حب أبدي الجزء الثالث

مواجهة الماضي وطلب العون

بقلم مريم الحسن

في اليوم التالي، بدأت سارة صباحها بزيارة جدتها. كانت السيدة عائشة، جدتها، امرأة صالحة، عاشت حياة حافلة بالتجارب، وكانت دائمًا مصدر الحكمة والإرشاد. جلست سارة معها في حديقة المنزل، تحت ظل شجرة التين العتيقة، وبدأت تتحدث.

"يا جدتي، أتذكرين والدة أحمد؟ السيدة نورة؟" سألت سارة، وهي ترتشف من كوب الشاي.

ابتسمت الجدة عائشة. "آه، نورة. كانت روحًا طيبة، ولكنها تحملت الكثير. كانت زوجة صالحة، وأمًا حنونة. ولكن الحياة لم تكن دائمًا سهلة عليها."

"هل سمعتِ يومًا عن أي مشاكل مالية واجهتها أو واجهها السيد إبراهيم؟" سألت سارة، وهي تراقب ردة فعل جدتها.

نظرت الجدة إلى السماء للحظة، كأنها تسترجع الذكريات. "نعم، أتذكر. قبل سنوات طويلة، عندما كان أحمد صغيرًا، سمعت أن السيد إبراهيم كان يواجه بعض الصعوبات. كان هناك دين كبير، ولكنه كان حريصًا جدًا على إخفاء الأمر عن عائلته، وخاصة عن نورة. كانت نورة دائمًا تسعى لإيجاد حلول، كانت امرأة قوية الإرادة."

"وهل هناك أي شيء يتعلق بـ 'أصول مخفية' أو 'حسابات سرية'؟" سألت سارة، وهي تشعر بأنها تقترب من الحقيقة.

ترددت الجدة قليلاً. "نعم. أتذكر أن نورة تحدثت معي ذات مرة عن أمر يتعلق بـ 'أمانة'. قالت إنها قامت بإخفاء بعض الأصول، تحسبًا لأي طارئ، خاصةً وأن إبراهيم كان متهورًا بعض الشيء في استثماراته. ولكنها لم تخبرني بالتفاصيل. كانت تريد أن تحمي أحمد، وخالد بالطبع. كانت تقول إن 'الحكمة تقتضي التحوط'."

"وهل تعرفين شيئًا عن 'مفتاح نحاسي'؟" سألت سارة، بقلب يتسارع.

نظرت الجدة إلى سارة بعينين مليئتين بالدهشة. "مفتاح نحاسي؟ لا. لم أسمع شيئًا كهذا. ولكن ربما كان شيئًا شخصيًا جدًا لم تخبر به أحدًا. نورة كانت تحب إخفاء الأشياء الثمينة في أماكن خاصة بها."

شعرت سارة بأنها قد حصلت على ما يكفي من المعلومات من جدتها. كان واضحًا أن نورة كانت تتوقع مشكلة، وأنها اتخذت خطوات لحماية عائلتها. ولكنها لم تستطع فهم العلاقة بين كل هذه الأمور وبين أحمد.

"شكرًا لكِ يا جدتي. لقد أفدتني كثيرًا." قالت سارة، وهي تحتضن جدتها.

عادت سارة إلى منزلها، وشعرت بأنها بحاجة ماسة إلى التحدث مع أحمد. لم يعد بإمكانها تحمل هذه الأسرار وحدها. قررت أن تكشف له كل شيء، مهما كانت العواقب.

عندما عاد أحمد، وجد سارة جالسة في غرفة المعيشة، تبدو شاحبة ومرهقة. "سارة، ماذا بكِ؟ تبدين مريضة."

"أحمد، يجب أن أخبرك بشيء. شيء يتعلق بوالدتك، ووالدك. شيء اكتشفته مؤخرًا." قالت سارة، بصوت مرتعش.

نظرت إليها أحمد بقلق، وأشار لها بالجلوس. "ما هو؟ تفضلي."

بدأت سارة بسرد كل شيء. تحدثت عن الرسالة التي وجدتها في المكتبة، عن كلمات والدة أحمد، نورة، إلى زوجها. تحدثت عن الرسائل التي وجدتها في الصندوق الخشبي، عن ديون إبراهيم، وعن مخاوفه. تحدثت عن الدفتر الذي يكشف عن "أصول مخفية" وعن "مفتاح نحاسي".

استمع أحمد بصمت، وعيناه تتسع تدريجيًا. كان وجهه يتحول من القلق إلى الذهول، ثم إلى مزيج من الحزن والغضب. لم يكن يتخيل أن والدته، التي كان يراها ملاكًا، قد تكون قد عاشت كل هذا. ولم يكن يتخيل أن والده، الذي كان دائمًا قويًا أمام عينيه، كان يصارع ديونًا كبيرة.

"هل هذا صحيح يا سارة؟ هل حقًا حدث كل هذا؟" سأل أحمد، بصوت خافت.

"نعم يا أحمد. لقد رأيت كل شيء بنفسي. وأعتقد أن والدتك كانت تحاول حمايتكما، بطريقتها الخاصة."

"ولكن.. لماذا لم يخبرني والدي؟ لماذا لم يخبرني شيئًا؟" قال أحمد، وهو يشعر بالغضب يتصاعد بداخله.

"ربما كان يخجل، يا أحمد. أو ربما كان يعتقد أنه قادر على حل المشكلة بنفسه. أو ربما كان الأمر أكثر تعقيدًا."

"وماذا عن 'خالد'؟ وماذا عن 'الحساب السري'؟" سأل أحمد، بتفكير.

"لا أعرف يا أحمد. ولكنني أعتقد أن علينا أن نبحث عن إجابات. يبدو أن والدتك تركت لنا إرثًا، ليس ماديًا فقط، بل إرثًا من الحقيقة التي يجب أن نكشفها."

جلس أحمد وهما في صمت، يفكران في الثقل الذي ألقي على عاتقهما. كانت سارة تشعر بالراحة لأنها كشفت الحقيقة لأحمد، ولكنها كانت تعلم أن الطريق أمامهم لن يكون سهلاً.

"أنا.. لا أعرف ماذا أقول يا سارة. كل هذا صدمة كبيرة بالنسبة لي." قال أحمد، وهو يمسك بيدها. "ولكنني ممتن لكِ. ممتن لأنكِ بحثتِ، ولأنكِ لم تخفي عني. الآن، نحن سنتعامل مع هذا معًا."

"نعم يا أحمد، معًا." قالت سارة، وشعرت بقوة حبه ودعمه.

"ولكن، ماذا عن الوالد؟ كيف سأواجهه؟" سأل أحمد.

"سنواجهه يا أحمد. سنطلب منه أن يوضح لنا كل شيء. ولكن قبل ذلك، أعتقد أننا بحاجة إلى البحث عن هذا المفتاح النحاسي. ربما هو المفتاح الذي سيفتح لنا كل الأبواب."

كانت تلك الكلمات هي الشرارة التي أشعلت الأمل في قلبيهما. لم يعد الأمر يتعلق بأسرار الماضي فحسب، بل أصبح يتعلق بمستقبلهم. وكان عليهم أن يجدوا هذا المفتاح، وأن يكشفوا الحقيقة الكاملة، لكي يتمكنوا من المضي قدمًا.

نهاية الفصل تركت القارئ في ترقب شديد. هل سيتمكن أحمد وسارة من العثور على المفتاح النحاسي؟ ما هو السر الذي سيفتحه؟ وكيف ستؤثر هذه الحقيقة على علاقة أحمد بوالده؟ كانت رحلة كشف الحقيقة قد بدأت تتكثف، وكانت نتائجها لا تزال غامضة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%