الفصل 17 / 25

حب في الظلام

استراتيجيات الصبر ومواجهة الحقائق

بقلم فاطمة النجار

بعد الزيارة المتوترة، ساد صمت طويل في بيت العم أبو زيد. جلست ليلى في غرفتها، تغلفها خيبة أمل عميقة. كانت كلمات والدها، وإن كانت تحمل في طياتها محاولة لحماية ابنتها، إلا أنها بدت وكأنها تضع سداً أمام تحقيق سعادتها. الدموع لم تتوقف عن الانهمار، وهي تفكر في أحمد، وفي وعده، وفي الآمال التي بدأت تتلاشى.

دخلت السيدة فاطمة، تحمل معها إبريق شاي أعشاب مهدئ. جلست بجانب ابنتها، وضمتها إلى صدرها. "لا تبكي يا ابنتي. لم ينتهِ كل شيء بعد. والدك رجل يحب مصلحتك، ولكنه قد يكون مخطئاً في تقديره للأمور."

"ولكنه يصر يا أمي،" قالت ليلى بصوت متقطع، "يصر على الانتظار، وعلى أن يبني أحمد بيتاً كاملاً قبل أن يفكر في الخطبة. وهذا يعني سنوات. سنوات من الانتظار."

"أعلم يا حبيبتي. ولكن هل فكرت في أسباب إصراره؟ ربما هو يريد أن يتأكد فعلاً من قدرة أحمد، ليس فقط مالياً، بل أيضاً من ناحية الالتزام. ربما يريد أن يتأكد من أن أحمد سيتحمل المسؤولية بشكل كامل."

"ولكنه اتهم والدي بالكذب! اتهمكم بأنكم تبحثون عن جاه! كيف يمكن أن يسامحه والدي بعد هذا؟"

"ربما كان الحاج محمد يائساً، ويريد أن يصل إلى الحقيقة،" قالت السيدة فاطمة بهدوء، "أحياناً، عندما يشعر الأب بأن ابنته تتعرض لظلم، أو أن حقوقها قد تضيع، فإنه يقول ما يظنه حقاً، حتى لو كان قاسياً. المهم الآن هو كيف نتعامل مع هذا الوضع."

"وكيف سنتعامل يا أمي؟"

"سنتحدث مع والدك مرة أخرى، ولكن بهدوء. وسأحاول أن أتحدث مع الحاج محمد، لأبين له أن الأمور ليست بهذا السوء. وأنتِ، عليكِ أن تتواصلي مع أحمد، ولكن بحذر. عرفيه بما حدث، ولكن لا تجعليه يشعر باليأس. اطلبوا من الله العون."

في منزل الحاج محمد، كان النقاش احتدم بين الأب والابن.

"يا أبي، لقد وضع العم أبو زيد شرطاً تعسفياً،" قال أحمد بلهجة غاضبة. "كيف أستطيع أن أبني بيتاً كاملاً قبل أن أخطبها؟ هذا يعني أنني لن أتزوجها إلا بعد سنوات."

"أعلم يا بني،" قال الحاج محمد، وعلامات الإرهاق بادية على وجهه. "ولكنني لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد. لم أتوقع أن يضع هذا الشرط. ولكن لا تستسلم. ربما كانت كلماتي عن المال والجاه قد أثرت فيه، وجعلته يشعر أنك لست على قدر كافٍ من الاستقرار."

"ولكنك أخطأت يا أبي في اتهامه،" قال الحاج عبد الرحمن، "لقد أفسدت العلاقة أكثر. كان يجب أن نتحلى بالصبر."

"كنت أحاول أن أجد السبب يا عبد الرحمن،" قال الحاج محمد، "ولكن يبدو أن السبب الحقيقي هو خوف العم أبو زيد على ابنته. ربما يرى أن أحمد لا يزال شاباً، وأن مشروعه لا يزال في بدايته. وهو يريد أن يضمن لها مستقبلاً آمناً. علينا أن نجد حلاً لهذا."

"ما هو الحل يا أبي؟" سأل أحمد، وقد بدت على وجهه علامات اليأس.

"الحل هو أن نثبت له أنك قادر،" قال الحاج محمد بحزم، "عليك أن تبدأ في العمل فوراً، ليس فقط على مشروعك، بل على بناء بيت لها. ربما ليس بيتاً كاملاً، ولكن بداية. مكان آمن، ومجهز. أثبت له أنك جاد، وأنك تتحمل المسؤولية. ربما يمكننا نحن كعائلة أن نقدم لك دعماً مالياً أكبر في البداية، ولكن يجب أن نرى منك التزاماً واضحاً."

"أنا مستعد يا أبي،" قال أحمد، وقد استعاد بعضاً من تصميمه. "سأبدأ في البحث عن قطعة أرض، وسأضع تصمي

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%