عيناك وطني الجزء الثاني

همساتٌ من الماضي

بقلم فاطمة النجار

تسلل الليل إلى أرجاء القرية، ونشر سكونه المخمليّ. في منزل الشيخ سليمان، جلست ليلى مع والدتها السيدة فاطمة، في غرفتهما الهادئة. كانت السيدة فاطمة تحيك ثوباً جديداً، وأصابعها تتحرك بخفةٍ ورشاقة، بينما كانت ليلى تقرأ كتاباً قديماً، لكن عقلها كان شارد الذهن.

"ما الذي يشغل بالك يا ليلى؟" سألت السيدة فاطمة، بصوتٍ حنون. "أراكِ غير مرتاحةٍ منذ عودة زوج عمك." تنهدت ليلى، وأغلقت الكتاب. "إنها ليست مسألة عودة عمي فقط يا أمي. هناك أمورٌ كثيرةٌ تحدث." "مثل ماذا؟" "مثل هذا الرجل الذي يدعى ريان. لقد بدا غريباً جداً. وطريقة كلامه، ومركبته... لم أرَ شيئاً كهذا من قبل." "لقد سمعتُ عنه. بعض الرجال يقولون إنه قادمٌ من مدينةٍ بعيدة، وأنه تاجرٌ ثريّ." "لكنه قال لأحمد إنه في مهمةٍ خاصة، إنه يبحث عن شيءٍ ذي قيمةٍ عالية." "ربما كان يتحدث عن صفقةٍ تجارية." "لا أعتقد ذلك. شعرتُ بأن هناك شيئاً آخر. شيءٌ أعمق."

بدأت السيدة فاطمة تشعر بالقلق. كانت تعرف أن ابنتها لا تتكلم هكذا إلا إذا شعرت بشيءٍ حقيقي. "وهل أحمد بخير؟" سألت السيدة فاطمة. "لقد بدا متوتراً عندما تحدثتُ معه عن عودة والده." "هو كذلك. عودة والده أمرٌ جيد، ولكن هناك أمرٌ آخر يؤرقه." "ما هو؟" "لقد أخبرني أن والده جاء معه بزوجةٍ جديدة." اتسعت عينا السيدة فاطمة. "زوجةٌ جديدة؟" "نعم. من بلدٍ بعيد، كما سمع." "يا إلهي! لم أكن أتوقع ذلك أبداً. كيف سيكون شعور السيدة زينب؟" "هذا ما يقلق أحمد. وهي بالتأكيد ستقلق. إنها امرأةٌ طيبةٌ جداً."

شعرت ليلى بشيءٍ من الحزن لأجل والدة أحمد. لقد كانت تعرف مدى تقديرها لزوجها، ومدى حبها لابنها. "أتمنى أن تكون هذه المرأة الجديدة سبباً للسعادة، لا للحزن"، قالت السيدة فاطمة. "آمين"، قالت ليلى. "ولكنني أشعر بأن هناك أموراً لن تسير كما نتوقع."

في هذه الأثناء، في منزل الشيخ إبراهيم، كان الجو متوتراً. السيدة زينب، والدة أحمد، كانت تجلس في غرفتها، وعيناها تملؤهما الدموع. لقد استقبلت زوجها بحرارة، لكن خبر زواجه الجديد قد كسر قلبها.

"كيف فعلتها يا إبراهيم؟" سألت السيدة زينب، وهي تتحدث إلى زوجها. "كيف تزوجتَ مرةً أخرى دون أن تخبرني؟" "يا زينب، لم أكن أريد أن أزعجكِ"، قال الشيخ إبراهيم، محاولاً أن يهدئها. "لقد كانت ظروفاً صعبة." "ظروفٌ صعبة؟ أنتَ كنتَ بعيداً لسنواتٍ طويلة! لقد انتظرتُك، ودعوتُ الله أن يعيدك سالماً. ولم أتخيل أبداً أن تعود هكذا." "أنا آسف. ولكنني الآن هنا، وأنا أحبكِ." "الحب لا يبرر الخيانة يا إبراهيم." "لم تكن خيانةً. لقد كان زواجاً شرعياً." "شرعيٌّ بالنسبة لك، ولكن هل هو شرعيٌّ لقلبي؟"

كان أحمد يشاهد والديه، ويشعر بقلبه يتقطع. كان يعلم أن والده لم يكن سيئاً، ولكنه كان يرى الألم في عيني أمه. "يا أمي"، قال أحمد، وهو يجلس بجانبها. "لا تحزني. أنتِ أهم امرأةٍ في حياة أبي." "وهل هذا ما يجعلكَ أقوى؟" سألت السيدة زينب، ودموعها تنهمر. "أن تتزوج مرةً أخرى؟" "لم يكن لديه خيارٌ آخر." "لماذا لم يكن لديه خيارٌ آخر؟" "لا أعرف كل التفاصيل. ولكن يبدو أنها قادمةٌ من بلدٍ بعيد، ولها ظروفها الخاصة."

انتقل أحمد إلى غرفة أخرى، حيث كان يجلس مع والده. "يا أبي"، قال أحمد. "هل يمكنك أن تخبرني المزيد عن هذه المرأة؟" "اسمها "نورة". لقد تعرفتُ عليها في رحلاتي. وهي امرأةٌ كريمةٌ وأصيلة." "ولكن لماذا تزوجتها؟" "كانت تحتاج إلى مساعدتي. وقد وجدتُ فيها زوجةً صالحة." "ولكن أمي؟" "سوف تفهم. أنا متأكدٌ من ذلك. هي امرأةٌ حكيمةٌ وقوية."

شعر أحمد بعدم الاقتناع. لقد رأى حكمةً في أمه، ولكنها كانت أيضاً امرأةٌ ذات قلبٍ رقيق، ولا تستطيع أن تتحمل الكثير من الألم.

في هذه الأثناء، كان ريان في مكانٍ ما في الصحراء، يبحث عن "شيئه ذي القيمة العالية". لقد كان يتبع آثاراً غامضة، قادته إلى منطقةٍ نائية. كانت الشمس قد بدأت تغرب، وألقت بظلالها الطويلة على الرمال.

"يجب أن أكون قريباً"، همس ريان لنفسه. "آثاره واضحةٌ جداً." نظر إلى جهازٍ صغيرٍ كان يحمله في يده. كان يصدر صوتاً خافتاً، وكأنه يدلّ على وجود شيءٍ ما. "يا له من مكانٍ غامض"، قال ريان، وهو ينظر حوله. "كم من الأسرار تخفيه هذه الرمال."

وبينما كان يبحث، لمح شيئاً لامعاً بين الصخور. اقترب بحذر، واكتشف أنه قطعةٌ معدنيةٌ غريبة، عليها نقوشٌ لم يفهمها. "ما هذا؟" تساءل. "هل هي جزءٌ من الطائرة؟" لم يكن متأكداً. ولكن شيئاً في هذا المكان جعله يشعر بوجود قوةٍ ما.

عاد ريان إلى القرية، والشيخ إبراهيم في انتظاره. "هل وجدتَ شيئاً؟" سأل الشيخ إبراهيم. "لا. ولكنني شعرتُ بأنني قريبٌ جداً." "أتمنى لك التوفيق." "شكراً لك. بالمناسبة، هل رأيتَ أحداً آخر في الصحراء؟" "لا. إلا أنتَ وأحمد وليلى عندما وصلوا." "ولكن هل رأيتَهم يصلون؟" "نعم. كانوا يبحثون عن شيءٍ ما." "يبحثون عن ماذا؟" "لا أعرف. ولكن يبدو أنهم كانوا متوترين."

شعر ريان بشيءٍ من الريبة. هل كان هناك آخرون يبحثون عن نفس الشيء الذي يبحث عنه؟ "يجب أن أكون حذراً"، قال ريان. "يبدو أن هذا المكان ليس آمناً كما كنتُ أظن."

عندما عاد ريان إلى غرفته، بدأ يفكر. هل كان اختطاف ريان لابنة عمه، ليلى، مجرد صدفة؟ أم كانت هناك قوةٌ خفيةٌ تحركه؟ "لا أعتقد أن الأمر صدفة"، قال ريان لنفسه. "هناك شيءٌ ما. شيءٌ كبيرٌ يحدث."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%