الفصل 8 / 25

حب من نظرة

همسات الأمل وخيوط الود

بقلم فاطمة النجار

في بيت جدة ليلى، السيدة عائشة، كانت رائحة الزعتر والأعشاب العطرية تملأ المكان. كانت السيدة عائشة، المرأة الصالحة، ذات القلب الطيب، تجلس إلى جانب حفيدتها، وهي تمسك بيدها وتفركها بلطف. كانت ليلى، رغم ابتسامتها الرقيقة، تبدو شاردة الذهن، وكأنّ هموماً ثقيلةً تخيم على قلبها.

"ماذا بك يا ليلتي؟" سألت السيدة عائشة بصوتٍ حنون. "أرى في عينيكِ حزناً لا أعرف سببه. هل هناك ما يزعجك؟"

تنهدت ليلى، ولم تستطع أن تخفي ما في قلبها. "يا جدتي، الحياة أصبحت معقدة. أشعر بأنني محاصرةٌ بخياراتٍ لا أستطيع الاختيار بينها."

"الحياة دائماً تحمل لنا امتحاناتٍ، يا ابنتي،" قالت السيدة عائشة، وهي تضغط على يدها. "ولكن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. تحدثي إليّ، لعلّ كلماتك تخفف عنكِ."

ترددت ليلى قليلاً، ثم بدأت تتحدث عن لقائها بعمر، وعن مشاعرها المتزايدة نحوه. تحدثت عن لطفه، عن أدبه، وعن النظرات البريئة التي يتبادلانها. ولكنها توقفت عندما ذكرت والده، الحاج سعيد، وخططه التي لا تراها ليلى مناسبةً لها.

"يا جدتي، والدي يريدني أن أتزوج من ابن عمي، صلاح. وهو رجلٌ طيب، ولكن قلبي لا يميل إليه. أشعر أنني لا أستطيع أن أكون سعيدةً معه. ولكن، كيف أرفض والدي؟ وهو يريد مصلحتي، كما يظن."

ابتسمت السيدة عائشة ابتسامةً خفيفة. "يا ابنتي، الحب لا يأتي بالطلب، ولا بالاتفاق. الحب يأتي من عند الله. ولكن، في نفس الوقت، علينا أن نطيع والدينا، خصوصاً في أمر الزواج. ولكن، هل تأكدتِ من مشاعرك؟ هل هذا هو الحب الحقيقي، أم مجرد إعجابٍ بشابٍ جديد؟"

"أعتقد أنه أكثر من مجرد إعجاب، يا جدتي،" قالت ليلى بصوتٍ خافت. "أشعر بالراحة معه، وبالأمان. أشعر بأنني أستطيع أن أكون على طبيعتي. ولكن، كلما فكرت في والدتي، وفي ما قد يحدث، أشعر بالخوف."

"والدتكِ، رحمها الله، كانت امرأةً قويةً،" قالت السيدة عائشة. "وكانت تحب والدكِ كثيراً. وهي كانت دائماً تؤمن بأنّ السعادة الحقيقية في الزواج المبني على الحب، والاحترام المتبادل. ولكن، كما تعلمين، والدكِ لديه نظرةٌ مختلفةٌ للعالم. يرى المصلحة المادية، والمكانة الاجتماعية، هي أهم شيء."

"ولكن، هل هذا يعني أنني يجب أن أضحي بسعادتي؟" سألت ليلى بمرارة.

"لا، يا ابنتي،" قالت السيدة عائشة بحزم. "ليس عليكِ أن تضحي بسعادتك. ولكن، عليكِ أن تفكري جيداً. هل هذا الشاب، عمر، هل هو رجلٌ يخاف الله؟ هل سيكون لكِ عوناً على دينكِ ودنياكِ؟ هل عائلته مقبولةٌ؟"

"عمر شابٌ مؤدبٌ، ويخاف الله،" قالت ليلى. "ولكن، عائلته... لا أعرف عنها الكثير. سمعت أنه من عائلةٍ متواضعة، ولكن محترمة."

"وهل هذا عيبٌ؟" سألت السيدة عائشة. "العبرة بالجوهر، يا ابنتي، وليس بالمظاهر. ولكن، قد تكون هناك صعوبات. والدكِ، كما تعلمين، لديه آمالٌ وطموحاتٌ كبيرةٍ لعائلته. وقد لا يرى في هذه العلاقة ما يحققها."

"ولذلك أشعر باليأس، يا جدتي،" قالت ليلى. "أخشى أن أخسر والدي، وأخشى أن أخسر سعادتي."

"لا تيأسي، يا ابنتي،" قالت السيدة عائشة. "الله مع الصابرين. ربما يكون هذا الشاب، عمر، هو القدر الذي كتبه الله لكِ. ولكن، عليكِ أن تكوني واضحةً معه. وأن تخبريه بكل شيء. لا يمكن أن تبني علاقةً على أساسٍ من الشك، أو عدم الوضوح."

"ولكن، كيف؟" قالت ليلى. "هل أتصل به؟ هل أرتب لقاءً معه؟"

"إذا كنتِ ترين في ذلك ضرورةً، نعم،" قالت السيدة عائشة. "ولكن، يجب أن يكون اللقاء في مكانٍ مناسب، وبشكلٍ لا يثير الشبهات. وكوني صريحةً معه. أخبريه بما يقلقكِ، وبما يقلق عائلتكِ. ربما يكون لديه حلٌ، أو ربما يرى الأمور بشكلٍ مختلف."

شعرت ليلى ببعض الارتياح بعد حديثها مع جدتها. لقد أعطتها جدتها بصيص أمل، ورسمت لها طريقاً. كانت تعلم أن الأمر ليس سهلاً، وأنّ مواجهة والدها ستكون صعبةً جداً، ولكنها كانت على استعدادٍ للمحاولة.

في نفس الوقت، كان عمر، بعد حديثه مع سامي، يشعر بالارتباك والشك. هل كانت ليلى وعدةً؟ هل كانت تتلاعب به؟ كان يبحث عن طريقةٍ للتأكد، دون أن يسبب لها الحرج، أو يدخل نفسه في متاعب.

وبينما كان يفكر، وصلته رسالةٌ على هاتفه. كانت من رقمٍ مجهول. فتحها، ليجد نصاً قصيراً: "لا تصدق كل ما تسمعه. هناك من يحاول إيقاعك في الفخ. إذا أردت الحقيقة، فكن مستعداً للقائها."

تجمد عمر. من يمكن أن يكون المرسل؟ هل هو شخصٌ يريد مساعدته؟ أم شخصٌ آخر يلعب معه لعبةً خفية؟

فكر في خالد، الذي كان يحب الشائعات. فكر في سامي، الذي كان لا يترك شيئاً للصدفة. ولكن، كانت هذه الرسالة مختلفة. كانت تحمل غموضاً، وتحدياً.

لم يكن لديه خيارٌ سوى أن يكون مستعداً. إذا كانت هناك حقيقةٌ، فعليه أن يواجهها. إذا كان هناك من يحاول إيقاعه في الفخ، فعليه أن يكشفه.

عاد بذاكرته إلى الجمعية الخيرية، وإلى لقائه القادم. ربما تكون هذه هي الفرصة. ربما يلتقي هناك بمن يريد أن يدلّه على الحقيقة، أو ربما يلتقي بليلى، ويجد في عينيها إجابةً لشكوكه.

كان الشعور بالترقب ممزوجاً بالخوف. كان يعلم أنّه يتجه نحو المجهول، ولكنه كان يشعر بأنّ هناك خيوطاً رفيعةً من الأمل بدأت تتشابك. خيوطٌ من حديث جدةٍ حكيمة، ورسالةٍ غامضة، ولقاءٍ محتمل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%