حب أبدي الجزء الثالث
صَدى الِاعتِرافِ
بقلم مريم الحسن
قادَ "ياسين" سيارتهُ عائدًا إلى المنزلِ، وقلبُهُ يتصارعُ بينَ مشاعرَ مُتضاربةٍ. كانَ يشعرُ ببعضِ الراحةِ لِكونهِ قدْ أفلتَ منْ شباكِ "سارة"، لكنَّهُ في الوقتِ نفسِهِ، كانَ يشعرُ بثقلِ ما حدثَ. كانَ يُدركُ أنَّهُ قدْ اقتربَ كثيرًا منْ حدودِ ما هوَ مُباحٌ، وأنَّهُ كادَ أنْ يُدمِّرَ كلَّ شيءٍ.
وصلَ إلى المنزلِ، وكانَ الفجرُ قدْ بدأَ يُلقي بظلالهِ الأولى على الأفقِ. وجدَ والديهِ جالسينِ في غرفةِ المعيشةِ، ينتظرانِ عودتهُ. بدتْ على وجهيهما علاماتُ القلقِ، لكنَّهما ابتسما بارتياحٍ فورَ رؤيتهِ.
"الحمدُ للهِ على سلامتكَ يا بني." قالَ الحاج "أحمد"، وهوَ ينهضُ لِعِناقِهِ. "قلقنا عليكَ كثيرًا." شعرتْ "أمينة" بالدموعِ في عينيها، وهيَ تُعانقُهُ بقوةٍ. "أينَ كنتَ يا "ياسين"؟ أخبرنا، لعلَّ اللهَ يُريحُ قلوبنا."
نظرَ "ياسين" إلى وجهيْ والديهِ، ورأى فيهما الحبَّ المطلقَ، والقلقَ العميقَ. في تلكَ اللحظةِ، شعرَ بالخجلِ الشديدِ منْ نفسهِ. أدركَ أنَّهُ لمْ يُدمِّرْ حياتَهُ هوَ فقطْ، بلْ كانَ يُدمِّرُ قلوبَ منْ يُحبُّهُ ويُحبُّونَهُ.
"اعتذرُ منكمْ." قالَ "ياسين"، وصوتُهُ مُرتعشٌ. "لقدْ أخطأتُ. أخطأتُ كثيرًا." نظرَ الحاج "أحمد" إلى ابنهِ بعمقٍ، ثمَّ قالَ بهدوءٍ: "نحنُ نعرفُ أنَّكَ إنسانٌ، والإنسانُ يُخطئُ. المهمُّ هوَ أنْ تعرفَ خطأكَ، وأنْ تسعى لِإصلاحهِ."
"لكنَّ خطئي كانَ كبيرًا." قالَ "ياسين". "لقدْ كدتُ أنْ أخونِ... كدتُ أنْ أخونِ "ليلى"." كانتْ كلمةُ "أخونِ" ثقيلةً، مُرعبةً. لمْ يستطعْ نطقَ التفاصيلِ.
نظرتْ إليهِ السيدة "أمينة" بعينينِ مليئتينِ بالحكمةِ والشفقةِ. "يا بني، الخيانةُ أمرٌ عظيمٌ، لكنَّ العودةَ إلى اللهِ، والرجوعَ عنِ الخطأِ، أعظمُ. هلْ عرفتَ قيمةَ ما كنتَ على وشكِ خسارتِهِ؟"
"نعم يا أمي، عرفتُ. عرفتُ قيمةَ "ليلى"، وقيمةَ هذهِ العائلةِ، وقيمةَ ما بيني وبينَ اللهِ." "هذا هوَ الأهمُّ." قالَ الحاج "أحمد". "الآنَ، ما هيَ خطوتكَ التاليةُ؟"
فكرَ "ياسين" للحظةٍ. كانَ يعلمُ أنَّهُ يجبُ أنْ يُصلحَ ما أفسدَ. كانَ يجبُ أنْ يتحدثَ إلى "ليلى".
"يجبُ أنْ أتحدثَ إلى "ليلى"." قالَ "ياسين". "يجبُ أنْ أُخبرها بكلِّ شيءٍ، وأطلبَ منها المسامحةَ." "هذهِ شجاعةٌ كبيرةٌ يا بني." قالَ الحاج "أحمد". "لكنْ تذكرْ، الاعترافُ بالخطأِ هوَ نصفُ الحلِّ، والنصفُ الآخرُ هوَ الإصلاحُ."
في تلكَ الليلةِ، لمْ يستطعْ "ياسين" النومَ. كانَ يُراجعُ كلَّ كلمةٍ قالها، وكلَّ فعلٍ قامَ بهِ. كانَ يُفكِّرُ في ردِّ فعلِ "ليلى"، في وجهِها عندَ سماعِ الحقيقةِ.
في صباحِ اليومِ التالي، وبعدَ صلاةِ الفجرِ، ذهبَ "ياسين" إلى غرفةِ "ليلى". كانتْ قدْ استيقظتْ بالفعلِ، وتجلسُ بجوارِ النافذةِ، تُشاهدُ شروقَ الشمسِ. بدتْ شاحبةً، وعيناها تحملانِ بقايا قلقٍ.
"صباحُ الخيرِ يا "ليلى"." قالَ "ياسين"، وصوتُهُ هادئٌ. التفتتْ "ليلى" إليهِ، وبدتْ عليها علاماتُ المفاجأةِ، ثمَّ الحذرِ. "صباحُ النورِ يا "ياسين"."
"أعلمُ أنَّكَ تشعرينَ بالفرقِ. أعلمُ أنَّكَ تشعرينَ بأنَّني بعيدٌ عنكِ." قالَ "ياسين"، وهوَ يجلسُ بجوارها. أومأتْ "ليلى" برأسها. "نعم، أشعرُ بذلكَ. كنتُ أخشى... كنتُ أخشى أنْ أكونَ قدْ فقدتُكَ."
"لنْ تفقديني أبدًا يا "ليلى"." قالَ "ياسين"، وعيناهُ تُثبتانِ على عينيها. "لكنَّني كنتُ ضعيفًا. كنتُ ضائعًا." بدأَ "ياسين" يُخبرُ "ليلى" كلَّ شيءٍ. أخبرها عنْ رسائلِ "سارة"، عنْ إغراءاتِها، عنْ ذهابهِ إلى منزل