الفصل 4 / 25

حب من نظرة

عاصفة الماضي ورياح الشك

بقلم فاطمة النجار

كانت الأيام تمر كأحلام وردية. لقاءات أحمد وليلى أصبحت أكثر انتظامًا، تتخللها محادثات هاتفية تزيد من تعميق العلاقة بينهما. كانا يتحدثان عن كل شيء، عن أحلامهما، عن مخاوفهما، عن تصوراتهما لمستقبلهما. كان أحمد يشاركها تفاصيل عمله، وهو رجل أعمال ناجح، لكنه كان يعترف بأن نجاحه المادي لم يسد الفراغ الروحي الذي شعر به. وليلى، كانت تشاركه اهتمامها بالقراءة، وتدعو له دائمًا بالثبات على الطريق الصحيح.

كانت الخطوة التالية هي أن يتقدم أحمد لخطبة ليلى رسميًا. لم يرغب أحد منهما في تأخير هذه الخطوة. كانا يشعران بأن هذه العلاقة مباركة، وأنها تسير في المسار الصحيح. تحدث أحمد مع والدي ليلى، ولقي منهما ترحيبًا كبيرًا. لقد أعجبوا بأخلاقه، بصدقه، وباحترامه الشديد لابنتهم.

لكن، كما هو الحال في كل قصة حب، لم تكن الطريق مفروشة بالورود تمامًا. في إحدى الأمسيات، بينما كان أحمد وليلى يتناولان العشاء مع عائلة ليلى، وبينما كان الحديث يدور حول التجهيزات لطلب يد ليلى رسميًا، بدأ أحمد يتصرف بطريقة غريبة. أصبح شارد الذهن، وتغيرت ملامحه.

"هل كل شيء على ما يرام يا بني؟" سأل والد ليلى بحنان، ملاحظًا شروده.

"نعم... نعم يا عمي. فقط... فقط أفكر في بعض الأمور."

"أمور العمل؟"

"ليس تمامًا. أمور... أمور شخصية."

شعر والد ليلى بالقلق. "إذا كان هناك ما يزعجك، فلا تتردد في البوح به."

صمت أحمد لبرهة، ثم قال بتردد: "هناك... هناك أمر من الماضي... قد يؤثر على كل شيء."

نظرت ليلى إلى أحمد بقلق. لم تكن تعلم شيئًا عن ماضيه سوى ما أخبرهما به، وهو أنه كان يعيش بعيدًا عن القيم لفترة، ثم قرر التغيير.

"ما هو هذا الأمر؟" سألت ليلى بصوت مرتجف قليلاً.

أخذ أحمد نفسًا عميقًا. "قبل سنوات... قبل أن أعرف الله حق المعرفة... كنت في علاقة... مع فتاة."

تصلبت ليلى في مكانها. لم تكن تتوقع هذا.

"لم تكن علاقة شرعية، بالطبع"، أضاف أحمد بسرعة، وكأنه يقرأ أفكارها. "لكنها كانت علاقة طويلة، استمرت لسنوات. وكانت... كانت قوية جدًا."

"ماذا حدث؟" سألت ليلى بصوت بالكاد يُسمع.

"انتهت. انفصلنا. ولم أرها منذ ذلك الحين. ولكن... ولكن قد يكون لها بعض الارتباطات العائلية التي قد تسبب لنا مشكلة. عائلة معروفة في المجتمع. قد يحاولون التدخل."

"ولماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟" سألت ليلى، وشعرت بأن دموعها بدأت تتجمع في عينيها.

"كنت أخاف. أخاف أن أخسرك. أخاف أن تخبري أنني لست الشخص المناسب. كنت أؤمن بأنني تغيرت، وأن هذا الماضي لا يمثلني. وكنت أرى فيكِ كل ما أتمناه في زوجتي، كل ما يريده الله لي. وأردت أن أتمسك بكِ."

"لكن هذا الأمر قد يؤثر على سمعتي. وعلى سمعة عائلتي"، قالت والدة ليلى، وبدت عليها علامات الاستياء.

"أنا أدرك ذلك تمامًا، سيدتي. وأنا مستعد لتحمل المسؤولية كاملة. إذا كان هذا الأمر سيسبب لكم أي إحراج أو أذى، فأنا على استعداد للتراجع."

شعر أحمد بأن الأرض تميد به. لقد ضاع كل شيء. كل الأحلام، كل الخطط، كل الجهود.

"لا تقل هذا يا أحمد"، قالت ليلى، وهي تحاول استجماع قوتها. "أنا أؤمن بك. أؤمن بتوبتك. أؤمن بأنك تغيرت. لكن... لكن كان يجب أن تخبرني."

"أنا آسف يا ليلى. آسف لكل الألم الذي سببته لكِ."

"وما هي طبيعة هذا الارتباط العائلي الذي تخشى منه؟" سأل والد ليلى، وهو يحاول أن يكون هادئًا.

"إنها عائلة... لها نفوذ. وقد تستغل أي شيء ضدنا. خاصة إذا علمت أنني أرتبط بامرأة أخرى، خاصة إذا كانت ليلى."

"ولماذا قد تستغل ذلك؟"

"كانت هناك... بعض التنافسات التجارية بيني وبينهم في الماضي. وهذا قد يكون وسيلة للانتقام."

بدأت ليلى تشعر بالخوف يسيطر عليها. لم تكن مجرد مشكلة شخصية، بل كانت قد تمتد لتؤثر على عائلتها.

"ألا يمكنك إيجاد حل لهذا الارتباط؟" سألت والدة ليلى.

"لقد حاولت. لكنهم... متشبثون. ومعرفة هذا الماضي قد يعطيهم ذريعة."

"أيها أحمد"، قال والد ليلى بنبرة حاسمة، "نحن نقدر ما فعلته من أجل تغيير حياتك. ونحن نثق بأن قلبك طيب. لكننا لا يمكن أن نضحي بسمعة عائلتنا وبمستقبل ابنتنا بسبب أمر من الماضي لم تكن صادقًا بشأنه معنا."

تألم أحمد بشدة. لقد رأى في عينيهما الشك، والحذر، وربما الخيبة.

"أنا أفهم موقفكم تمامًا"، قال أحمد بصوت متهدج. "أنا لم أقصد أبدًا أن أضعكم في هذا الموقف. ولكنني أيضًا لا يمكن أن أتخلى عن ليلى. إنها... إنها حياتي. إنها نور دربي."

نظرت ليلى إلى أحمد، ورأت الألم في عينيه، ورأت صدقه. كانت تعرف أنه يحبها. وكانت تحبه. لكن فكرة أن هذا الأمر قد يزعزع استقرار عائلتها، وأنها قد تكون سببًا في مشاكل لهم، كانت مؤلمة للغاية.

"يا أبي، يا أمي"، قالت ليلى، بصوت ثابت رغم رجفته. "أنا أثق بأحمد. أثق بتوبته. أثق بصدقه الآن. قد يكون أخطأ في عدم إخباري، لكنه الآن يخبرني. وهذا أهم. الحب الحقيقي يبنى على الثقة، ولكن أيضًا على القدرة على تجاوز الأخطاء."

"ولكن كيف سنتجاوز هذا الأمر؟" سألت والدتها بقلق. "إذا كانت هذه العائلة ستتدخل، فقد تسبب لنا مشاكل لا نحصى."

"علينا أن نواجه الأمر. علينا أن نكون أقوياء. وأن نتوكل على الله"، قالت ليلى. "إذا كان الله معنا، فمن علينا؟"

نظر أحمد إلى ليلى بامتنان عميق. لقد وقفت بجانبه، مؤمنة به رغم كل شيء.

"ليلى على حق"، قال والد ليلى. "علينا أن نواجه الأمر. لكننا سنحتاج إلى تفاصيل أكثر، يا أحمد. يجب أن نعرف مدى خطورة هذا الارتباط، وكيف يمكننا التعامل معه."

"سأكشف لكم كل شيء"، قال أحمد، وشعر ببعض الأمل يعود إليه. "سأفعل كل ما في وسعي لحماية ليلى وعائلتها."

كانت تلك الليلة بمثابة عاصفة مرت على سفينة حبهما. لكن في خضم العاصفة، أثبتت ليلى أنها شراع قوي، وأثبت أحمد أنه ربان شجاع. لكن الشكوك لم تنتهِ تمامًا. وبقيت المخاوف تلوح في الأفق، تنتظر الفرصة لتؤثر على مستقبلهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%