الفصل 13 / 25

زوجي الغريب

اعترافات تحت ضوء القمر

بقلم مريم الحسن

وصلت ليلى إلى قصر آل السعدي، وقلبها مثقل بالتساؤلات. كان خالد في انتظاره، وقد بدت عليه علامات الاستعداد للعشاء. استقبلها بابتسامة، لكنها شعرت بأن هناك شيئاً مختلفاً في عينيه.

"أهلاً بكِ يا حبيبتي." قال خالد. "هل استمتعتِ بوقتكِ مع سارة؟"

"نعم، الحمد لله." قالت ليلى، وحاولت أن تخفي اضطرابها. "كان لقاءً ممتعاً."

"هذا جيد." قال خالد. "هل لكِ أن تخبريني بما فعلتِ؟"

جلست ليلى، وبدأت في سرد تفاصيل الغداء، لكنها شعرت بأنها لا تستطيع أن تستمر في إخفاء ما اكتشفته. خلال تناول الطعام، كان خالد يستمع إليها باهتمام، بين الحين والآخر يضيف تعليقاً أو يسأل سؤالاً.

بعد العشاء، استأذنت ليلى في المشي قليلاً في الحديقة. كان القمر قد ارتفع في السماء، وألقى بضوئه الفضي على الأشجار والزهور. تبعها خالد، وشعرت بأنه يرغب في الحديث.

"ليلى." بدأ خالد بصوت هادئ. "رأيتِ أنني لم أتمكن من الحضور معكِ اليوم. أردت أن أعتذر مجدداً."

"لا عليك يا خالد." قالت ليلى. "أتفهم طبيعة عملك." ثم استجمعت شجاعتها. "ولكن، قبل أن ننسى، سارة ذكرت شيئاً اليوم جعلني أفكر."

نظر خالد إليها بفضول. "ماذا؟"

"ذكرت مطعماً قديماً، 'بيت الذاكرة'." قالت ليلى، وبدأت في مراقبة رد فعل خالد. "وقالت إن صاحبه ربما كان اسمه خالد، وأنه كان يجمع أشياء ذات قصص."

تجمد خالد للحظة. بدت علامات المفاجأة والذهول واضحة على وجهه. ثم أخذ نفساً عميقاً.

"نعم، يا ليلى." قال خالد أخيراً، وصوته يحمل ثقلاً لم تسمعه من قبل. "كانت سارة على حق. 'بيت الذاكرة'... هذا كان مكاني."

شعرت ليلى بأن الأرض تدور بها. "مكانك؟ أنت؟"

"نعم." قال خالد. "كنت أمتلك ذلك المكان. كان شغفي، وحياتي. كنت أجمع فيه كل ما له علاقة بالماضي، بالقصص، بالذكريات. ليس بدافع الشراء أو البيع، بل بدافع الحفاظ على تاريخ الأشياء والأشخاص."

"ولماذا لم تخبرني؟" سألت ليلى، وبدت نبرتها مليئة بالحزن. "لقد شعرت بأنك تخفي عني الكثير."

"كنت أخشى." قال خالد، ووقفت عيناه في عينيها. "كنت أخشى أن تجعلكِ هذه التفاصيل تفكرين في أنني شخص غريب، أو أنني مهووس بالماضي. وأنكِ لن تفهمي شغفي. ثم، بعد أن فقدت نورة، فقدت جزءاً من روحي، وبدأت أبتعد عن كل ذلك."

"وكنت تعتقد أنني لن أفهم؟" قالت ليلى، وبدا في صوتها لمحة من العتاب. "يا خالد، أنا فنانة. أنا أفهم قيمة القصص، وقيمة الأشياء التي تحمل عبق الزمن. كيف ظننت أنني لن أفهم؟"

"كانت لديّ تجارب سابقة." قال خالد. "ولم أكن أريد أن أكرر أخطائي. نورة، كانت فتاة رائعة، ولقد أحببتها كثيراً. و'بيت الذاكرة' كان مرتبطاً بها ارتباطاً وثيقاً. بعد رحيلها، لم أستطع أن أرى المكان كما كنت أراه من قبل. بدأ يتحول إلى عبء، وليس إلى شغف."

نزلت ليلى دمعة على خدها. "ولكن، لماذا لم تخبرني حتى عندما اكتشفت الرسائل؟"

"كنت ضعيفاً، يا ليلى." قال خالد، وبدا وكأنه يعترف بضعفه لأول مرة. "شعرت بالخجل من أن أشارككِ تلك الذكريات المؤلمة. كنت خائفاً من أن تتساءلي لماذا ما زلت أحملها. ولكن، بعد حديثنا الأخير، وبعد أن رأيتِ الصندوق، شعرت بأنني يجب أن أكون صادقاً معكِ."

"الحقيقة، يا خالد." قالت ليلى، ووضعت يدها على يده. "هي ما تبني عليه العلاقات. أنت الآن زوجي. وأريدك أن تشاركني كل شيء. لا تخف من ضعفك، بل شاركني قوتك. أنا هنا لأفهم، ولأدعم."

نظرت عينا خالد في عيني ليلى، ورأى فيهما صدقاً عميقاً. شعر بأن جزءاً كبيراً من الحمل الذي كان على صدره قد زال. "شكراً لكِ، يا ليلى. شكراً لكِ لأنكِ فهمتِ. وبسببكِ، أصبحتُ أشعر بأنني قادر على مواجهة الماضي، وليس فقط الاختباء منه."

"ولماذا لم تذهب إلى 'بيت الذاكرة' بعد أن أصبح ملكاً لشخص آخر؟" سألت ليلى.

"لأنني لم أستطع." أجاب خالد. "كل شيء فيه كان يحمل ذكرى. ربما، في يوم من الأيام، سأتمكن من العودة. لكن ليس الآن."

"ربما، عندما تتحسن أمورك، نستطيع أن نذهب معاً." قالت ليلى. "ولنرى ما إذا كان هناك شيء يستحق أن يحتفظ به. شيئاً ذا قصة."

ابتسم خالد ابتسامة خفيفة، وبدت فيها بوادر أمل. "ربما يا ليلى. ربما."

كانت ليلى تدرك أن ماضي خالد لم يكن مجرد فصل واحد، بل كان كتاباً كاملاً مليئاً بالقصص. وأن فهم هذا الكتاب، جزء أساسي من بناء مستقبلهما معاً. لقد أصبحتا أقرب، أكثر من أي وقت مضى، تحت ضوء القمر، على ضفاف الذكريات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%