الزوج المجهول الجزء الثالث

همسات الماضي وجنون الحاضر

بقلم مريم الحسن

تسللت خيوط الشمس الذهبية إلى غرفتها، لكن سارة لم تشعر بدفئها. كانت الرسالة المجهولة التي وصلتها بالأمس تزن على قلبها كصخرةٍ، تثير في نفسها مزيجاً من الخوف والإصرار. "هناك من يراقبكِ"، همست الكلمات في أذنيها، مضاعفةً الشعور بأنها ليست وحدها في هذه الرحلة، بل أن هناك آخرين، مجهولين، ينسجون خيوط مؤامراتهم في الظلام.

"علينا أن نكون حذرين يا فهد"، قالت سارة وهي تجلس قبالته في مكتبة القصر، وكتابٌ قديمٌ عن تاريخ العائلة مفتوحٌ أمامها. "هذه اللعبة لم تعد تتعلق بنا فقط، بل ربما تتعلق بأشخاصٍ آخرين لا نعرفهم."

نظر فهد إلى الرسالة، ثم إلى عيني سارة. "أنا أتفق معكِ. يجب أن نكشف هذا الخاتم الآخر الذي كانت ترتديه جدتي، ونفهم ما الذي يربطه بخاتم سليمان. ربما يكون في هذا الخاتم مفتاحٌ لفهم دوافع من يحاولون إيقافنا."

بدأت سارة وفهد في البحث عن أي معلومةٍ تتعلق بالخاتم الثاني. استجوبا كبار السن في العائلة، لكن معظمهم لم يتذكروا عنه شيئاً، أو فضلوا عدم الخوض في التفاصيل. كانت ذكرياتهم شحيحةً، أو ربما كانت متحفظةً.

"يبدو أن هذا الخاتم كان سراً حقيقياً"، قالت سارة بضيق. "ربما كان جزءاً من عهدٍ خاصٍ، أو هديةً سريةً."

في هذه الأثناء، كان المهندس سامي يراقب كل تحركاتهما عن كثب. كانت لديه خطةٌ بديلةٌ، خطةٌ ستجبرهما على الكشف عن أنفسهما، وسيُظهر مدى ضعفهما.

"إنهم يبحثون عن دليلٍ خاطئ"، قال سامي لنفسه بابتسامةٍ باردةٍ. "الخاتم الثاني ليس هو ما سيغير كل شيء. بل ما سيفعل، هو ما فعلته أنا."

بينما كانا في ذروة بحثهما، تلقى فهد اتصالاً هاتفياً. كان المتصل من جهةٍ لا يعرفها، وطلب التحدث إليه على انفرادٍ. شعر فهد بأن الأمر جلل، فذهب لمقابلة المتصل في مكانٍ منعزلٍ.

كان المتصل رجلاً ملتحياً، عيناه زائغتان، يبدو عليهما التوتر. "أنتَ فهد، صحيح؟" سأل الرجل بصوتٍ خفيض.

"نعم، وأنتَ من؟" أجاب فهد، وقد شعر ببعض الشك.

"لا يهم من أنا. المهم أنني أتيت لأحذرك. ما تفعله أنتَ وسارة خطيرٌ للغاية. إن ما تبحثون عنه، ليس مجرد إرثٍ. بل هو قضيةٌ قديمةٌ، وحقيقةٌ خطيرةٌ."

"ماذا تقصد؟" سأل فهد بإلحاح.

"هناك قصةٌ حبٍ قديمةٌ، قصةٌ وراء هذا الزواج المخطط له. قصةٌ لم تكن مجرد قصة حبٍ، بل كانت قصةَ سرقةٍ، وخيانةٍ، وخداعٍ. وجدتكِ، سارة، لم تكن مجرد ضحية. لقد لعبت دوراً أكبر مما تظن."

صُدم فهد. كلمات الرجل كانت تحمل ثقلاً هائلاً، وتفتح أبواباً للاحتمالات المظلمة. "كيف تعرف كل هذا؟" سأل.

"لديّ معلوماتٌ. ولديّ دلائل. إذا أردتَ أن تعرف الحقيقة كاملةً، تعال إلى العنوان الذي سأعطيكَ إياه. ولكن تذكر، إذا كشف الأمر، فقد يكون هناك عواقب وخيمة."

ترك الرجل لفهد ورقةً صغيرةً تحمل عنواناً، ثم اختفى في الظلام.

عاد فهد إلى سارة، وقد بدت عليه علامات القلق الشديد. "سارة، أعتقد أننا في ورطةٍ أكبر مما كنا نظن."

ثم روى لها تفاصيل اللقاء، وما قاله الرجل الغريب. ارتجفت سارة. "ماذا تقصد الخيانة؟ السرقة؟"

"لا أعرف، سارة. لكنني أعتقد أن علينا الذهاب إلى هذا العنوان. ربما نجد هناك إجاباتٍ. أو ربما نجد أنفسنا في فخ."

"ولكن إذا كان الأمر خطيراً، فلماذا لا نتوقف؟" سألت سارة، وشعرت بالخوف يتسرب إلى قلبها.

"لأنني لا أستطيع. لأنكِ لستِ وحدكِ في هذا. ولأن هذه الحقيقة، مهما كانت مؤلمةً، يجب أن تُكشف. هذه عائلتنا، وهذه قصتنا."

في نفس الوقت، كان المهندس سامي يضحك بصوتٍ خافتٍ. "لقد نجحت خطتي. الآن، سيبدأون بالجنون. سيبدأون بتدمير أنفسهم بأنفسهم."

قرر فهد وسارة أن يذهبا إلى العنوان الذي أعطاهما الرجل. كانت رحلةً مليئةً بالتوتر، وكل منعطفٍ شعروا فيه وكأنه يؤدي بهم إلى المجهول. وصلوا إلى مبنىً مهجورٍ، في حيٍّ قديمٍ من المدينة. بدا المكان وكأنه لم يُزر منذ سنوات.

دخلا المبنى بحذرٍ. كان الهواء ثقيلاً، ومليئاً برائحة الغبار والرطوبة. قادتهما خطواتهما إلى غرفةٍ مظلمةٍ، في وسطها طاولةٌ عليها بعض الوثائق.

"هنا"، قال فهد، وأضاء هاتفه.

بدآ بتفحص الوثائق. كانت هناك رسائلٌ قديمةٌ، وشهاداتٌ، وحتى صورٌ. وبدأت الصورة القاتمة تتضح. وجدا وثائق تثبت أن والد والدة فهد، أي جدة فهد، لم تكن مجرد ضحية، بل كانت متورطةً في صفقةٍ سريةٍ مع والد والد سارة. كانت الصفقة تتعلق بقطعة أرضٍ ثمينةٍ، كانت تنتمي لعائلةٍ أخرى، وقد تم الاستيلاء عليها بطرقٍ غير شرعيةٍ.

"هذا مستحيل!" صاحت سارة، وهي ترى صوراً لوالديها، ووثائق تحمل تواقيعهم، وتفاصيل عن صفقةٍ لم تكن تعرف شيئاً عنها.

"يبدو أن القصة التي عرفناها، لم تكن سوى جزءٍ صغيرٍ من الحقيقة"، قال فهد، وصوته يحمل مزيجاً من الصدمة والغضب. "هناك الكثير مما لم يُقال."

"ولكن لماذا؟ لماذا فعلوا ذلك؟" سألت سارة، والدموع تنهمر على خديها.

"لا أعرف. لكن يبدو أن هناك أسراراً أعمق، وخياناتٍ لم نتوقعها. يبدو أن خاتم سليمان، والخاتم الآخر، لم يكونا مجرد رموزٍ للعهد، بل كانا جزءاً من هذه الخطة."

فجأةً، سمعا صوتاً قادماً من خارج الغرفة. كان صوت خطواتٍ تقترب. شعر فهد بالخطر، وأمسك بيد سارة. "علينا الخروج من هنا بسرعة."

عندما فتحا الباب، وجدا المهندس سامي واقفاً أمامهما، يبتسم ببرودٍ. "لقد تأخرتم كثيراً"، قال سامي. "الحقيقة كاملةً، ولن يستطيع أحدٌ أن يغيرها الآن."

*

في مكانٍ آخرٍ، كانت السيدة لمى تتحدث إلى والدها. "يا أبي، لقد سمعتُ بعض الشائعات المقلقةٍ عن فهد وسارة. يقولون إنهما اكتشفا شيئاً يتعلق

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%