الزواج السعيد الجزء الثالث

لقاء غير متوقع

بقلم مريم الحسن

كان خالد يقف أمام الباب، يحمل علبة هدايا أنيقة، مزينة بشريط ذهبي. لم يكن يعلم أن زيارته ستكون في هذا التوقيت الحساس، أو أن والده، الذي كان يتوقع لقاءه، كان يمر بلحظات مصيرية.

"السلام عليكم يا عمي." قال خالد وهو يدخل. "كيف حالك؟"

"وعليكم السلام يا بني. الحمد لله." رد أحمد، متفاجئاً بزيارة خالد المفاجئة. "ما الذي أتى بك؟"

"جئت لأطمئن عليك يا عمي. سمعت أنك كنت تفكر في أمر هام." قال خالد، وابتسامة ماكرة ارتسمت على وجهه. كان يعرف أن عمه رجل عملي، وأن أي تفكير هام لديه غالباً ما يكون مرتبطاً بمستقبله أو بمستقبل العائلة.

"نعم، أفكر في بعض الأمور." قال أحمد، دون أن يخوض في التفاصيل. كان يخشى أن يزعج ابن أخيه بهذا الأمر الشخصي.

"هل يمكنني المساعدة؟" سأل خالد، مشيراً إلى علبة الهدايا. "لقد أحضرت لك هذه الهدية. سمعت أنك قد تجدها مفيدة."

"ما هي؟" سأل أحمد بفضول.

"إنها كتاب جديد عن الإدارة الحديثة. سمعت أنه يتناول استراتيجيات مبتكرة للشركات العائلية." قال خالد، وعيناه تلمعان حماساً.

ابتسم أحمد. كان خالد دائماً مهتماً بعمله، ويسعى لتقديم يد العون. "شكراً لك يا خالد. سألقي نظرة عليها."

في تلك اللحظة، خرجت ليلى من مكتب والدها، وجهها شاحب، وعيناها تلمعان بالحزن. لاحظ خالد التغيير في وجهها، وشعر بقلق مفاجئ.

"ليلى؟ ما بك؟ هل أنتِ بخير؟" سأل خالد، مقترباً منها.

"أنا... أنا بخير." تمتمت ليلى، محاولة أن تبتسم.

"لا تبدين كذلك." قال خالد، وهو يضع علبة الهدايا على طاولة مجاورة. "هل هناك ما يقلقك؟"

نظر أحمد إلى ابنته، ثم إلى ابن أخيه. كان يرى في عيني خالد اهتماماً حقيقياً بليلى. خالد، الذي كان دائماً لطيفاً معها، ورقيقاً في تعامله.

"خالد،" قال أحمد، "يبدو أننا سنحتاج إلى محادثة ثلاثية."

نظر خالد إلى والده، ثم إلى ليلى. شعر بأن هناك أمراً جللاً قد حدث.

"يا أبي،" بدأ أحمد، "لقد كنت أتحدث مع ليلى عن... قراري بالزواج مرة أخرى."

اتسعت عينا خالد. لم يكن يتوقع هذا أبداً.

"زواج؟" كرر خالد، وعيناه تنتقلان بين أحمد وليلى.

"نعم يا خالد." أكد أحمد. "لقد فكرت طويلاً في هذا الأمر، وأعتقد أنه الوقت المناسب."

كان خالد يحترم قرار عمه، ولكن في داخله، كانت هناك مشاعر متضاربة. كان يعلم أن ليلى كانت متعلقة بوالدتها الراحلة، وأن فكرة زواج والدها قد تكون صعبة عليها.

"ولكن يا عمي،" قال خالد متردداً، "هل أنت متأكد؟ أعرف أن ليلى كانت متعلقة جداً بوالدتها، وفكرة استبدالها..."

"لا أحد يستبدل والدتها يا خالد." قاطعه أحمد بهدوء. "ولكن ليلى تحتاج إلى رعاية، وأنا أحتاج إلى رفيقة. هذه ليست استبدال، بل هي حياة جديدة."

كانت ليلى تسمع الحوار بصمت. لم تكن تعرف ماذا تقول. كان قلبها يخفق بشدة.

"ولكن من ستكون؟" سأل خالد، مكملاً سؤاله. "هل هناك سيدة معينة في بالك؟"

"نعم، هناك بعض السيدات اللواتي فكرت فيهن." قال أحمد. "ولكنني لم أتخذ قراري النهائي بعد."

"ولكن يا عمي،" قال خالد، ووجهه بدأ يحمل تعبيراً جاداً، "إذا كنت تفكر في الزواج، فهل لي أن أقترح عليك شيئاً؟"

نظر أحمد إلى خالد بفضول. "ما هو اقتراحك يا خالد؟"

"ليلى،" قال خالد، وهو ينظر إلى ليلى، "أتعرفين السيدة أميرة؟"

نظرت ليلى إلى خالد باستغراب. "أميرة؟ السيدة أميرة التي تتحدث عنها؟"

"نعم." قال خالد. "لقد تحدثت معها قبل أيام. كانت تبدو مهتمة جداً بالحديث معك، أو بالحديث مع والدك."

"لماذا؟" سألت ليلى، وما زال الاستغراب يسيطر عليها.

"لأنها سمعت عنكِ، وعن والدكِ. وأعتقد أنها... تبحث عن شيء." قال خالد، وهو ينظر إلى والده.

نظر أحمد إلى خالد، ثم إلى ليلى. فهم ما كان يدور في ذهن ابن أخيه. خالد كان يحاول أن يربطه بالسيدة أميرة.

"هل تعرفها جيداً يا خالد؟" سأل أحمد.

"نعم يا عمي. لقد تعرفت عليها عن طريق بعض الأصدقاء المشتركين. وهي سيدة فاضلة، حقاً. سمعت عن قصة حلمها بإنشاء دار للأيتام. أعتقد أنها ستكون إضافة رائعة لحياتك." قال خالد، وهو يحاول إقناع والده.

"ولكن يا خالد،" قالت ليلى، "هل أنت متأكد أنها مهتمة بي؟"

"بالتأكيد يا ليلى. لقد تحدثت معها عنكِ. وأخبرتني أنها تتمنى أن تلتقي بك. أعتقد أنها تفهم تماماً ما تمرين به. وهي أيضاً، مثل والدك، تبحث عن رفيقة." قال خالد، وهو يبتسم لليلى.

كان أحمد يستمع إلى الحوار بصمت. كان سعيداً بمبادرة خالد، وباهتمامه بليلى. ولكنه كان أيضاً يشعر بالتردد. هل هذه السيدة أميرة هي الحل؟ هل ستكون مناسبة؟

"يا خالد،" قال أحمد، "شكراً لك على هذه المبادرة. ولكنني لا أريد أن أتعجل الأمر."

"بالطبع يا عمي. ولكن ألا تعتقد أن هذه فرصة جيدة؟" قال خالد، وعيناه تلمعان بالأمل.

"ربما. ولكن يجب أن أتأكد من كل شيء." قال أحمد.

"إذاً، ما رأيك يا عمي أن ننظم لقاءً؟ ربما غداءً، أو عشاءً؟" اقترح خالد. "يمكننا أن ندعوها، وندعو ليلى أيضاً."

نظر أحمد إلى ليلى. كانت عيناها تبدو متفائلة.

"ما رأيك يا ليلى؟" سأل أحمد.

"إذا كان هذا سيجعلك سعيداً يا أبي، فأنا موافقة." قالت ليلى، بابتسامة خفيفة.

"حسناً." قال أحمد، وهو يشعر بارتياح خفيف. "سنفكر في الأمر."

انتهى اللقاء، وغادر خالد. بقي أحمد وليلى يتحدثان عن الموضوع.

"أبي،" قالت ليلى، "هل أنت متأكد أنك تريد الزواج؟"

"نعم يا ليلى. لقد فكرت في الأمر طويلاً. وأعتقد أن هذا هو ما أحتاجه."

"ولكن... هل ستنساني؟" سألت ليلى، ودموعها تتجمع في عينيها.

"كيف يمكنني أن أنساكِ يا حبيبتي؟ أنتِ روحي. ولكنني أحتاج إلى رفيقة. شخص أشاركه حياتي. شخص يجعلني سعيداً." قال أحمد، واحتضن ابنته.

"ولكن... هل سأحبها؟" سألت ليلى.

"هذا يعتمد عليكِ وعلى أخلاقها." قال أحمد. "إذا كانت طيبة، فستحبينها. وإذا كانت سيئة، فلن أستمر في الزواج."

كانت هذه الكلمات مطمئنة لليلى. شعرت بأن والدها لا يريد أن يضحي بسعادتها من أجل سعادته.

في تلك الليلة، لم ينم أحمد مبكراً. كان يفكر في السيدة أميرة، وفي خالد، وفي ليلى. كان يشعر بمسؤولية كبيرة. مسؤولية نجاح هذا الزواج، ونجاح حياة ابنته.

*

في أحد أرقى أحياء جدة، في فيلا أنيقة تزينها الحدائق الخضراء، كانت تجلس السيدة أميرة، تحتسي كوباً من الشاي، وتتأمل حلمها. حلم إنشاء دار للأطفال الأيتام، يكون ملاذاً آمناً لهم، وحضناً دافئاً.

كانت أميرة، أرملة في أواخر الثلاثينات، قد فقدت زوجها في حادث مؤسف قبل خمس سنوات. ورغم الحزن الذي ألم بها، إلا أنها لم تفقد الأمل. كانت قوية، صلبة، وإيمانية. كانت تعرف أن الله مع الصابرين.

كانت قد سمعت عن الأستاذ أحمد، رجل الأعمال المعروف، وعن سمعته الطيبة. سمعت عن ابنتيه، ليلى، الشابة الرقيقة، وعن ريما، التي تعيش مع والدها. ولكن حديثها الأخير مع خالد، ابن أخ الأستاذ أحمد، كان قد فتح لها باباً جديداً.

"السيدة أميرة،" كان خالد يقول لها، "لقد تحدثت مع والدي. وهو مهتم جداً بالحديث معكِ. وهو أيضاً، يبحث عن رفيقة."

كانت فكرة الزواج تراود أميرة أيضاً. كانت تشعر بالوحدة، وبالحاجة إلى شريك في الحياة. ولكنها كانت تخشى أن يأتي شخص لا يتناسب معها، أو لا يتناسب مع أحلامها.

"ولكن يا خالد،" قالت أميرة، "أنا لست شابة. ولدي ابنة."

"هذا لا يهم أبداً يا سيدة أميرة." قال خالد. "والدي رجل حكيم، ويقدر المرأة الصالحة. وهو أيضاً، لديه ابنة في سن الزواج. أعتقد أنكما ستجدان الكثير من القواسم المشتركة."

كانت كلمات خالد تبعث الأمل في قلب أميرة. ربما هذا هو ما كتبه الله لها. ربما هذا هو الطريق الذي سيقودها إلى تحقيق حلمها.

بعد اللقاء مع خالد، عادت أميرة إلى فيلتها، وبدأت تفكر. فكرت في الأستاذ أحمد، في صورته التي رأتها في المجلات. رجل يبدو جاداً، محترماً، ناجحاً. وفكرت في ليلى، الشابة الرقيقة التي وصفها خالد.

"يا رب،" دعت أميرة، "إذا كان في هذا الزواج خير لي، ولابنتي، وللأستاذ أحمد، فسهله. وإن لم يكن، فاصرفه عني."

في ذلك المساء، قررت أميرة أن توافق على لقاء. لقاء يجمعها مع الأستاذ أحمد، وليلى. لقاء قد يكون بداية فصل جديد في حياتها.

*

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%