الفصل 10 / 25

زوجي الغريب

صدى الماضي في الحاضر

بقلم مريم الحسن

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى على رائحة القهوة العربية تفوح من المطبخ. كانت الشمس قد بدأت ترسل خيوطها الذهبية عبر نوافذ القصر، ملقية بوهج دافئ على الأثاث العتيق. نزلت ليلى إلى المطبخ، فوجدت السيدة عائشة تعد الفطور. ابتسمت عائشة مرحبة بها، وبدأت في الحديث عن يومها. "صباح الخير يا ابنتي. هل نمتِ جيداً؟"

"صباح النور يا خالتي." أجابت ليلى. "نعم، الحمد لله. يبدو أن الجو جميل اليوم."

"بالفعل." قالت عائشة. "كنت أفكر في تنظيم حفل عشاء صغير للأسبوع القادم. ربما ندعو بعض الأقارب. ما رأيك؟"

أحبت ليلى هذه الفكرة. كانت تشعر بالحاجة إلى بعض التواصل الاجتماعي، وإلى أن تشعر بأنها جزء من نسيج العائلة الأكبر. "فكرة رائعة يا خالتي. سأكون سعيدة بالمساعدة في التحضيرات."

وبينما هما تتحدثان، دخل خالد. كان يبدو مرتاحاً أكثر من الأمس، وابتسامته بدت أصدق. اقترب من ليلى وقبّل رأسها. "صباح الخير يا عزيزتي. صباح الخير يا أمي."

"صباح النور يا بني." قالت عائشة. "هل عدت متأخراً أمس؟"

"لم أتأخر كثيراً." أجاب خالد، ثم التفت إلى ليلى. "هل أنتِ مستعدة لليوم؟"

"بالتأكيد." قالت ليلى. "كنت أفكر في الذهاب إلى المرسم الجديد اليوم. أرغب في البدء في لوحة كبيرة."

"فكرة ممتازة." قال خالد. "سأكون في مكتبي إذا احتجتِ شيئاً. ربما نخرج للغداء معاً؟"

شعرت ليلى بالسعادة. كان هذا تفاعلاً طبيعياً بين زوجين، وعزز لديها فكرة أن خالد يحاول جاهداً أن يتجاوز ما يزعجه.

قضت ليلى ساعات في مرسمها. استنشقت عبير الألوان الزيتية، وأمسكت بفرشاتها، وشعرت بأن روحها تجد متنفساً لها. لكن خلال رسمها، لم تستطع أن تتجاهل تماماً ما شعرت به بالأمس. كانت الرسالة الصفراء لا تزال عالقة في ذهنها. في استراحة قصيرة، قررت أن تعود إلى مكتبة والده. ربما تجد هناك ما يدل على صاحب الرسالة.

عادت ليلى إلى المكتبة، وبدأت تبحث بشكل منهجي بين رفوف الكتب القديمة. ركزت على الكتب التي تحمل طابعاً شخصياً، كتلك التي تبدو وكأنها تحتوي على مذكرات أو رسائل. وبينما كانت تضع كتاباً قديماً يعود لتاريخ قديم إلى مكانه، وقعت عينها على زاوية مظلمة تحت أحد الرفوف. انحنت لتتحسس ما تحت الرف، فوجدت صندوقاً خشبياً صغيراً، يبدو قديماً ومغبرّاً.

بتردد، فتحت ليلى الصندوق. كان يحتوي على مجموعة من الرسائل القديمة، ومفتاح صغير صدئ، وصورة لشاب وفتاة يبتسمان بحب. لم تستطع تمييز ملامح الشاب بوضوح في الصورة، فقد كانت باهتة. لكن الفتاة، بدت مألوفة لليلى بشكل غريب.

بدأت ليلى في قراءة الرسائل. كانت كلها موجهة إلى "خالد" من امرأة تدعى "نورة". كانت الرسائل تعبر عن حب عميق، وشوق عارم، وحزن على فراق. كما تضمنت الرسائل إشارات إلى أحداث وقعت منذ سنوات، وإلى خطط مستقبلية لم تتحقق. وعندما وصلت إلى الرسالة التي سقطت منها بالأمس، أدركت أنها إحدى رسائل نورة.

بينما كانت ليلى منغمسة في قراءة الرسائل، دخل خالد إلى المكتبة. توقف فجأة حين رأى ليلى جالسة على الأرض، وبجانبها صندوق مفتوح مليء بالرسائل. بدا على وجهه علامات الصدمة والارتباك.

"ليلى؟ ماذا تفعلين هنا؟" سأل خالد بنبرة متفاجئة، ثم أضاف بلهجة أكثر صرامة: "ما هذا الصندوق؟"

شعرت ليلى بالتوتر، لكنها قررت أن تكون صريحة. رفعت إحدى الرسائل في يدها. "كنت أبحث عن شيء، يا خالد. ووجدت هذا الصندوق. الرسائل، تخص نورة، أليس كذلك؟"

صمت خالد لبرهة، ونظر إلى الرسائل، ثم إلى ليلى. بدا وكأن قلبه ينقبض. "نورة... نعم. إنها... إنها من الماضي."

"كنت أتمنى لو تحدثت معي." قالت ليلى بهدوء، وبصوت حمل بعض الحزن. "كنت قلقة عليك. ورأيت أن هناك شيئاً يؤلمك."

اقترب خالد من ليلى وجلس بجانبها. حمل إحدى الرسائل بين أصابعه، وبدا وكأن ذكريات كثيرة تتدفق عليه. "نورة... كانت أول حب في حياتي. كنا صغيرين، وكانت خططنا كبيرة. لكن الحياة، يا ليلى، لم تكن دوماً كما نخطط لها. حدث ما حدث، وفقدتها."

"ماذا حدث؟" سألت ليلى، وبدت نبرتها مليئة بالتعاطف.

"كان هناك سوء فهم كبير." قال خالد، وبدا صوته خافتاً. "ولم أستطع أن أوضح لها الأمور في الوقت المناسب. تركتني، ورحلت. وهذه الرسائل، هي ما تبقى لي من تلك الفترة. أحتفظ بها كدرس، وللتذكير."

نظرت ليلى إلى صورة الشاب والفتاة في الصندوق. "وهذه الصورة؟"

"تلك... أنا ونورة." قال خالد، وأدار وجهه قليلاً، وكأنه لا يريد أن يرى ما تخفيه الصورة من ألم. "كنا نظن أننا سنبقى معاً للأبد."

شعرت ليلى بوخزة في قلبها. لم تتوقع أن يكون ماضي خالد بهذه القسوة. لكنها رأت أيضاً أن خالد لم يكن سعيداً بهذه الذكريات، وأنه يحاول تجاوزها.

"أنا آسفة، يا خالد." قالت ليلى. "لم أقصد أن أزعجك. فقط أردت أن أفهم."

"لا، يا ليلى." قال خالد، والتفت إليها، ونظر في عينيها بعمق. "بل أنا الذي يجب أن يعتذر. لم يكن عليّ أن أخفي عنكِ شيئاً كهذا. لكنني كنت أخشى أن يربطكِ هذا الماضي بحياتي، أو أن يخيفكِ."

"لماذا أخاف؟" سألت ليلى. "أنا زوجتك. وحبي لكِ أقوى من أي ماضٍ."

شعر خالد بصدق كلمات ليلى. رأى في عينيها الأمان والثقة. لأول مرة منذ زمن طويل، شعر بأن عبء الماضي بدأ يخف عنه. "شكراً لكِ، يا ليلى. شكراً لكِ لأنكِ موجودة في حياتي."

وبينما كانا يجلسان معاً، وسط عبق التاريخ الذي تفوح من المكتبة، أدركت ليلى أن هذا هو بداية مرحلة جديدة في علاقتهما. مرحلة تتسم بالشفافية والصراحة. وأن فهم ماضي الشريك، ليس لجل الحكم عليه، بل لجل تفهمه، هو أساس قوي لعلاقة زوجية متينة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%