الفصل 7 / 25

الحب الخفي

شرخ في جدار الثقة

بقلم فاطمة النجار

أصبحت الأيام التالية سلسلةً من الانتظار والترقب. كانت "ليلى" تشعر بأنها تعيش في عالمين مختلفين. في عالمها الظاهري، تستمر حياتها كالمعتاد، تتحدث مع والدتها، وتساعد في أعمال المنزل، وترتاد مكتبة القرية. لكن في عالمها الباطني، كانت تعيش في قلقٍ دائم، تراقب "أحمد" وتنتظر أي إشارةٍ منه.

كان "أحمد" يلتزم بوعده، إلى حدٍ ما. كان يتواصل مع "ليلى" بشكلٍ متقطع، يصف لها بعض "الصفقات" التي يقوم بها. كانت هذه الصفقات غالبًا ما تكون نقل أشياء ثمينة من مكانٍ إلى آخر، مقابل مبالغ ماليةٍ طائلة. كان يصف لها السيارات التي يستخدمها، والطرق التي يسلكها، والأماكن التي يلتقي فيها. لكنه كان دائمًا ما يتجنب الحديث عن ماهية هذه الأشياء، وعن هوية الأشخاص الذين يتعامل معهم.

"اليوم، كان الأمر معقدًا بعض الشيء." قال "أحمد" لـ "ليلى" ذات مساءٍ عبر الهاتف. كان صوته يبدو متعبًا. "اضطررت للسفر لمسافةٍ أطول مما توقعت. وكان هناك بعض... المطاردات." "مطاردات؟ هل أنت بخير؟" سألت "ليلى" بلهفة، وشعرت بالدم يرتجف في عروقها. "نعم، نعم، أنا بخير. لقد نجحت في تفادي الأمر. ولكن الأمر كان أشبه بالهروب من أشباح." "ولماذا تفعل هذا؟ لماذا تضع نفسك في هذا الموقف؟" سألت "ليلى" بمرارة. "كما قلت لكِ، أحاول تسوية الأمور. وأنا في المراحل الأخيرة. فقط بضعة أسابيع أخرى، وسأكون قد تخلصت من كل هذا." قال "أحمد" بلهجةٍ تحمل رجاءً. "أتمنى ذلك يا أحمد. حقًا أتمنى ذلك." قالت "ليلى" وهي تشعر بالخوف يزداد.

في إحدى المرات، طلب "أحمد" من "ليلى" أن تلتقي به عند طرف القرية، بالقرب من بئرٍ قديم. كانت الساعة متأخرة، وكان القمر قد بدأ بالظهور. كانت "ليلى" مترددة، لكنها وعدته بأن تكون بجانبه. عندما وصلت، وجدته ينتظرها، ويبدو على وجهه أثر قلقٍ شديد.

"أشكركِ على المجيء يا ليلى." قال "أحمد" وهو ينظر حوله بقلق. "ما الأمر؟ هل هناك خطر؟" سألت "ليلى". "نعم. أعتقد أنني تعرضت للمراقبة. هناك شخصٌ ما يتابعني." "من؟ هل هو ذلك الرجل الذي رأيتك معه؟" "لا أعرف. لكنني أشعر بأنني مراقب." قال "أحمد" وهو يضع يده على ذراعه، وكأنه يحاول أن يتخفى. "إذًا، لماذا أتيت بي إلى هنا؟" سألت "ليلى" بلهجةٍ تحمل بعض الاستياء. "كنت أحتاج إلى التحدث مع شخصٍ أثق به. وإلى... تسليم هذا." قال "أحمد" وهو يخرج من جيبه حقيبةً صغيرة. "ما هذا؟" سألت "ليلى". "إنها... بضائع. يجب أن أخفيها هنا لبعض الوقت، حتى أجد مكانًا آمنًا لنقلها." "تخفيها هنا؟ في هذه القرية؟ هل أنت مجنون؟" صرخت "ليلى" وهي تشعر بالذعر. "لا تقلقي. إنها أشياء صغيرة، ولن يراها أحد." قال "أحمد" وهو يحاول تهدئتها. "أرجوكِ يا ليلى، ساعديني. إنها فرصتي الأخيرة للخروج من هذه الورطة. إذا اكتشفوا أنني فشلت، فإن حياتي ستكون في خطر." نظرت "ليلى" إلى الحقيبة الصغيرة، وإلى عيني "أحمد" المليئتين بالرجاء. شعرت بقلبها يتألم. كانت تعرف أن هذا خطأ، وأنها تخاطر بكل شيء. لكنها لم تستطع أن تخذل "أحمد" في هذه اللحظة.

"حسناً." قالت "ليلى" بصوتٍ خافت. "أين تريد أن أخفيها؟" وضع "أحمد" الحقيبة تحت صخرةٍ كبيرة بالقرب من البئر. "ابقيها هنا. وسآتي لأخذها عندما تسنح الفرصة. أرجوكِ، لا تخبري أحدًا." "لن أخبر أحدًا." وعدت "ليلى" وهي تشعر بعبءٍ جديد يثقل كاهلها.

بعد أن غادر "أحمد"، جلست "ليلى" بجوار الصخرة، تفكر في الخطأ الذي ارتكبته. لقد أصبحت الآن متواطئةً في هذا العمل المشبوه. لقد وضعت نفسها في موقفٍ لا تحسد عليه. كانت تعلم أن عائلتها، وخاصة والدتها، لن تسامحها لو اكتشفوا هذا.

في الأيام التالية، كانت "ليلى" تذهب إلى البئر كل يوم، وتتأكد من أن الحقيبة لا تزال في مكانها. كانت تشعر بأنها تحمل سرًا ثقيلاً، وأن هذه الحقيبة تحمل في طياتها مصير "أحمد". وفي كل مرة، كانت تتساءل: ما هي الأشياء الموجودة داخل هذه الحقيبة؟ وهل يستحق الأمر كل هذا المخاطرة؟

وصلت "ليلى" إلى نقطةٍ لم تعد تعرف فيها ماذا تفعل. كانت تشعر بأنها عالقة بين حبها لـ "أحمد" وبين خوفها من عواقب أفعاله. لقد حاولت أن تكون بجانبه، وأن تساعده، لكنها شعرت بأنها تغرق معه.

ذات مساء، بينما كانت "ليلى" تجلس مع والدتها، بدأت "أم سالم" تتحدث عن "أحمد". "سمعت أن "أحمد" أصبح كثير السفر هذه الأيام." قالت "أم سالم" وهي تتناول كوبًا من الشاي. "أتمنى أن يكون بخير. لقد كان دائمًا شابًا ملتزمًا." شعر قلب "ليلى" بالارتعاج. "نعم يا أمي، هو بخير. لديه بعض الأمور التي يجب أن يقوم بها." "هل هي متعلقةٌ ببعض الأعمال؟" سألت "أم سالم" بنظرةٍ فضولية. "ربما. إنه يعمل بجدٍ لتسوية بعض الأمور." أجابت "ليلى" بحذر. "أتمنى أن يجد الراحة قريبًا. هذه الديون التي تركها والده قد أثقلت كاهله كثيرًا." قالت "أم سالم" بتعاطف. "نعم، هذا صحيح." قالت "ليلى" وهي تشعر بالذنب. لقد أصبحت الآن تكذب على والدتها، وهي أسوأ شعورٍ يمكن أن تشعر به.

في تلك الليلة، لم تستطع "ليلى" أن تنام. كانت تفكر في كل شيء. لقد أصبحت علاقتها بـ "أحمد" معقدةً للغاية. لم تعد مجرد حبٍ عادي، بل أصبحت محملةً بالسر، وبالخوف، وبالتخاذل. هل كان هذا هو الحب الذي تنشده؟ هل كان هذا هو الحب الحلال الذي تتمناه؟

شعرت بأنها قد فقدت بوصلتها. لقد وثقت بـ "أحمد" إلى أبعد الحدود، وها هي الآن تدفع الثمن. لقد كان "أحمد" يحاول أن يتجاوز مشاكله، لكنه كان يجر "ليلى" معه إلى دوامةٍ من المخاطر. وبينما كانت تفكر في كل هذا، شعرت بأن شرخًا قد بدأ يتسع في جدار الثقة بينهما، شرخٌ قد يكون من الصعب جدًا إصلاحه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%