الفصل 15 / 25

الحب الخفي

رياح التغيير

بقلم فاطمة النجار

عادت ليلى إلى قصر آل عبد الله، وقلبها مثقلٌ بحمولةٍ لا تتسع لها الصدور. كانت سارة، الفتاة التي سرقت قلب أخيها، تقف أمامها الآن، تحمل عبء مرض والدها، وعبء الحاجة إلى زواجٍ يعيد الطمأنينة إلى بيتهم. وبينما كانت ليلى تفكر في كيفية مساعدتها، كانت هي نفسها تشعر بمشاعرٍ متضاربةٍ تجاه سالم. لم تكن تتخيل يومًا أن تتعلق به، فهو أخو زوجها المستقبلي، وابن عمها، والشاب الذي لطالما أعجبت بصمته ووقاره.

"يا أمي،" قالت ليلى لوالدتها، وهي تجلس بجانبها في غرفة المعيشة، "لقد تحدثت مع سارة. والدها مريضٌ جدًا، وهو بحاجةٍ ماسةٍ إلى عمليةٍ جراحيةٍ مكلفة. وسارة... سارة تبدو في ضيقٍ شديدٍ."

نظرت أمينة إلى ابنتها، واستشعرت حجم القلق الذي يعتريها. "مسكينةٌ هي وسارة. إنها فتاةٌ طيبةٌ. ونحن، كعائلةٍ، يجب أن نقف بجانبها. هل اقترحتِ عليها شيئًا؟"

"لقد ذكرت أن سالم قد يكون مهتمًا بها،" أجابت ليلى، وعيناها تتجهان نحو الباب، وكأنها تتوقع ظهور سالم في أي لحظة. "وأنها قد تكون مستعدةً للزواج منه لتخفيف العبء عنه. ولكن... هذا كله يبدو معقدًا جدًا."

في تلك اللحظة، دخل سالم الغرفة، وكان يبدو عليه بعض الإرهاق، لكن في عينيه كان هناك بريقٌ من التصميم. "السلام عليكم،" قال، ثم جلس بجانب والده، الشيخ أحمد، الذي كان يقرأ في كتابٍ.

"وعليكم السلام، يا بني،" رد الشيخ أحمد، "كيف كان حديثك معي؟"

"لقد فهمت ما تريده يا أبي،" أجاب سالم، "وإنني أقدر حرصك على بناء مستقبلٍ مستقرٍ للعائلة. ولكن، ما يتعلق بسارة، فإن مشاعري تجاهها عميقةٌ. وأعتقد أننا يمكننا إيجاد حلٍ. لقد تحدثت مع والدها، السيد خالد، وهو مستعدٌ لمناقشة الأمر."

شعر الشيخ أحمد ببعض الارتياح. كان يتوقع أن يكون ابنه مقاومًا، لكن رؤية استعداده للحوار جعلته يشعر بالتقدير. "هذا جيدٌ يا سالم. المهم هو أن نتواصل، وأن نجد طريقًا يرضي الجميع. سمعة العائلة، واستقرارها، هي أولويتنا."

في الأيام التالية، بدأت الأمور تتحرك بسرعة. قام الشيخ أحمد بترتيب لقاءٍ بين سالم والسيد خالد، والد سارة. لم يكن اللقاء سهلاً، فقد كان السيد خالد يشعر بالإرهاق بسبب مرضه، ولكنه كان مصممًا على تأمين مستقبل ابنته.

"يا شيخ أحمد،" قال السيد خالد، بصوتٍ فيه بحةٌ، "أنا أعلم أن سالم شابٌ ممتازٌ، وأن عائلتكم كريمةٌ. ابنتي سارة، هي كل ما أملك. أريدها أن تعيش حياةً سعيدةً، وأن تكون في رعاية رجلٍ صالحٍ. سالم، هو الخيار الأنسب."

وافق سالم على الزواج من سارة، ليس حبًا، بل وفاءً لوعدٍ، ورغبةً في مساعدة فتاةٍ يعرف أنها تمر بظروفٍ صعبةٍ. لقد كان هذا هو خياره، وهو خيارٌ كان يراه واجبه.

أما ليلى، فقد شعرت بمزيجٍ من الحزن والفرح. كانت حزينةً لفقدان أملٍ لم يكن صريحًا، ولكنها كانت سعيدةً لرؤية سالم يتخذ قرارًا يبدو أنه يرضيه. ومع ذلك، كان هناك شعورٌ غامضٌ يراودها، شعورٌ بأن الأمور ليست بهذه البساطة.

خلال فترة الخطبة، حاولت ليلى أن تكون بجانب سارة، تقدم لها الدعم والمواساة. كانت سارة، على الرغم من مرض والدها، تحاول أن تبتسم، وأن تبدو قويةً.

"يا ليلى،" قالت سارة ذات مساءٍ، وهي تجلس مع ليلى على شرفة القصر، تنظر إلى نجوم السماء، "أنا سعيدةٌ بهذا الزواج. سالم رجلٌ طيبٌ، وأنا أثق به. ولكني... أشعر بشيءٍ غريبٍ."

"ما هو الشيء الغريب يا سارة؟" سألت ليلى، بقلقٍ.

"لا أعرف،" أجابت سارة، "ولكنني أشعر وكأن هناك شيئًا ما يخفيه سالم. وكأن هناك شيئًا ما يثقل كاهله. وعندما أنظر إليه، أرى في عينيه حزنًا عميقًا."

كانت ليلى تسمع، وقلبها يخفق. هل كانت سارة تشعر بما كانت تشعر به هي؟ هل كان سالم يخفي شيئًا عن الجميع؟

في هذه الأثناء، كان أحمد، ابن عم سالم وليلى، لا يزال متمسكًا بفكرة زواجه من فاطمة. لقد كانت خطبته تتسارع، وكان يرى في هذا الزواج فرصةً لتعزيز مكانته الاجتماعية.

"يا عمي،" قال أحمد للشيخ أحمد، "لقد اقتربت خطبتنا من فاطمة. هل من الممكن أن نرتب للقاءٍ مبكرٍ لكي نرى بعضنا البعض، لكي نتأكد من التفاهم؟"

توقف الشيخ أحمد، ونظر إلى أحمد. كان يعلم أن هناك بعض الشكوك حول سلوك أحمد، ولكن، كان يثق في قرار عائلته. "لا بأس يا أحمد، سنرتب ذلك."

كانت رياح التغيير تهب بقوةٍ على قصر آل عبد الله، حاملةً معها أخبارًا مفرحةً، وأخرى مقلقةً. سالم أصبح مخطوبًا لسارة، وأحمد سيقترب من خطبته لفاطمة. ولكن، هل كانت هذه هي نهاية المطاف؟ أم أن القدر كان يخبئ لهم المزيد من المفاجآت؟

في ليلةٍ من الليالي، وبينما كانت ليلى تتأمل في السماء، شعرت بشيءٍ غامضٍ. كأن هناك قوىً خفيةً تتلاعب بخيوط القدر، وأن كل شيءٍ قد يكون على وشك التغير. كانت تشعر بأنها تسير في طريقٍ طويلٍ، طريقٍ يمتد إلى ما لا نهاية، وأنها لم تصل بعد إلى وجهتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%