الفصل 7 / 25

حب من نظرة

عاصفة سامي ولعبة الشطرنج

بقلم فاطمة النجار

دخل سامي إلى مكتب عمر، وكان وجهه يعكس غضباً مكتوماً، وعينيه تشتعلان بنارٍ تتأجج. لم يكن يرتدي بدلته الرسمية المعتادة، بل ثياباً تبدو متكلفةً، وكأنّه أراد أن يبرز تفوقه المادي. كان يحمل في يده جريدةً مطويةً، وكأنها سلاحٌ في هذه المعركة.

"عمر،" بدأ سامي بصوتٍ فيه خشونةٌ وتحدٍ، "ما هذه الحماقات التي تفعلها؟"

رفع عمر حاجبيه بدهشة، ولكنه حاول أن يحافظ على رباطة جأشه. "سامي، ما الذي تتحدث عنه؟ وما الذي أتى بك إلى هنا؟"

"لا تتظاهر بالبراءة، يا عمر،" قال سامي وهو يضرب الجريدة على مكتب عمر. "هل قرأت هذا؟"

ناول سامي عمر الجريدة. كانت صفحة أخبار المجتمع، وفيها خبرٌ صغيرٌ يلمح إلى "اهتمامٍ متزايدٍ بين رجل أعمالٍ شابٍ معروفٍ بذكائه، وفتاةٍ من عائلةٍ مرموقةٍ، مما يثير التكهنات حول مستقبلٍ قد يجمع بين العائلتين." لم يكن الخبر مباشراً، ولكنه كان كافياً ليثير الشكوك.

"هذا ليس من عملي،" قال عمر بصدق. "ولا أعرف من قام بكتابته."

"بل أعرف!" صرخ سامي. "أنت! أنت من يبحث عن المشاكل. أنت من يريد أن يفرض نفسه في أماكن لا تنتمي إليها. هل تعتقد حقاً أن هذه الفتاة، ابنة الحاج سعيد، ستتزوج منك؟ عائلتك، يا عمر، لا ترقى لمستوى عائلتها. هذه الفتاة تربت على عاداتٍ مختلفة، ونشأت في بيئةٍ لا تعرف قيم العائلات الأصيلة مثل عائلتنا."

كانت كلمات سامي قاسيةً، تحمل في طياتها حسداً دفين، وغروراً متفشياً. كان عمر يشعر بأنّ هذا ليس صراعاً على حب، بل صراعٌ على مكانةٍ، وعلى نفوذ.

"عائلتي، يا سامي،" قال عمر بهدوءٍ متزايد، "لها قيمها وأصولها التي أعتز بها. وليس من شأنك أن تقيّم عائلتي، أو عائلتها."

"بل من شأني!" قال سامي بحدة. "أنا أعرف أن هذه الفتاة، اسمها ليلى، أليس كذلك؟ إنها وعدٌ لابن عمها. ووالدها، الحاج سعيد، لا يريد أن يفسد هذه الخطة. أنت تلعب بالنار، يا عمر. وأنت تعلم أنني لا أتهاون مع من يتحداني."

تجمد عمر في مكانه. وعد؟ ليلى وعدة لابن عمها؟ هذا لم يكن يعلم به. لقد سمع عن اهتمامها بالعمل الخيري، وعن لقائهما في تلك الجمعية، ولكنه لم يفكر أبداً في وجود ارتباطٍ رسميٍ لها.

"هل هذا صحيح؟" سأل عمر، وقلبه يخفق بشدة.

"نعم، إنه صحيح،" قال سامي بابتسامةٍ انتصار. "والحاج سعيد، رجلٌ لا يرحم. إذا عرف بأنك تتدخل، فلن يسكت. وقد يكون والدك، الحاج أحمد، أول من يتدخل. هل تريد أن تتسبب في مشكلةٍ لعائلتك، بسبب فتاةٍ لن تحصل عليها؟"

كانت كلمات سامي كالصاعقة. لقد وضع عمر في موقفٍ لا يحسد عليه. إذا كانت ليلى وعدة، فما معنى كل هذا؟ هل كانت تتلاعب به؟ هل كانت ترى لقاءاتهما مجرد تسلية؟

"إذا كانت هذه هي الحقيقة،" قال عمر بصوتٍ متقطع، "فلن أزعجها أبداً. ولكني لم أكن أعلم."

"الكذب لا ينفعك، يا عمر،" قال سامي. "أنت تبحث عن المشاكل. وأنا لا أسمح لأحدٍ بأن ينافسني على ما أراه ملكي."

"ماذا تقصد بـ 'ملكك'؟" سأل عمر، مستغرباً. "هل أنت متقدمٌ لها؟"

ضحك سامي ضحكةً باردة. "ليس بعد. ولكني أعرف أن الحاج سعيد يفضلني. وأنت، بماضيك، وبموقعك الحالي، لا يمكنك أن تنافسني. لذا، ابتعد. ابتعد عن هذه الفتاة، وعن هذه اللعبة، قبل أن تخسر كل شيء."

ثم استدار سامي ليغادر، ولكنه توقف عند الباب، وقال بنبرةٍ فيها تهديد: "ولا تنسَ، يا عمر، أنني أملك الكثير من المعلومات عنك. معلوماتٌ قد تضر بسمعتك، وبسمعة عائلتك. فكن حذراً."

بعد أن خرج سامي، سقط عمر على كرسيه، يشعر بالإرهاق الشديد. هل كل ما قاله سامي صحيح؟ هل ليلى وعدة؟ هل كانت تتلاعب به؟ الشعور بالخيانة، والغضب، والحزن، تملك منه.

كان يعلم أن سامي لا يترك شيئاً للصدفة. كان دائم التخطيط، ودائم التدبير. هل استخدم سامي هذه المعلومة، إن كانت صحيحة، ليحرمه من فرصةٍ ربما تكون الوحيدة؟

فكر في لقاءاته مع ليلى. كانت لطيفةً، مهذبةً، ولكنها كانت أيضاً متحفظة. لم تكشف عن الكثير من تفاصيل حياتها الشخصية. هل كان ذلك بسبب حذرها، أم بسبب وجود شخصٍ آخر في حياتها؟

قرر عمر أنّه يجب أن يتأكد. لا يمكن أن يبني قراراته على كلام سامي، الذي يمتلك دوافع واضحة. يجب أن يجد طريقةً للتأكد بنفسه، دون أن يسبب المزيد من المشاكل.

عاد بذاكرته إلى الجمعية الخيرية. كان هناك لقاءٌ آخرٌ قريباً. ربما تكون هذه هي فرصته. فرصةٌ ليرى عينيها، وليشعر بصدق مشاعرها، إن كانت هناك مشاعر.

ولكن، حتى لو تأكد من صدق كلام سامي، فإنّ مشكلةً أخرى تظهر. إذا كانت ليلى مخطوبةً أو وعدةً، فكيف يمكن أن يستمر هذا الحب؟ كيف يمكن أن يطرق باب عائلتها، وهي مرتبطةٌ بشخصٍ آخر؟

شعر بأنّ المسألة تتعقد أكثر فأكثر. إنها ليست مجرد نظرةٍ واحدة، بل لعبة شطرنجٍ معقدة، تحرك فيها الخيوط شخصياتٌ متعددة، وكلٌ يسعى لتحقيق أهدافه.

نظر إلى صورة والده، التي كانت معلقةً على الحائط. كان يتمنى لو يستطيع أن يثق به، لو يستطيع أن يتحدث معه بصراحة. ولكنه كان يعلم أن الحاج أحمد لن يتفهم. لن يتفهم حبه لفتاةٍ قد لا تتناسب مع معايير عائلتهم.

قرر عمر أنّه يجب أن يكون قوياً. يجب أن يواجه هذه العاصفة، وأن يبحث عن طريقه. سواء كانت ليلى وعدةً أم لا، فهو يعلم أن مشاعره تجاهها حقيقية. وهو لن يسمح لأحدٍ، لا سامي ولا غيره، بأن يحدد مسار حياته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%