حب أبدي الجزء الثالث

معركة الحقائق ووشوشات الخيانة

بقلم مريم الحسن

ارتعش قلب سارة مع كل نبضةٍ متسارعة، وهي تتأمل شاشة هاتفها التي أضاءت بكلماتٍ تحمل وعداً غامضاً ومخيفاً. "تعالي وحدكِ." لقد تكرر هذا النداء في أحلامها، يطاردها كظلٍ ثقيل. شعرت باليقين ينمو بداخلها بأن هذا هو السيد فاروق، أو أحد رجاله، يحاول الإيقاع بها في فخٍ مظلم. ولكن، هل يمكن أن تكون هذه هي الفرصة الوحيدة لمعرفة أسرار الماضي؟ هل يمكن أن تكون الحقيقة تتوارى خلف هذا التهديد؟

"لا يمكنكِ الذهاب وحدكِ يا سارة،" قال عمر بصوتٍ حازمٍ وهو يرى قلقها المتزايد. "هذا واضحٌ أنه فخ. لن أسمح لكِ بالمخاطرة بحياتكِ."

"ولكن يا عمر، ماذا لو كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة كل شيء؟" قالت سارة، وصوتها يرتجف. "لو بقينا هنا، سنبقى في دوامةٍ من الشكوك والتهديدات. ربما لو ذهبتُ، وحصلتُ على ما يريد، أو حصلتُ على الأدلة التي نبحث عنها، سنتمكن من إنهاء هذا الأمر."

"هذا جنون،" قال عمر، ويده قابضةٌ على ذراعها. "حياتكِ أغلى من أي سر. سنواجه هذا معاً، ولكن ليس بهذه الطريقة. سنخبر عمكِ، وسنتخذ قراراً جماعياً. لن أخاطر بكِ."

في ذلك الوقت، كان السيد أحمد، عم سارة، يعمل على خطته الخاصة. لقد استعان ببعض المخبرين الموثوقين، وطلب منهم تتبع تحركات السيد فاروق. المعلومات التي وردت إليه كانت مفاجئة. لقد اكتشف أن فاروق قد باع الكثير من ممتلكاته في الخارج، وجمع مبلغاً ضخماً من المال، وكان يستعد للسفر، ولكنه كان ينتظر شيئاً ما. "شيئاً ما سيغير كل شيء،" قال أحد المخبرين.

اجتمع السيد أحمد بعمر وسارة، وعرض عليهما ما توصل إليه. "يبدو أن فاروق لا يملك الكثير من الوقت. إنه يستعد للهرب، ولكنه يريد أن يأخذ معه شيئاً ثميناً. ربما هو ما يعتقد أنه يستحقه من إرثٍ أو صفقةٍ قديمة."

"ولكن ماذا يريد تحديداً؟" سألت سارة. "هل هو مجرد المال؟ أم هناك شيءٌ آخر؟"

"هذا ما نحتاج إلى معرفته،" قال عمر. "وهذه الرسالة التي تلقيتها يا سارة، ربما تكون هي المفتاح. ولكن لا يمكنكِ الذهاب وحدكِ."

بعد نقاشٍ طويل، توصلوا إلى حلٍ وسط. سيرافق عمر سارة، وسيكون لديهما خطةٌ للطوارئ. سيخبران عمها عن المكان المحدد، وسيكون تحت تصرفهما عددٌ قليلٌ من الحراس الموثوقين، منتشرين حول المكان دون أن يراهم أحد.

عندما حان وقت منتصف الليل، كان الهواء بارداً، والسماء ملبدةً بالغيوم. كانت سيارة عمر تسير ببطءٍ نحو المبنى المهجور. كان المبنى عبارةً عن هيكلٍ معدنيٍ قديم، تقف قوائمه كأصابعٍ عظميةٍ في الظلام، ويحيط به صمتٌ موحش.

نزل عمر وسارة من السيارة، وشعرا بقشعريرةٍ تسري في أجسادهما. لم يكن هناك أي أثرٍ للحياة، فقط الرياح التي تعصف بين الألواح المعدنية المصدأة. "هل أنتِ متأكدةٌ أن هذا هو المكان؟" سأل عمر.

"هذا ما قيل لي،" أجابت سارة بصوتٍ خافت.

بعد لحظاتٍ قليلة، ظهر ظلٌ طويلٌ من خلف أحد الأعمدة. كان السيد فاروق. كان وجهه يبدو شاحباً في ضوء القمر الخافت، وعيناه تلمعان ببريقٍ غريب. "تأخرتما،" قال بصوتٍ أجش. "كنتُ أعتقد أنكِ لن تأتي."

"ماذا تريد منا؟" سأل عمر بلهجةٍ حادة.

ابتسم فاروق ابتسامةً ساخرة. "لا تظن أنكِ ستتمكن من إخضاعي بسهولة يا عمر. أنا أعرف كل شيء. أعرف عن صفقة جدكِ، وعن كل ما حاول إخفاءه. لدي ما يثبت كل شيء."

"ماذا تثبت؟" سألت سارة. "لا أفهم ما الذي تتحدث عنه."

"سوف تفهمين،" قال فاروق، وهو يمد يده إلى جيبه. "لقد لعبتم دور الأبرياء طويلاً، ولكن حان وقت الحقيقة."

بينما كان فاروق يتحدث، سمع عمر صوت ضوضاءٍ خفيفةٍ قادمةٍ من الخلف. نظر بسرعة، ورأى شخصاً يخرج من الظلام. كان شخصاً لا يعرفه. "من أنت؟" سأل عمر.

تجمد فاروق في مكانه. وجهه انقلب إلى اللون الشاحب. "ما هذا؟ من أنت؟"

تقدم الرجل الغامض ببطء. كان يرتدي ملابس داكنة، ويخفي ملامح وجهه. "أنا هنا لأخذ ما هو لي،" قال بصوتٍ هادئٍ ومخيف.

"ماذا تريد؟" سأل فاروق، وقد بدأ الخوف يتسرب إلى صوته.

"أنا هنا لأخذ صفقة جدكِ، الصفقة التي سرقتموها مني،" قال الرجل الغامض. "لقد انتظر طويلاً، ولكنه لن ينتظر أكثر."

فجأة، سحب الرجل الغامض سلاحاً صغيراً، موجهاً إياه نحو فاروق. "أعطني الوثائق، وإلا..."

في هذه اللحظة، تحرك عمر بسرعة. دفع سارة خلفه، ثم اندفع نحو الرجل الغامض. بدأ شجارٌ عنيف. سارة نظرت في رعبٍ، وهي ترى عمر يدافع عن نفسه بكل قوته.

فاروق، مستغلاً هذه الفوضى، حاول الهرب. ولكن الرجل الغامض، رغم انشغاله مع عمر، تمكن من رمي حقيبةٍ نحو فاروق. "خذها، اهرب! ولكن تذكر، ديونك لم تنتهِ."

فاروق، في حالةٍ من الذعر، أمسك بالحقيبة وركض مبتعداً في الظلام.

عمر، بعد صراعٍ مرير، تمكن من السيطرة على الرجل الغامض. سمع صوت سياراتٍ تقترب، كانت سيارات الحراس الذين أعدهم السيد أحمد.

"من أنت؟" سأل عمر الرجل الغامض وهو مقيد.

"أنا... أنا شخصٌ يعرف الحقيقة،" قال الرجل الغامض، قبل أن يتم أسره.

عادت سارة إلى عمر، وهي ترتجف. "عمر! هل أنت بخير؟"

"نعم يا حبيبتي، أنا بخير،" قال عمر، وهو يعانقها بقوة. "ولكن يبدو أننا اكتشفنا شيئاً أكبر مما كنا نتخيل."

نظر كلاهما إلى الحقيبة التي رماها الرجل الغامض نحو فاروق، وإلى الوثائق التي بدأت تتساقط منها. كان هناك شيءٌ ما في هذه الحقيبة، شيءٌ كان فاروق على وشك الهرب به، شيءٌ قد يكون هو المفتاح لكل الأسرار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%