الزوج المجهول الجزء الثالث

كشف المستور

بقلم مريم الحسن

لم تنم نسمة تلك الليلة. أفكارٌ متداخلة، وصورٌ قديمةٌ تتردد في مخيلتها. بدأت بالبحث في الأوراق القديمة لوالدتها، وفي صناديق الذكريات العائلية. كانت تشعر بأنها تقترب من حقيقةٍ ما، حقيقةٍ كانت قد طواها الزمن، وغطاها غبار النسيان.

وجدت في أحد الصناديق القديمة، رسالةً بخط يد والدتها. كانت الرسالة مؤرخةً قبل أكثر من عشرين عاماً. بدأت بقراءتها، وقلبها يخفق بشدة. كانت الرسالة موجهةً إلى صديقةٍ قديمة لوالدتها، لم تتحدث معها نسمة منذ زمنٍ طويل.

في الرسالة، ذكرت والدتها قصةً قديمة. قصةً عن زواجٍ تم بشكلٍ سريع، وعن انفصالٍ مؤلم. تحدثت عن رجلٍ كانت تحبه، ولكن الظروف لم تسمح لهما بالبقاء معاً. تحدثت عن طفلٍ، كان ثمرة حبهما. طفلٍ كان قد فقده والدها، ولم تستطع والدتها أن تعود إليه.

"لقد كنتُ أتمنى لو أنني أستطيع أن أبقى معه، وأن نربي طفلنا معاً. ولكن والدكِ، السيد خالد، كان يرى أن الزواج الثاني هو الأفضل لنا. وبالفعل، تزوجتُ السيد خالد، ورزقتُ بنسمة. ولكن قلبي لم ينسَ أبداً ذلك الحب الأول، وذلك الطفل الذي لم أعرفه."

ذهلت نسمة. هل كانت تقصد والدتها بهذه الكلمات؟ هل كان هناك طفلٌ آخر، قبلها؟ ومن هو هذا الرجل؟

بدأت بالربط بين خيوط القصة. الرجل الذي ذكرته والدتها، والرجل الذي رأته في الصورة القديمة. هل كان هو نفسه؟ هل كان والد المهندس أحمد؟

قررت أن تسأل والدتها. في صباح اليوم التالي، جلست نسمة بجانب والدتها، وبدأت بالحديث.

"يا أمي، قرأتُ رسالةً قديمةً لكِ. تحدثتِ فيها عن قصةٍ حزينة. عن رجلٍ أحببتِه، وعن طفلٍ."

نظرت والدتها إليها بعينين ذابلتين. "نعم يا ابنتي. إنها قصةٌ قديمة، لم أرغب في الحديث عنها كثيراً."

"ولكن يا أمي، هل يمكن أن أعرف المزيد؟ من هو هذا الرجل؟ وهل كان له أبناء؟"

ترددت والدتها قليلاً، ثم قالت: "كان اسمه عبد الرحمن. وكان رجلاً طيباً، كريماً. وقد كنا نخطط للزواج. ولكن حدثت بعض الظروف، ولم نتمكن من ذلك. ثم علمتُ أنه قد تزوج من امرأةٍ أخرى، ورزق بابنٍ اسمه أحمد."

"أحمد؟" صرخت نسمة، ولم تستطع أن تخفي دهشتها. "والدته... اسمها أمينة؟"

"نعم يا ابنتي. السيدة أمينة. إنها صديقةٌ قديمةٌ لزوجته الثانية، ولذلك حضروا لزيارتنا."

بدأت كل الحقائق تتكشف. كان والد المهندس أحمد هو الرجل الذي أحبته والدتها. وكان المهندس أحمد هو الطفل الذي لم تعرفه والدتها.

"ولكن يا أمي،" قالت نسمة، "لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟"

"لم أكن أرغب في أن أثقل عليكِ بهذه القصص القديمة. كنتُ أعتقد أن الماضي يجب أن يبقى في الماضي."

"ولكن يا أمي، هذه ليست مجرد قصة. هذه حياتنا. هذه هي علاقتنا."

شعرت نسمة بالأسف على والدتها. لم تكن تعرف أن والدتها كانت تحمل في قلبها كل هذا الحزن.

"ولماذا لم تتواصلي مع السيد عبد الرحمن؟" سألت نسمة.

"لم أكن أعرف كيف. وبعد أن علمتُ أنه قد تزوج، وأن لديه ابناً، اعتقدتُ أن الأفضل هو أن نبقى بعيدين. وأن نترك الأمور كما هي."

"ولكن يا أمي، هذا يعني أننا... نحن... هل أنتِ تقصدين أن والدي المهندس أحمد... هو نفس الرجل الذي أنجب المهندس أحمد؟"

"نعم يا ابنتي. هو نفسه."

صمتت نسمة، ولم تستطع أن تفهم كل هذه المصادفات. لماذا لم يعلم السيد عبد الرحمن، والد أحمد، أن والدة نسمة هي الحب الأول لابنه؟ ولماذا لم تعلم والدة نسمة أن ابنها هو نفس الرجل الذي ألقت به في الماضي؟

"ولكن يا أمي، إذا كان هذا صحيحاً، فهذا يعني أننا...؟"

"نعم يا ابنتي. يبدو أن الأقدار قد شاءت أن نلتقي مرة أخرى. وأن نكت

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%