الفصل 12 / 25

زوجي الغريب

لقاء على ضفاف الذكريات

بقلم مريم الحسن

كان مطعم "النجمة الفضية" يقع على ضفاف نهر هادئ، تتناثر حوله أشجار الصفصاف المتمايلة. كان المكان يعبق بالأناقة الهادئة، ويقدم أطباقاً مستوحاة من المطبخ العربي الأصيل. وصلت ليلى قبل سارة بقليل، واختارت طاولة تطل على النهر، حيث يمكن للضوء المنعكس على الماء أن يضفي سحراً خاصاً على اللقاء.

بعد لحظات، ظهرت سارة. كانت ترتدي فستاناً أنيقاً، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة. ركضت ليلى لتحتضنها. "سارة! أخيراً!"

"ليلى! كم اشتقت لكِ!" قالت سارة، وصوتها يحمل الكثير من الدفء. "تبدين رائعة."

"وأنتِ أيضاً." قالت ليلى، وهي تقودها إلى الطاولة. "تفضلي."

بدأت السيدتان في احتساء القهوة، وتبادل الأحاديث. سألت سارة عن حياة ليلى بعد الزواج، وعن خالد. كانت ليلى تحدثها بحماس عن زوجها، وعن التفاهم الذي يجمع بينهما، وعن سعادتها في قصر آل السعدي.

"وخالد؟ هل هو كما توقعتِ؟" سألت سارة بفضول.

"بل أفضل." أجابت ليلى. "إنه رجل طيب، حكيم، ويقدرني كثيراً. لقد اكتشفنا الكثير من الأمور المشتركة بيننا، ونتعلم من بعضنا البعض كل يوم."

"هذا رائع يا ليلى." قالت سارة. "كنت أتمنى لكِ كل السعادة، وأنا أرى أنكِ وجدتها."

ثم تحدثت سارة عن عملها، وعن رحلاتها، وعن خططها المستقبلية. وبدت ليلى منتبهة لكل كلمة، مستمتعة بصحبة صديقتها القديمة.

"ولماذا لم يأتي خالد معكِ اليوم؟" سألت سارة. "كنت أتمنى أن ألتقي به."

شعرت ليلى ببعض الأسف، وتذكرت رسالة خالد. "لقد كان لديه أمر طارئ في العمل. لكننا سنتناوله غداً على العشاء، أليس كذلك؟"

"بالتأكيد." قالت سارة. "أتطلع للقاء به."

وبينما كانت الأحاديث تتوالى، شعرت ليلى بأن شيئاً ما يزعجها. كانت سارة تتحدث عن ذكرياتها في المدينة، وعن أماكنها المفضلة. وبينما كانت تذكر شارعاً قديماً، ذكرت فيه "بيت الذاكرة" الذي كان يعرف بجمعه لقطع فنية غريبة.

"أتذكرين ذلك المكان يا ليلى؟" سألت سارة. "كنتِ دائماً تقولين إنه غريب الأطوار."

"نعم، أتذكره." قالت ليلى. "لم أفهم يوماً ما الذي كان يحدث فيه."

"سمعت أن صاحبه قد رحل، وأنه أغلق أبوابه." قالت سارة. "لكنني سمعت أيضاً أن بعض مقتنياته قد بيعت في مزاد. من بينها أشياء غريبة جداً."

شعرت ليلى بنبضة غريبة في قلبها. "أشياء غريبة؟ مثل ماذا؟"

"لا أعرف بالتحديد." قالت سارة. "ربما صور قديمة، أو رسائل. سمعت أن صاحبه كان جامعاً للأشياء ذات القصص."

جمدت ليلى في مكانها. "قصص؟"

"نعم." قالت سارة. "كان يجمع كل ما له علاقة بالماضي، وبالأشخاص الذين عاشوا حياة حافلة."

وبدأت ليلى تتذكر الرسالة الصفراء، والصندوق الخشبي، والصورة الباهتة. هل يمكن أن يكون هناك أي رابط؟ هل يمكن أن يكون خالد قد زار "بيت الذاكرة" في يوم من الأيام؟

"هل تعرفين اسم صاحب هذا البيت؟" سألت ليلى بصوت متهدج قليلاً.

"لا أذكر اسمه الآن." قالت سارة. "لكنني أعتقد أنني رأيت اسمه مكتوباً على إحدى اللافتات القديمة. ربما كان اسمه..." توقفت سارة، وكأنها تبحث عن الكلمة. "ربما كان اسمه 'خالد'؟"

تجمدت ليلى. خالد؟ هل يمكن أن يكون صاحب "بيت الذاكرة" هو خالد؟ خالد الذي أحبته، وخالد الذي يبدو أن ماضيه مليء بالأسرار؟

"لا... مستحيل." تمتمت ليلى.

"ماذا؟" سألت سارة، ولم تفهم رد فعلها.

"لا شيء." قالت ليلى بسرعة، وحاولت أن تبدو طبيعية. "مجرد صدمة. لم أكن أعرف أن هناك بيتاً كهذا يحمل اسم خالد."

"حسناً، ربما كنت مخطئة." قالت سارة. "لكنني متأكدة أنني رأيت اسماً ما."

واصلت ليلى الاستماع إلى سارة، لكن عقلها كان قد انطلق في رحلة أخرى. رحلة بين أروقة الماضي، محاولة ربط الخيوط المتناثرة. إذا كان خالد هو صاحب "بيت الذاكرة"، فهذا يعني أن علاقته بنورة ربما لم تكن سوى جزء صغير من قصة أكبر. وأنه ربما كان لديه اهتمام غريب بالماضي، بالقصص، وبالأشياء ذات القيمة العاطفية.

بعد الغداء، ودعت ليلى سارة، ووعدتها بلقاء العشاء. شعرت بقلبها ينبض بسرعة. كانت هناك أسئلة كثيرة تدور في رأسها، وألغاز بدأت تتكشف، لكنها كانت تحمل في طياتها المزيد من الأسئلة.

في طريق عودتها إلى قصر آل السعدي، نظرت ليلى إلى المناظر الطبيعية. بدت لها وكأنها تحمل ألف قصة وقصة. وأدركت أن علاقتها بخالد قد أصبحت أشبه بمسرحية كبيرة، تتكشف فصولها ببطء، ويكتشف كل منهما فيه جانباً جديداً في شخصية الآخر. وأن ماضي خالد، الذي بدأ يتكشف، كان يحمل في طياته أبعاداً أكثر عمقاً مما كانت تتخيل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%