حب أبدي الجزء الثالث
غبار الماضي يُغطّي حاضراً مشحوناً بالمخاطر
بقلم مريم الحسن
كانت كلمات خالد ترن في أذني سارة كأجراسٍ إنذارٍ. كل معلومةٍ جديدةٍ كانت تزيد من تعقيد الصورة، وتُعمّق الشعور بالريبة. لم تعد القصة مجرد قصة حبٍ عابرة، بل تحولت إلى شبكةٍ معقدةٍ من العلاقات، والأسرار، والخسائر، والتضحيات. نظرت إلى خالد، الرجل الذي أصبح فجأةً جزءًا لا يتجزأ من تاريخ عائلتها، وشعرت بأنها تقف على مفترق طرقٍ خطير.
"إذاً،" قالت سارة، وصوتها يحمل ثقل الاستيعاب، "والدتي، هند، هي حفيدة ليلى من يوسف. وأبي، جمال، هو ابن عبد الرحمن. وهذان الخطان، خط ليلى وليلى، وخط عبد الرحمن، قد تشابكا عبر زواج والديّ."
"بالضبط،" أكد خالد. "وأنتم، يا سارة، وبدر، ونور، أخوةٌ أشقاء. لكن جدتكم ليلى، عاشت حياةً صعبةً جدًا. وبعد موتها، ظل والدي، يوسف، يبحث عن أخبارها. وحين وجد أن هناك رابطًا بين عائلتكم وعائلتي، شعر بالراحة. وأنا، بعد أن اكتشفت أن هناك ابنةً لجدتي ليلى، وهي جدتكِ، أردت أن أفهم كل شيء."
"لكن،" قالت سارة، وعيناها تتجه نحو طاولةٍ قريبةٍ يجلس عليها رجلٌ وحيد، "ماذا عن "عمر"؟ لم نذكر اسمه مطلقًا في محادثتنا."
شعر خالد بانزعاجٍ خفيف. "عمر... خطيب نور. لماذا ذُكر اسمه؟"
"لأنني أشعر أنه ليس مجرد خطيب. يبدو أنه مهتمٌ بعائلتنا بشكلٍ غريب. لقد كان دائمًا يسأل عن تاريخنا، عن أصولنا. وحتى عندما اكتشفنا بعض الأسرار، بدأ في التقرب منا أكثر، وكأن لديه أجندةً خاصة."
"هذا يدعو للقلق حقًا،" قال خالد، وعيناه تتجه نحو الرجل الذي وصفته سارة. "يجب أن نكون حذرين. إذا كان لديه معرفةٌ بأيٍ من هذه الأسرار، فقد يكون خطرًا."
ثم، وبدون سابق إنذار، نهض عمر من طاولته، واتجه نحوهما. كان وجهه يحمل ابتسامةً مصطنعة، ونظرته تتفحص سارة وخالد بنوعٍ من الريبة.
"أهلاً بكما،" قال عمر، وصوته يحمل نبرةً غامضة. "كنتُ أتساءل أين اختفيتما."
"كنا نتناول قهوةً،" قالت سارة ببرود، وشعرت ببرودةٍ تنتشر في أطرافها.
"حقًا؟" قال عمر، وعيناه تلتمعان. "كنتُ أظن أنكما تتناقشان في أمرٍ مهمٍ يتعلق بتاريخ العائلة."
تجمدت سارة في مكانها. كيف عرف؟ هل كان يتجسس عليهما؟
"ماذا تقصد؟" سألت خالد، بحدةٍ خفيةٍ في صوته.
"لا شيء،" قال عمر، وعاد لابتسامته المصطنعة. "فقط فضول. أنتما تعرفان، تاريخ العائلات دائمًا ما يكون غنيًا بالأسرار. وبعض الأسرار، قد تكون مثيرةً للاهتمام."
"وما شأنك أنت بتاريخ عائلتنا؟" سألت سارة، وقد استعادت بعضًا من قوتها.
"نور، ابنة أختكم، ستصبح جزءًا من هذه العائلة. وفضولي طبيعيٌ. ألا ترون؟"
"فضولك يبدو مبالغًا فيه،" قال خالد.
"ربما،" قال عمر، وهو ينظر إلى سارة نظرةً طويلةً مليئةً بالغموض. "لكن، لا تنسوا، أن بعض الأسرار، مثل زهرة الياسمين، حينما تتفتح، قد تكشف عن رائحةٍ جميلة، أو عن شوكٍ قاتل."
ثم، استدار عمر وغادر، تاركًا سارة وخالد في حالةٍ من الذهول والخوف.
"هذا الرجل ليس طبيعيًا،" قال خالد، "إنه يعرف شيئًا، أو يبحث عن شيءٍ ما."
"كيف عرف؟" تساءلت سارة، "كيف عرف أننا نتحدث عن تاريخ العائلة؟"
"هذا هو السؤال،" قال خالد، "ربما لديه اتصالاتٌ داخل عائلتكِ. أو ربما لديه معرفةٌ مسبقةٌ ببعض الأسرار."
"ربما... ربما هو ليس مجرد خطيب نور،" قالت سارة، "ربما هو جزءٌ من هذا اللغز. لكن، ما هو دوره؟"
"لا أعرف،" قال خالد، "لكن علينا أن نكون حذرين جدًا. إذا كان عمر لديه أجندةً خفية، فقد يكون خطرًا على الجميع. خاصةً على نور."
"وهل يمكن أن يكون عمر له علاقةٌ بـ "يوسف"؟ أو بـ "ليلى"؟" سألت سارة، فكرةٌ شريرةٌ بدأت تتسلل إلى عقلها.
"من المستحيل أن يكون له علاقةٌ مباشرةٌ بيوسف أو ليلى، بالنظر إلى عمره. لكن، قد يكون لديه معرفةٌ بأحفادهم، أو ربما لديه هدفٌ ما يتعلق بتلك الأسرار. ربما يبحث عن ثروةٍ ما، أو عن إثباتٍ لأحقيةٍ ما."
"لكن، كيف يمكن أن نعرف؟"
"والدي، يوسف، كان لديه صندوقٌ سريٌ في منزله القديم. ربما يحتوي هذا الصندوق على معلوماتٍ عن "آمال"، أو عن والد والدتكِ هند. وهذا قد يكشف لنا عن أي علاقةٍ بين عمر وبين عائلتنا."
"هل يمكننا الذهاب إلى هناك؟" سألت سارة، بلهفة.
"نعم،" قال خالد، "ولكن يجب أن نفعل ذلك بحذر. ربما يكون المنزل القديم مراقبًا. أو ربما يكون عمر قد وصل إليه قبلنا."
"وماذا عن القلادة؟" سألت سارة، "القلادة الزرقاء. "الحقيقة ستظهر لمن يملك مفتاحها."
"نعم،" قال خالد، "هذا هو الأهم. ربما تكون القلادة تحمل نقشًا، أو رمزًا، أو حتى مفتاحًا لشيءٍ ما. والدي، كان يتحدث دائمًا عن هذه القلادة، كرمزٍ لحبه الأول. ربما تحمل نقشًا