الفصل 16 / 25

زوجي الغريب

مواجهة في الظلام

بقلم مريم الحسن

في خضمّ ليلٍ ماطرٍ، حيث كانت قطرات الماء تضرب الزجاج بإيقاعٍ متقطع، كانت فاطمة تجلس في غرفة المعيشة، تنتظر عودة أحمد. لقد غادر مبكرًا، بحجةٍ لا تتجاوز بضع كلماتٍ عن "اجتماعٍ طارئ". ولكن نظراته المليئة بالقلق، ورسالته القصيرة التي وصلتها بعد ذلك بوقتٍ قليل – "لا تقلقي، سأكون بخير. أبقِ الباب مغلقًا." – جعلتها تشعر بأن الأمر أكبر من مجرد اجتماع.

تذكرت حديثه بالأمس، عن تهديداتٍ تطاله بسبب ماضي صديقه طارق. وعن المال الذي تركه طارق له. لقد حاول أحمد إخفاء تفاصيل كثيرة، ولكنه لم يستطع إخفاء الخوف الذي كان يرتسم على وجهه. شعر بالقلق على زوجها، وعلى علاقتهما التي بدأت تتشكل ببطءٍ ولكن بقوة.

فجأةً، سمعت صوت سيارةٍ تقف أمام المنزل. لم يكن صوت سيارة أحمد المألوف. كان صوتًا أعلى، وأكثر خشونة. انتابها خوفٌ بارد. نظرت من النافذة، فرأت سيارةً سوداء ضخمة، لا تعرفها. أضواءها الأمامية كانت موجهةً نحو باب المنزل، وكأنها تبحث عن مدخل.

ثم، سمعت صوت طرقٍ على الباب. لم يكن طرقًا عاديًا، بل كان قويًا، عنيفًا، يوحي بوقاحةٍ ودنوّ. ترددت فاطمة. هل تفتح؟ أم تبقى في الداخل؟ تذكرت تحذير أحمد: "أبقِ الباب مغلقًا."

ولكن قبل أن تتمكن من اتخاذ قرار، سمعت صوتًا خارجيًا يقول: "أحمد. نعرف أنك في الداخل. افتح الباب، وإلا سنضطر لدخول بالقوة."

كان صوتًا رجوليًا، خشنًا، يبدو وكأنه اعتاد على إصدار الأوامر. عرفت فاطمة في لحظةٍ أن هذا ليس من فعل الأصدقاء، وأن هذا هو الظلام الذي كان يتحدث عنه أحمد.

لم يكن لديها أي سلاح، ولا أي خبرةٍ في مواجهة مثل هذه المواقف. ولكن فكرة أن يقتحم هؤلاء الأشخاص المنزل، وربما يؤذوا أحمد إذا عاد، جعلتها تشعر بشجاعةٍ غريبة.

تسللت إلى المطبخ، وأمسكت بسكينٍ كبيرةٍ وجدتها. لم تكن تعرف كيف تستخدمها، ولكن مجرد حملها أعطاها شعورًا بالسيطرة. عادت إلى باب المنزل، ووقفت خلفه، قلبها يدق بعنفٍ في صدرها.

"لن أفتح لكم." قالت بصوتٍ حاولت جعله قويًا، ولكنه كان يرتعش قليلًا. ضحكةٌ ساخرةٌ انبعثت من الخارج. "أيتها السيدة. لا تكوني غبية. أنتِ فقط تجعلين الأمور أسوأ." "اذهبوا بعيدًا." "لا يمكننا فعل ذلك. لقد أتينا لأخذ ما لنا." "ولكن لا يوجد شيءٌ لكم هنا." "لا تكذبي. أحمد لديه ما هو لنا. المال الذي تركه طارق. أو ربما لديه خطةٌ أخرى." "طارق؟" قالت فاطمة. "أحمد لا يملك شيئًا مما تركه طارق." "هذا غير صحيح. لقد أخبرنا طارق بنفسه قبل أن يغادر. أن أحمد لديه خططه الخاصة." لقد كذب أحمد عليها! أو ربما لم يكذب، ولكنه لم يقل كل الحقيقة. شعر غضبٌ باردٍ يتسرب إلى فاطمة. هل كان يستخدمها كذريعة؟ هل كان يحاول إبعادهم عنها؟

"لن أفتح لكم." قالت بصوتٍ أقوى هذه المرة. "آخر فرصة، أيتها السيدة." قال الصوت الخشن. "افتحي الباب." ثم، سمعت صوتًا غريبًا. صوتٌ معدنيٌ، وصوتُ تكسير. لقد كانوا يحاولون كسر الباب.

في تلك اللحظة، سمعت صوت سيارةٍ تقترب. كانت سيارة أحمد. كان قادمًا. "أحمد!" صرخت فاطمة، متناسيةً خوفها.

توقفت السيارة عن الحركة. ثم، سمع صوت أحمد يصرخ: "اتركوا زوجتي! لا تقتربوا منها!" ثم، اندفع الباب بقوة، ودخل أحمد المنزل. كان يحمل في يده شيئًا. لم تستطع فاطمة رؤيته بوضوح، ولكن بدا وكأنه معدن.

"ابتعدوا عن عائلتي!" صرخ أحمد. حدثت ضوضاءٌ صاخبة. أصواتُ اشتباك. صرخات. كان كل شيءٌ يحدث بسرعةٍ هائلة. اندفعت فاطمة للأمام، وحاولت الاقتراب من أحمد. "أحمد!" "ابقي في مكانك، فاطمة!" صرخ. رأت أحمد يقاتل ببسالة، ولكن كان هناك اثنان منهم، يرتدون ملابس سوداء، ويبدون أقوياء.

ثم، رأت شيئًا مروعًا. أحد المهاجمين رفع شيئًا حادًا، وبدا وكأنه يوجهه نحو أحمد. اندفعت فاطمة، دون تفكير. دفعت أحمد بقوةٍ جانبًا. شعرت بوخزةٍ حادةٍ في جانبها، ثم سقطت على الأرض.

"فاطمة!" صرخ أحمد، ورأى الدماء تتسرب من جانبها. بدأ أحمد يقاتل بغضبٍ أكبر. بدا وكأنه تحول إلى وحش. لم تعد لديه أي رحمة. في لحظةٍ، سمعت فاطمة صوت سقوطٍ، ثم صمت. عندما فتحت عينيها، رأت أحمد واقفًا فوق المهاجمين، وهم ممددون على الأرض. ركض أحمد نحوها، وانحنى بجانبها. "فاطمة؟ حبيبتي؟ هل أنتِ بخير؟" لم تستطع الإجابة. كانت تشعر بالألم، والدوار. "يا إلهي، لقد آذوكِ." قال أحمد ببكاء. "لقد آذوكِ بسبب ماضيّ." "أنا... بخير." همست فاطمة، وكانت بالكاد تستطيع الكلام. "لا، لستِ بخير." قال أحمد، وبدأت دموعه تنزل. "لقد كان يجب عليّ أن أخبركِ بكل شيء. كان يجب عليّ أن أحميكِ بشكلٍ أفضل." "لا بأس." قالت فاطمة، وحاولت الابتسام. "لقد حميتني." "لقد اضطررت لارتكاب هذا." قال أحمد، ورفع يده. كانت تحمل شيئًا. شيئًا ثقيلًا. نظرت فاطمة إلى الشيء في يده. كان قضيبًا معدنيًا. "هذا كل ما تبقى." قال أحمد. "لقد انتهوا." "أحمد..." "لماذا فعلتِ ذلك، فاطمة؟ لقد عرضتِ حياتكِ للخطر." "لأنني أحبك." قالت فاطمة، وشعرت بأن قوتها تتلاشى. "وأنا أحبكِ أكثر." قال أحمد، وعانقها برفق. "أكثر من أي شيءٍ في هذا العالم."

في تلك اللحظة، سمعت فاطمة صوت صافرات شرطةٍ تقترب. "لا تقلقي،" قال أحمد. "لقد اتصلت بهم." "لقد... فعلت الصواب." همست فاطمة، ثم فقدت وعيها.

ارتعش أحمد، ونظر إلى وجها الشاحب. لقد دفع الثمن. دفع ثمن أسراره، وثمن ماضي طارق. ولكن الأهم من ذلك، دفع ثمن خوفه. لقد اكتشف أن حمايتها، قد تكون سبباً في أذيتها. وأن إخفاء الحقيقة، قد يكون سبباً في فقدانها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%