ازدادت العلاقة بين أحمد وسميرة عمقاً. لم يعد الأمر مجرد لقاءات عابرة، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتهما. كان أحمد يشعر بأن سميرة تنير له دروباً كان يراها مظلمة. كان يشعر بالأمان والطمأنينة في وجودها، وهو أمر لم يعرفه منذ زمن طويل. لكنه في المقابل، لم يكن قد تجاوز تماماً ذكرى سارة. كان قلبه لا يزال يحمل شيئاً من ألم الماضي، مما كان يخلق لديه حالة من التردد أحياناً.

في أحد الأيام، وبينما كان أحمد في مكتبه، تلقى مكالمة هاتفية من رقم غير مسجل. تردد قبل أن يجيب.

"ألو؟" قال أحمد.

"أحمد؟ هل تتذكرني؟" جاء صوت أنثوي، رقيق، يحمل لمسة حزن.

شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن متأكداً من الصوت. "من المتحدث؟"

"أنا... أنا نادية."

انفجر قلب أحمد. نادية! صديقة سارة المقربة، التي كان يعرفها قليلاً. لم يتحدث معها منذ وفاة سارة.

"نادية؟ يا إلهي! كيف حالك؟" سأل أحمد، بصوت مختلط بين المفاجأة والحزن.

"أنا... أنا بخير. لكنني كنت أرغب في التحدث معك." قالت نادية، وصوتها يرتجف قليلاً.

"بالتأكيد. ماذا هناك؟"

"لقد علمت أنك تقابل سميرة النجار." قالت نادية، بصوت يحمل نبرة غريبة. "أتمنى أن تكون سعيداً."

شعر أحمد بنبرة غريبة في صوتها. "شكراً لكِ. سميرة شخص رائع."

"نعم، سمعت عنها الكثير." قالت نادية، وبدأت تتحدث بسرعة. "ولكن، أحمد، هل تعرف حقاً من هي سميرة؟ هل تعرف ماضيها؟"

شعر أحمد بالاستغراب. "ماذا تقصدين؟ أعرف أنها ابنة خال سارة، وأنها مرت بظروف صعبة."

"هناك أمور لم تخبرك بها، أحمد. أمور قد تغير نظرتك إليها تماماً." قالت نادية، وصوتها يزداد قوة. "سميرة لم تكن مجرد مخطوبة. لقد كانت... لقد كانت علاقتها بخطيبها عميقة جداً، وأكثر من مجرد حب. لقد كانت تفعل أشياء لم يكن لها أن تفعلها."

شعر أحمد بالذهول. لم يكن يتوقع هذا. كانت سميرة تبدو له دائماً كالفتاة الهادئة، الرصينة.

"ماذا تقولين يا نادية؟" سأل أحمد، بصوت لا يكاد يُسمع.

"أنا أقول الحقيقة، أحمد. لقد سمعت من سارة نفسها، قبل وفاتها. كانت قلقة بشأن سميرة. لقد كانت سميرة في موقف صعب، وكانت تفعل أشياء لتخرج من هذا الموقف."

"لكن... لكن سميرة لم تخبرني بشيء من هذا." قال أحمد، والدنيا تدور به.

"بالطبع لم تخبرك. إنها لا تريدك أن تعرف. إنها تريد أن تبدأ حياة جديدة معك، حياة لا علاقة لها بماضيها." قالت نادية، بصوت يحمل شيئاً من الشفقة. "لكنني شعرت بالواجب أن أخبرك. لم أستطع أن أراك تقع في فخ."

"فخ؟" كرر أحمد الكلمة، بذهول.

"نعم، فخ. سميرة فتاة تبحث عن الأمان، عن الاستقرار. وقد رأت فيك ذلك. لكنها ليست هي ما تبدو عليه. هناك جوانب في شخصيتها قد لا تعرفها."

صمت أحمد. كان عقله في حالة من الضباب. لم يكن يعلم ما إذا كان يصدق نادية أم لا. لكن كلماتها كانت تحمل وزناً، وزناً ثقيلاً. كانت سميرة تبدو له مثالاً للطهارة والعفة. هل كانت كل هذه مجرد خدعة؟

"شكراً لكِ يا نادية." قال أحمد بصوت متهدج. "سأفكر في ما قلتِ."

بعد إنهاء المكالمة، جلس أحمد في مكتبه، وكأن قوته قد سُلبت منه. كانت كلماته نادية ترن في أذنيه. هل كانت سميرة بهذه الصورة؟ هل كانت تخفي عنه حقيقتها؟

عاد إلى ذاكرته، إلى كل لقاءاته مع سميرة. كانت دائماً محترمة، لطيفة، حكيمة. هل كان كل هذا مجرد تمثيل؟

شعر أحمد بحزن عميق. لقد بدأ يرى في سميرة أملاً، بداية لحياة جديدة. لكن الآن، كان يشعر بأن هذا الأمل يتلاشى، وأن شبح سارة يتغلب عليه مرة أخرى.

قرر أحمد أن يواجه سميرة. لم يستطع الانتظار. أرسل لها رسالة نصية: "هل يمكننا اللقاء الليلة؟ في نفس المقهى؟ هناك شيء مهم أريد التحدث فيه معك."

جاء الرد سريعاً: "بالتأكيد. أنتظر."

في المساء، جلس أحمد في المقهى، ينتظر سميرة. كان قلبه ينبض بسرعة، مزيجاً من الخوف والغضب. عندما دخلت سميرة، بدا وجهها مشرقاً كالعادة. ابتسمت له، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيه.

"ما الأمر يا أحمد؟" سألت. "تبدو قلقاً."

"سميرة، أريد أن أسألك سؤالاً بصراحة." قال أحمد، بنبرة جادة. "هل أنتِ... هل أنتِ كنتِ على علاقة مع خطيبك أكثر من مجرد علاقة حب؟"

اتسعت عينا سميرة بصدمة. تغير لون وجهها، وبدا عليها الارتباك. "ماذا؟ من قال لك هذا؟"

"نادية. صديقة سارة." قال أحمد، وهو ينظر في عينيها، يبحث عن أي أثر للكذب.

بدأت الدموع تتجمع في عيني سميرة. "نادية؟ هل... هل صدقتها؟"

"لم أصدقها تماماً، لكنني شعرت بضرورة أن أسألك." قال أحمد. "أريد أن أعرف الحقيقة، سميرة. لا أريد أن أبني علاقتنا على أكاذيب."

بدأت سميرة تبكي بهدوء. "أحمد، لقد مررت بالكثير. لقد كنت في موقف صعب جداً. و... نعم، ربما فعلت أشياء لم يكن يجب أن أفعلها."

"ماذا فعلتِ؟" سأل أحمد، وقلبه يثقل.

"لقد كنت مدينـة للكثير. والدي كان مريضاً، وكان بحاجة إلى علاج باهظ الثمن. لم أجد حلاً آخر. لقد... لقد استغللت بعض المعارف، و... حصلت على المال بطرق غير مشروعة." قالت سميرة، وصوتها يكاد لا يُسمع. "لكنني ندمت أشد الندم. لقد سددت كل شيء، وقطعت علاقتي بكل من ساعدني في ذلك. ولم أخبر أحداً، لأنني كنت أخشى أن يفقد الناس الثقة بي."

استمع أحمد بصمت، وكل كلمة كانت تنزل على قلبه كالصاعقة. لم يكن الأمر كما تخيل، لكنه كان مروعاً. لقد كانت سميرة، الفتاة التي رأى فيها الأمل، قد ارتكبت أخطاء، أخطاء جسيمة.

"ولماذا لم تخبريني؟" سأل أحمد، بنبرة تملؤها الحسرة.

"كنت أخشى يا أحمد. كنت أخشى أن أخسرك. لقد رأيت فيك الأمل، وبداية حياة جديدة. لم أرد أن أفسد ذلك." قالت سميرة، وهي تبكي. "أنا آسفة جداً."

نظر أحمد إلى سميرة. كانت تبكي بصدق. هل كانت هذه الحقيقة؟ هل كانت نادية قد استغلت ضعفه، ووحدته، لت زرع الشك في قلبه؟

كانت هذه المفاجأة غير متوقعة. لقد كان يبحث عن شريكة حياة، عن شخص يبني معه مستقبلاً. لكنه الآن، وجد نفسه أمام مفترق طرق جديد. هل سيتمكن من تجاوز أخطاء سميرة؟ هل سيثق بها مرة أخرى؟

كان عليه أن يتخذ قراراً. قراراً لن يكون سهلاً. هل سيستمع إلى ما قالته نادية، أم سيستمع إلى قلبه، الذي كان لا يزال يشعر بشيء تجاه سميرة؟

كانت هذه اللحظة هي الاختبار الحقيقي. اختبار لقدرته على الغفران، واختبار لقدرته على التجاوز. هل سيتمكن من إيجاد طريق إلى الأمام، أم سيبقى سجيناً لماضي سميرة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%