عيناك وطني الجزء الثاني

مواجهة الماضي والكلمات الحارقة

بقلم فاطمة النجار

ارتسمت على وجه أمينة علامات الحيرة والقلق وهي تقلب الرسالة الغامضة التي وجدتها في صندوق والدتها. كلمات والدتها، "ابحثي عن الحقيقة في الأماكن المنسية، وعن الإجابات في أصداء الأيام الخوالي. إن ما تبحثين عنه قد يكون مخبأً في قلب من كان لكِ سنداً، ولكن قد خذلكِ في نهاية المطاف"، كانت كصواعق تضرب عمق تفكيرها. من كان سندها الذي قد خذلها؟ وهل كان ذلك يشير إلى والدها، أم إلى شخص آخر؟

وبينما كانت تعيش هذه الاضطرابات الداخلية، قررت أن تحدث سالم في الأمر، ولكن بأسلوب مختلف. لم ترغب في إثارة هلع جديد، بل في البحث عن وجهة نظر أخرى. اختارت مكاناً هادئاً، حديقة منزلها الخلفية، حيث تتراقص أوراق الشجر تحت النسيم العليل. حين وصل سالم، بابتسامته المعهودة، شعرت أمينة بشيء من الطمأنينة، ولكنها في الوقت نفسه، كانت تخشى أن تعكر صفو هدوئه.

"سالم،" قالت بصوت خفيض، وهي تنظر إليه. "هل تثق بي تماماً؟"

نظر إليها سالم بعينين تتسائلان. "بالطبع يا أمينة. لم أشك في ذلك يوماً. لماذا هذا السؤال؟"

"لأن هناك أموراً لم أكن أعلم بها، وأخشى أن تؤثر علينا. لقد وجدت بعض الأشياء القديمة لوالدتي، ووجدت رسالة غامضة، وكأنها تحذير. تتحدث عن خيانة، وعن سند قد يتحول إلى خاذل."

شعر سالم بجدية الموقف. مد يده وأمسك بيدها. "ماذا وجدتِ بالضبط؟"

قصت عليه أمينة قصة الرسالة، والمفتاح الصغير، وعن دفتر ملاحظات والدتها الذي كشف عن خلاف مع السيدة زينب الغانم. أثناء سردها، كان سالم يستمع بانتباه شديد، وقد بدت على وجهه علامات تفكير عميق.

"السيدة زينب الغانم؟" قال سالم بعد أن انتهت أمينة. "أنا أعرفها. إنها والدة الشيخ يعقوب الغانم. وهي معروفة بحكمتها، ولكنها أيضاً معروفة بصرامتها."

"والرسالة،" تابعت أمينة، "تتحدث عن شيء ثمين سرقته زينب الغانم من والدتي. والدتي كانت حزينة جداً بسبب ذلك. وتقول إنها لم تكن تتوقع ذلك من صديقتها."

"هذا مثير للاهتمام،" قال سالم، وقد بدأت عيناه تلمعان بفكرة. "إذا كانت زينب الغانم قد خانت والدتك، فهذا يفسر الكثير من الأمور. ربما يكون لهذا الخلاف القديم علاقة بالنزاع الحالي."

"ولكن، ما هو الشيء الثمين الذي سرقته؟" سألت أمينة. "وهل يمكن أن يكون المفتاح مرتبطاً بهذا الأمر؟"

"ربما،" قال سالم، وقد بدا عليه التصميم. "يجب أن نحاول فهم ما هو هذا الشيء. ولنعرف عن صندوق الأمانات هذا. قد يكون هو المفتاح الحقيقي لكل شيء."

اتفقا على أن يبحثا عن معلومات إضافية حول هذا الموضوع. كان سالم لديه بعض المعارف الذين قد يكون لديهم معلومات عن تاريخ عائلتي الغانم. أما أمينة، فقد قررت أن تحاول مرة أخرى، هذه المرة، التحدث مع والدها عن السيدة زينب الغانم بشكل مباشر، وأن تحاول استنتاج ما إذا كان لديها أي دور في النزاع الحالي.

ذهبت أمينة إلى والدها، الذي كان جالساً في مصلاه، يقرأ القرآن. حين انتهى، جلست قربه، وبدأت تحدثه عن والدتها وعن صداقتها مع السيدة زينب الغانم.

"أبي،" قالت بصوت هادئ. "كنت أفكر كثيراً في والدتي. أتذكر أنها كانت تحب السيدة زينب الغانم كثيراً. هل كانتا على وفاق دائم؟"

نظر إليها الشيخ خالد، وقد ارتسم على وجهه شيء من الحزن. "لقد كانت والدتك تحب زينب، نعم. ولكن، حدث ما حدث. لقد شعرت والدتك بخيبة أمل كبيرة. ولم تفهم أبداً لماذا فعلت زينب ذلك."

"وما هو السبب، يا أبي؟" سألت أمينة، وهي تشعر بأن قلبها يتسارع.

تنهد الشيخ خالد. "لقد كان الأمر يتعلق بشيء من الملكية. شيء كانت والدتك تحتفظ به كأمانة، ولكنه كان يخص أسرتها. وقد وعدت زينب بحفظه، ولكنها، للأسف، لم تف بوعدها."

"هل تتذكر ما هو هذا الشيء؟" سألت أمينة، وهي تشعر بأنها تقترب من الحقيقة.

"لا، يا ابنتي،" قال الشيخ خالد. "لم تخبرني والدتك أبداً بالتفاصيل. كل ما أدركه هو أنها شعرت بخيانة عميقة. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت علاقة العائلتين متوترة. عائلة الغانم، أصبحت ترى عائلتنا كأعداء."

"ولكن، يا أبي،" قالت أمينة، وهي تشعر بأنها بحاجة إلى معرفة المزيد، "هل يمكن أن تكون السيدة زينب الغانم هي نفسها السيدة التي تحدث عنها سالم؟ والدة الشيخ يعقوب؟"

"نعم،" قال الشيخ خالد، وقد بدا عليه الارتباك. "إنها هي. لقد كانت هناك صداقة قوية بين والدتك وزينب، ولكنها تحولت إلى خلاف عميق. وقد أثر ذلك على علاقاتنا مع عائلة الغانم بشكل كبير."

"وهل تتذكر، يا أبي، إذا كانت والدتي تحتفظ بأي شيء مهم في صندوق خاص؟ شيء قد يكون ذو قيمة؟" سألت أمينة، وهي تركز على المفتاح الصغير.

نظر إليها الشيخ خالد بعينين مليئتين بالاستغراب. "صندوق خاص؟ نعم، كانت والدتك تحتفظ ببعض الأشياء في صندوق أمانات في بنك. ولكنني لم أعرف أبداً ما هو محتواه. لقد أوصتني قبل وفاتها بأن أحتفظ به، وأن أفتحه فقط في حال كان هناك أمر ضروري."

"ضروري؟" سألت أمينة، وقد شعرت بأن كل شيء يتجمع في ذهنها. "وما هو الضروري؟"

"لم تحدد، يا ابنتي. فقط قالت إن هناك شيئاً هاماً يجب أن أحتفظ به."

شعرت أمينة بأنها تقف على عتبة اكتشاف كبير. الرسالة، الخلاف القديم، المفتاح، صندوق الأمانات، كل ذلك كان يشير إلى أن هناك سراً مدفوناً، سراً قد يحل الكثير من المشاكل.

"أبي،" قالت أمينة، وقد اتخذت قراراً. "أعتقد أنني بحاجة إلى فتح هذا الصندوق. أعتقد أن هناك شيئاً هاماً بداخله، شيئاً قد يساعدنا في حل هذا النزاع."

نظر إليها الشيخ خالد بعينين مليئتين بالقلق. "ولكن، يا أمينة، والدتك لم تكن تريد أن يفتح إلا في وقت ضروري. هل أنتِ متأكدة من ذلك؟"

"أنا متأكدة، يا أبي،" قالت أمينة بصوت ثابت. "أعتقد أن الضرورة قد حلت. أعتقد أن ما بداخله قد ينقذنا جميعاً."

بعد تفكير طويل، وافق الشيخ خالد، ولكنه وضع شرطاً: أن يتم الأمر بهدوء، ودون إثارة أي انتباه. شعرت أمينة بأنها قد اتخذت خطوة جريئة، خطوة قد تغير مجرى حياتها وحياة سالم. كانت تعتقد أنها على وشك الكشف عن حقيقة مؤلمة، حقيقة قد تكون مفتاحاً لمستقبل أفضل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%