الفصل 16 / 25

الحب الخفي

ظلال الماضي

بقلم فاطمة النجار

اجتاحت موجةٌ من النشاط قصر آل عبد الله. فبعد إعلان خطوبة سالم من سارة، بدأت التحضيرات على قدمٍ وساق. كانت ليلى، على الرغم من مشاعرها المتضاربة، تحاول أن تظهر السعادة، وأن تساعد في الترتيبات. كانت سارة، الفتاة ذات الروح المرهفة، تبدو هادئةً، ولكن في عينيها كان هناك شيءٌ من الحزن الدفين، ظلٌ يلاحقها.

"يا ليلى،" قالت سارة في إحدى جلساتهما، بينما كانتا تتفحصان قماش الفساتين، "أنا سعيدةٌ بهذه الخطوبة، حقًا. سالم رجلٌ طيبٌ، ويحرص على سعادتي. ولكن... أشعر وكأنني أسير في حلمٍ. لا أصدق أن كل هذا يحدث."

"لا تقلقي يا سارة،" قالت ليلى، وحاولت أن تبتسم، "إنها خطوبةٌ مباركةٌ. وكل شيءٍ سيكون على ما يرام."

لكن في داخلها، كانت ليلى تشعر بالضيق. كانت تعلم أن سالم لم يكن يتزوج سارة عن حبٍ خالصٍ. كانت تعلم أنه كان هناك شيءٌ آخر، شيءٌ كان يثقل قلبه.

في هذه الأثناء، كان أحمد، ابن عم سالم وليلى، يجهز لخطبته من فاطمة. كان أحمد شابًا طموحًا، يحب المظاهر، وكان يرى في زواجه من فاطمة، وهي من عائلةٍ ذات ثراءٍ ونفوذٍ، فرصةً لتعزيز مكانته.

"يا أبي،" قال أحمد للشيخ عبد الله، وهو والد فاطمة، "لقد بدأت الخطوبة تقترب. هل من الممكن أن نرتب لقاءً مبكرًا بيننا، لكي نعتاد على بعضنا البعض؟"

"بالطبع يا بني،" أجاب الشيخ عبد الله، "هذا أمرٌ طبيعيٌ. سنرتب ذلك قريبًا."

بدأ أحمد يتصرف بسلوكٍ مريبٍ. كان كثيرًا ما يخرج في أوقاتٍ متأخرةٍ من الليل، وكان يتلقى اتصالاتٍ غريبةً. كان سالم يلاحظ هذه التصرفات، وكان يشعر بالقلق.

"يا أحمد،" قال سالم لأخيه في إحدى المرات، "ماذا تفعل في أوقاتٍ متأخرةٍ؟ هل أنت بخير؟"

نظر أحمد إلى سالم، بابتسامةٍ باردةٍ. "لا تقلق يا أخي، أنا فقط أقوم ببعض الأمور الهامة. الأمور التي تخص مستقبلي."

كان أحمد يخفي سرًا كبيرًا. لقد تورط في بعض الديون، وكان يبحث عن طريقةٍ لسدادها. كانت خطوبته من فاطمة، بالنسبة له، ليست فقط تعزيزًا اجتماعيًا، بل كانت حلًا لمشكلته المالية.

في أحد الأيام، بينما كانت ليلى تتصفح بعض الأوراق القديمة في غرفة جدتها، عثرت على صندوقٍ خشبيٍ صغيرٍ. فتحته، فوجدت بداخله صورًا قديمةً، ورسائلٌ مكتوبةٌ بخطٍ جميلٍ. كانت الرسائل بين جدتها، وأحد الرجال، رجلٌ لم تعرفه من قبل.

قرأت ليلى الرسائل، وشعرت بقلبها يتجمد. كانت الرسائل تعبر عن حبٍ عميقٍ، ولكنها كانت أيضًا تحمل في طياتها حزنًا كبيرًا. كان الرجل في الرسائل، الذي كان اسمه "فهد"، يكتب عن رغبته في الارتباط بجدتها، ولكنه كان يواجه صعوباتٍ كبيرةً.

"يا حبيبتي،" كانت إحدى الرسائل تقول، "أعلم أن الظروف تقف بيننا، وأن العادات تمنعنا. ولكن، قلبي لكِ وحدكِ. آمل أن يأتي يومٌ نتغلب فيه على كل هذه العقبات."

ثم وجدت ليلى رسالةً أخيرةً، مكتوبةً بخطٍ مضطربٍ. كانت تقول: "يا من ملكتِ قلبي، لقد اضطررت للسفر بعيدًا. الظروف أقوى منا. ولكن، لا تنسيني. سأعود يومًا ما، لكي نكون معًا."

كانت ليلى متأثرةً جدًا. هل كانت جدتها، تلك السيدة الوقورة التي تعرفها، قد عاشت قصة حبٍ مع رجلٍ آخر؟ ومن كان هذا الرجل؟ ولماذا لم يتزوجا؟

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تفكر في هذه القصة، وكانت تشعر بأنها تحمل بعض التشابه مع قصتها. هل كان القدر يكرر نفسه؟

في صباح اليوم التالي، قررت ليلى أن تتحدث مع والدتها، أمينة.

"يا أمي،" قالت ليلى، وهي تعرض عليها الصندوق، "لقد وجدت هذا في غرفة جدتي. هل تعرفين شيئًا عن هذه الرسائل؟"

نظرت أمينة إلى الرسائل، وتغير لون وجهها. "يا ليلى، هذه قصةٌ قديمةٌ، قصةٌ مؤلمةٌ. هذه رسائلٌ من فهد، رجلٌ أحبته جدتكِ قبل أن تتزوج من جدكِ. ولكنهما لم يتمكنا من الارتباط. لقد كان هناك بعض المشاكل العائلية، وبعض الضغوط. واضطر فهد للسفر بعيدًا."

"ولكن، لماذا لم تتزوج جدتي منه؟" سألت ليلى، بفضولٍ.

"لقد اختارت العادات والتقاليد يا ليلى،" أجابت أمينة بحزن. "كانت تعلم أن الزواج منه سيكون صعبًا، وأنه سيسبب لها ولعائلتها مشاكل. وقد اضطرت للتخلي عن حبها، واتخاذ قرارٍ آخر."

شعرت ليلى بالأسف الشديد لجدتها. لقد عاشت قصة حبٍ، ولكنها اضطرت للتخلي عنها. كانت ليلى تشعر الآن بأنها أقرب إلى جدتها، تفهم مشاعرها، وتفهم اختياراتها.

في هذه الأثناء، كان سالم يشعر بقلقٍ متزايدٍ بسبب تصرفات أحمد. قرر أن يحاول معرفة ما يخفيه أخوه. بدأ يتتبعه، بحذرٍ شديدٍ.

في إحدى الليالي، رأى سالم أحمد يدخل إلى أحد الأحياء القديمة، ويقابل رجلًا غريبًا. سمع سالم بعض الكلمات، كلماتٍ تتحدث عن الديون، وعن تهديداتٍ. شعر سالم بالصدمة. هل كان أخوه متورطًا في شيءٍ خطيرٍ؟

بينما كان سالم يراقب، خرج أحمد من المكان، ويبدو عليه التوتر. لحق سالم به، وحاول أن يتحدث إليه.

"يا أحمد،" قال سالم، وصوته يحمل بعض القلق، "ماذا كنت تفعل؟ من كان ذلك الرجل؟"

نظر أحمد إلى سالم، بوجهٍ شاحبٍ. "لا شيء يا سالم، مجرد عملٍ. لا تهتم."

"لا أستطيع ألا أهتم يا أحمد،" قال سالم، "أنت أخي. وأرى أن هناك شيئًا ما يزعجك. هل أنت في مشكلة؟"

تردد أحمد للحظةٍ، ثم قال بصوتٍ منخفضٍ، "لقد تورطت في بعض الديون يا سالم. وأنا أحاول أن أسددها. إنها مجرد مشكلةٌ بسيطةٌ، وستحل قريبًا."

لم يقتنع سالم بكلام أحمد. كان يعلم أن أخاه يخفي شيئًا أكبر. ظلال الماضي، وظلال الحاضر، بدأت تتكشف، حاملةً معها أسرارًا قد تغير كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%