الزواج السعيد الجزء الثالث
خيوط المؤامرة تتكشف
بقلم مريم الحسن
بعد المواجهة الصادقة بين عماد وليلى، عادت المياه إلى مجاريها، ولكن مع حذر متجدد. لقد أصبح كل منهما أكثر وعياً لحساسية علاقتهما، وللخطر الذي يكمن في المؤامرات الخارجية. قرر عماد وليلى أنهما بحاجة إلى معرفة من يقف وراء هذه الشائعات، ومن يقف وراء الرسالة المجهولة التي تلقيتها.
"يجب أن نضع حداً لخالد." قال عماد لليلى وهما يتناولان كوباً من العصير في أحد المقاهي الهادئة. "لقد أفسد علينا الكثير من الوقت والراحة."
"ولكن كيف؟" سألت ليلى. "إنه ماكر، ومن الصعب الإمساك عليه وهو ينشر كلامه."
"لن أسمح له بالنجاح في خططه. لقد بدأت أشك في نواياه منذ فترة." قال عماد، وقد ارتسمت على وجهه علامات التصميم. "فكرت في الأمر، ولدي فكرة."
"ما هي؟" سألت ليلى بفضول.
"سأحاول أن أجعله يعترف بنفسه. سأتظاهر بأنني لا أصدقه، وأحاول استدراجه لكي يكشف عن ما يعرفه." قال عماد.
"ولكن هل هذا آمن؟" سألت ليلى بقلق.
"سأكون حذراً. ولن أفعل شيئاً قد يعرضنا للخطر. سأطلب المساعدة من أبي، فهو لديه خبرة في التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص." أجاب عماد.
كان الحاج عبد الرحمن، والد عماد، رجلاً حكيماً ولديه خبرة واسعة في الحياة. عندما أخبره عماد بخطته، وافق عليها بحذر، ولكنه أكد على أهمية الحذر.
"خالد شاب مندفع، وقد يفعل أي شيء عندما يشعر بالضغط. يجب أن تكون متيقظاً يا بني." قال الحاج عبد الرحمن. "وأنا سأساعدك في هذا الأمر. لدينا بعض المعارف الذين يمكنهم مساعدتنا في جمع المزيد من المعلومات عنه."
بدأت الخطة. بدأ عماد يتواصل مع خالد بشكل طبيعي، وكأنه لم يحدث شيء. كان يسأله عن أحواله، ويتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. ولكن في كل لقاء، كان عماد يحاول أن يثير مواضيع تتعلق بليلى، بكلمات تحمل تساؤلات مريبة.
"سمعت يا خالد أن هناك بعض الكلام يدور عن ليلى. هل تعرف شيئاً عن هذا؟" سأل عماد في أحد الأيام، وهو يلتقي بخالد في نادي رياضي.
نظر خالد إلى عماد بذكاء. "كلام؟ عن ليلى؟ لا أعرف شيئاً يا عماد. هل هناك شيء يدور في ذهنك؟"
"فقط بعض الهمسات. ولكنني لا أصدقها. أنا أثق بليلى." قال عماد، وكان يحاول أن يبدو مطمئناً.
"الناس يتحدثون يا عماد. خاصة عندما تكون الأمور غامضة. وعدم وجود أخبار واضحة عن الزواج، مع مرض والدتها... هذا يفتح الباب للتكهنات." قال خالد، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.
"تكهنات؟ وما هي هذه التكهنات؟" سأل عماد، وعيناه مثبتتان على خالد.
"لا شيء محدد. مجرد كلام. أحياناً، قد يكون هناك شخص آخر في حياة ليلى. من يعرف؟" قال خالد، وهو يرفع كتفيه.
"شخص آخر؟" كرر عماد، وقد لعب دور المفاجأة. "لا أصدق ذلك. ليلى تحبني."
"الحب شيء، والواقع شيء آخر يا عماد. خاصة عندما تمر المرأة بظروف صعبة. قد تبحث عن الدعم من أشخاص آخرين." أضاف خالد، وهو يواصل نثر سمومه.
شعر عماد بالاشمئزاز، ولكنه حافظ على رباطة جأشه. كان يحاول أن يجمع المزيد من التفاصيل.
"هل تعرف من هو هذا الشخص الآخر؟" سأل عماد.
"لا. لم يذكروا اسماً محدداً. ولكنني سمعت أنهم رأوها تتحدث مع شخص ما بشكل متكرر في الجامعة. شخص يبدو أنه يهتم بها." أجاب خالد.
كان عماد يعرف أن هذه المعلومات غير صحيحة. لقد كان يتابع ليلى بعناية، ولم يكن هناك أي شخص آخر في حياتها. لكنه كان يعلم أن خالد يحاول إيقاع عماد في الفخ.
"إذاً، أنت سمعت هذا الكلام ولم تخبرني؟" سأل عماد، وقد بدا عليه الغضب.
"لم أرد أن أقلقك يا صديقي. ولكن بما أنك سألت، فقد أجبتك. أنا فقط أقول لك ما سمعته." قال خالد، محاولاً أن يبدو بريئاً.
"أنا سأواجه ليلى. وسأرى ما تقول." قال عماد.
"هذا جيد. واجهها. لعلها تكشف لك الحقيقة." رد خالد، وقد شعر بالرضا عن نفسه.
في تلك الأثناء، كانت ليلى تشعر ببعض القلق. لقد كانت تدرك أن خالد كان يلعب دوراً في هذه المشاكل. ولكنها لم تكن تعرف مدى تغلغل خططه.
"عماد، هل أنت متأكد من هذه الخطة؟" سألت ليلى، وهي تتحدث مع عماد عبر الهاتف. "لا أريد أن أتعرض لأي إحراج."
"لا تقلقي يا حبيبتي. كل شيء تحت السيطرة. خالد بدأ يكشف عن نفسه. والدليل على ذلك كلامه معي اليوم." قال عماد. "ولكن، أعتقد أننا بحاجة إلى دليل أقوى. دليل يجعله يعترف بكل شيء."
"وما هو هذا الدليل؟" سألت ليلى.
"لقد اتفقت مع أبي. سنحاول أن نضع له فخاً. سنحتاج إلى تسجيل مكالمة، أو شهادة منه." قال عماد.
"ولكن كيف؟"
"سنحاول أن نجعله يعترف أمام شخص ما، أو أن نسجل له كلاماً. والدليل على ذلك لن يكون سهلاً، ولكننا سنحاول." أجاب عماد.
بدأت الأمور تتصاعد. لقد كان خالد يظن أنه يلعب لعبة ذكية، ولكنه كان يقع في الفخ الذي نصب له. قام الحاج عبد الرحمن بالاتصال ببعض أصدقائه الموثوقين، الذين كانوا يعملون في مجال المحاماة والأمن. كانوا على استعداد لمساعدة الحاج عبد الرحمن في جمع الأدلة.
في أحد الأيام، دعا الحاج عبد الرحمن خالد إلى منزله. كان عماد حاضراً أيضاً، ولكن كان مختبئاً في غرفة جانبية، مع جهاز تسجيل.
"أهلاً بك يا خالد. تفضل اجلس." قال الحاج عبد الرحمن بابتسامة لطيفة.
شعر خالد ببعض التوتر، ولكنه حاول أن يبدو واثقاً. "شكراً يا حاج عبد الرحمن."
"سمعت يا خالد أنك تعرف بعض الأمور عن عماد وليلى." قال الحاج عبد الرحمن، وقد بدا عليه الجدية.
"كلام الناس لا أعتني به يا حاج عبد الرحمن. ولكن عماد سألني، فأجبته بما سمعته." أجاب خالد.
"وماذا سمعت؟" سأل الحاج عبد الرحمن.
"سمعت أن هناك كلاماً عن ليلى. عن أنها قد تكون مرتبطة بشخص آخر. وعن ترددها في الزواج." قال خالد، وقد بدا عليه الصدق في ادعائه.
"ومن أين سمعت هذا الكلام؟" سأل الحاج عبد الرحمن.
"من هنا وهناك. الناس يتحدثون. ولا أعرف مصدر كل شيء." أجاب