عيناك وطني الجزء الثاني

كلمات في مهب الريح وقرارات مصيرية

بقلم فاطمة النجار

تسللت نسمات الصباح الباكر تحمل معها نسيمًا باردًا، وكأنها تحاول أن تداعب وجه "فاطمة" لتوقظها من سباتها العميق. ولكنها لم تستيقظ إلا على صوت دقات قلبها المتسارعة، وعلى صور كثيرة تتزاحم في ذهنها. كانت أيامها الأخيرة مليئة بالتحولات، باللقاءات المفاجئة، وبالكلمات التي كانت تطفو على السطح ثم تغوص في أعماق التفكير.

بعد لقائها بعمر في معرض الخط العربي، وزيارتها المفاجئة من قبل أحمد، شعرت فاطمة بأنها تقف على مفترق طرق. كانت تستمتع برفقة عمر، وكان الحديث معه يفتح لها آفاقًا جديدة. كانت ترى فيه شريكًا مثاليًا، شابًا طموحًا، صاحب مبادئ، ومن عائلة كريمة. ولكنها في الوقت نفسه، كانت ترى وجه أحمد المتألم، وتسمع صوت جدتها "أمينة" وهي تنصحها بالحكمة والصبر.

في يوم من الأيام، وبينما كانت فاطمة تجلس في مكتبتها، تتصفح كتابًا قديمًا عن الشعر العربي، وصلها اتصال هاتفي. كان عمر. "السلام عليكم أستاذة فاطمة. كيف حالك؟" سأل عمر بصوته المألوف. "وعليكم السلام أستاذ عمر. أنا بخير والحمد لله. كيف حالك أنت؟" أجابت فاطمة، وشعرت بأن قلبها يخفق بسرعة. "بخير بفضل الله. كنت أتصل بك لأخبرك بأنني سأقوم بزيارة لمدينتكم في نهاية هذا الأسبوع. هل تسمحين لي بلقائك؟ ربما لشرب القهوة في مكان هادئ." قال عمر، وكان في نبرته شيء من الرجاء.

ارتعش جسد فاطمة. كانت هذه فرصتها لتقول له ما تشعر به، ولكنها كانت خائفة أيضًا. "بالتأكيد أستاذ عمر. سأكون سعيدة بذلك." أجابت فاطمة، وكان صوتها بالكاد مسموعًا.

في تلك الأثناء، كان "أحمد" يعيش حالة من الارتباك الشديد. لم يستطع أن ينسى لقاءه بفاطمة وعمر في المعرض. كان يسمع همسات من بعض المعارف عن إعجاب عمر بفاطمة، وعن مدى توافقهما. شعر أحمد بأن الأمور تتسارع، وأن عليه أن يتخذ قرارًا حاسمًا. تحدث إلى والده "الشيخ سليمان" مرة أخرى، وشرح له مدى جديته في خطبة فاطمة.

"يا بني،" قال الشيخ سليمان بحكمة، "الاستخارة هي خير دليل. اذهب إلى فاطمة، وتحدث معها بصدق. اسألها عن مشاعرها. وإذا شعرت بأن قلبها قد مال إلى غيرك، فاستعن بالله وارضَ بما قسمه لك. ولكن لا تترك باب الأمل مغلقًا قبل أن تتأكد."

في نهاية الأسبوع، كان الموعد المحدد للقاء فاطمة وعمر. اختارت فاطمة مكانًا هادئًا، مقهى صغيرًا يطل على حديقة غناء. كانت الشمس قد بدأت بالغروب، ورسمت على السماء ألوانًا ساحرة. عندما وصل عمر، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه. "شكرًا لكِ على هذه الدعوة يا أستاذة فاطمة. المكان جميل جدًا." قال عمر. "العفو أستاذ عمر. تفضل بالجلوس." قالت فاطمة، وشعرت بأن التوتر يسيطر عليها.

بدأ الحوار بينهما. تحدث عمر عن طموحاته، وعن رؤيته للمستقبل. كانت كلماته تحمل معاني عميقة، ورغبته الصادقة في بناء أسرة صالحة. ثم توقف قليلًا، ونظر إلى فاطمة مباشرة في عينيها. "فاطمة،" قال عمر بصوت فيه بعض الاهتزاز، "لقد أعجبت بكِ كثيرًا منذ أول لقاء. أرى فيكِ كل الصفات التي أتمناها في شريكة حياتي. أرى فيكِ العقل، والخلق، والإيمان. وأود أن أسألكِ سؤالًا مباشرًا. هل تسمحين لي بأن أتقدم لخطبتكِ رسميًا؟"

تجمدت فاطمة في مكانها. كان هذا السؤال هو الذي كانت تخشاه وتتوقعه في آن واحد. نظرت إلى عمر، ورأت في عينيه صدقًا وأملًا. ولكنها في الوقت نفسه، تذكرت وجه أحمد، ودموعه. "أستاذ عمر،" بدأت فاطمة بصوت مرتجف، "أنا أقدر جدًا مشاعرك، وأقدر لطفك. أنت رجل نبيل حقًا، وأرى فيك كل ما هو جميل. ولكن..." توقفت فاطمة، وشعرت بأن الكلمات تخنقها. "ولكن ماذا يا فاطمة؟" سأل عمر بهدوء، ولكنه كان يبدو عليه بعض القلق.

في هذه اللحظة، سمعت فاطمة صوتًا يناديها. إنها جدتها "أمينة" قد جاءت. كانت الجدة قد قررت أن تأتي لترى كيف تسير الأمور، ولتطمئن على حفيدتها. "السلام عليكم يا ابنتي. السلام عليكم يا أستاذ عمر." قالت الجدة وهي تقترب. "وعليكم السلام يا جدتي. أهلاً بكِ." قالت فاطمة، وشعرت ببعض الارتياح لوجودها.

نظرت الجدة أمينة إلى عمر، ثم إلى فاطمة. رأت في عيون فاطمة حيرة، ورأت في عيون عمر رجاء. "هل أنتما تتحدثان عن أمر هام؟" سألت الجدة بابتسامة. "نعم يا جدتي. أستاذ عمر يريد أن يتقدم لخطبتي." قالت فاطمة، وكان صوتها لا يزال يرتجف.

أشرقت أسارير الجدة أمينة. "هذا خبر مفرح يا بني. الحمد لله. ولكن ما هو ردك يا فاطمة؟" سألت الجدة، وهي تنظر إلى عيني حفيدتها.

نظرت فاطمة إلى جدتها، ثم إلى عمر. شعرت بأنها في موقف لا تحسد عليه. كان عليها أن تتخذ قرارًا مصيريًا، قرارًا سيحدد مجرى حياتها. هل تختار قلبها الذي يميل إلى عمر، أم تلتزم بوعدها السابق، أم تبحث عن حل وسط؟

في تلك اللحظة، وبينما كانت فاطمة تحاول أن تجمع شتات أفكارها، انفتح باب المقهى ودخل "أحمد". كان يبدو عليه بعض الحزن، ولكنه كان عازمًا على أن يرى ما يحدث. عندما رأى فاطمة مع عمر وجدتها، شعر بأن قلبه يكاد يتوقف.

"السلام عليكم." قال أحمد، وكان صوته يرتجف. "وعليكم السلام يا أحمد. تفضل بالجلوس." قالت الجدة أمينة، وهي تدرك مدى صعوبة الموقف.

جلس أحمد، وكان الصمت يسود المكان. كانت عينا فاطمة تلتقيان بعيني أحمد، ثم بعيني عمر. شعرت بأنها قد تاهت في دوامة من المشاعر والخيارات. كانت الكلمات العالقة في حلقها، والقرارات المصيرية تلوح في الأفق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%