الفصل 20 / 25

أحلام الحب

العاصفة تشتد

بقلم مريم الحسن

لم تسع الغرفة الكبيرة في قصر العميد الأثير لثقل المشاعر المتصاعدة. انفجر العميد الأثير في غضبه، وكان صوته القوي يتردد في الأرجاء كصوت رعد قادم. "عمر؟ ابن حسام؟ هل أنتِ واعية يا ليلى؟ هل تفهمين معنى ما تقولين؟"

كانت عينا والده تلتمعان بالغضب، وملامحه مشدودة، تعكس تصميماً لا يعرف اللين. وقفت ليلى أمامه، قلبها يخفق بسرعة، ولكنها حاولت أن تبدو ثابتة. "نعم يا أبي، أنا واعية. وعمر هو الرجل الذي أحبه."

"تحبينه؟" كرّر العميد الأثير الكلمة وكأنها سم. "حب؟ في هذه العائلات، الحب يأتي بعد الزواج، بعد التعرف على بعضكما البعض في إطار شرعي. ما تفعلينه هو تهور، بل هو عصيان."

نظرت ليلى إلى والدتها، فوجدتها تقف صامتة، تتأمل المشهد بعينين فيهما مزيج من الأسى والحذر. كان صمت السيدة زينب أبلغ من أي كلمة، وكان يوحي بأنها تتفهم عمق المشكلة، وأنها تخشى الانعكاسات.

"ولكن يا أبي،" بدأت ليلى، صوتها يرتجف قليلاً. "لقد أردت الزواج من طارق لمجرد المنصب والمال؟ هل هذا هو الحب الذي تتحدث عنه؟"

"لا تتجرئي على التحدث بهذه الطريقة عن والدك!" ارتفع صوت العميد الأثير مرة أخرى، وكأن كلماتها قد لامست وتراً حساساً. "طارق رجل فاضل، ووالده صديقي. هذا الزواج يعزز مكانتنا، ويضمن لكِ مستقبلاً آمناً."

"ولكنه ليس سعادتي يا أبي."

"سأريكِ معنى السعادة!" صرخ العميد الأثير، وتحرك بخطوات سريعة نحو مكتبه. "لن أسمح لكِ بتدمير كل ما بنيناه. لن أسمح لكِ بالمساس بسمعتي. أنا سأتحدث مع والد عمر. وسأنهي هذا الأمر."

شعرت ليلى بالخوف يتسلل إلى قلبها. لم تكن مستعدة لأن يتحدث والده مع والد عمر بهذه الطريقة، وبهذه الحدة. كانت تعلم أن العلاقة بين السيد حسام والعميد الأثير لم تكن دائماً على وفاق، وأن أي تدخل من هذا القبيل قد يزيد الطين بلة.

في تلك الأثناء، وصل السيد حسام إلى مكتبه، وبدأ يشعر بالتوتر. لم يكن يفهم سبب طلب عمر المفاجئ لمقابلة، ولكنه كان يتوقع أن الأمر جلل. كان يرى في ابنه شيئاً من الحزن، وشيئاً من التحدي.

وصلت الرسالة إلى السيد حسام، وهي من زوجته، تقول: "العميد الأثير يطلب مقابلتك فوراً في مكتبه. أمر عاجل."

اشتد توتر السيد حسام. لماذا العميد الأثير؟ وماذا يريد؟ هل له علاقة بأمر عمر؟

عاد إلى مكتبه، وشعر بالضيق يلتف حوله. في الخارج، كانت الشمس قد بدأت تميل نحو المغيب، ورسمت ظلالاً طويلة على أرجاء القصر.

لم يمض وقت طويل حتى طرق باب مكتب السيد حسام. دخلت خادمة تحمل بطاقة دعوة. كانت البطاقة من العميد الأثير، تدعوه لحضور اجتماع عاجل في قصره بعد ساعة.

"بخير،" قال السيد حسام، وظهرت على وجهه علامات الحيرة.

في قصر العميد الأثير، كانت الأجواء متوترة. السيدة زينب تحاول تهدئة ابنتها، بينما العميد الأثير يعد العدة لمواجهة قادمة. كان يشعر بالانتصار، وبأنه استعاد السيطرة على الوضع.

بعد حوالي ساعة، وصل السيد حسام إلى قصر العميد الأثير. كان قد ارتدى أفضل ملابسه، وشعر بالترقب يملأ صدره. استقبله العميد الأثير بحرارة مصطنعة، وقاده إلى غرفة المعيشة.

"أهلاً وسهلاً بك يا حسام،" قال العميد الأثير، وبدت نبرته ودودة، ولكن خلف تلك الود، كان يختبئ شيء من التحدي. "أشكرك على القدوم بهذه السرعة."

"العفو،" قال السيد حسام، وهو يجلس. "ولكن ما هو الأمر الخطير الذي استدعى هذا الاجتماع العاجل؟"

"الأمر، يا صديقي، يتعلق بأبنائنا. وبمستقبلهم."

بدأ السيد حسام يشعر بالفضول، ممزوجاً بشيء من القلق. "أبناؤنا؟ هل تقصد ليلى وعمر؟"

"بالضبط." قال العميد الأثير، وبدا وكأنه يشرب من كأسه، وهو يستعد للانقضاض. "لقد اكتشفت أن ليلى... ابنتي... لها علاقة بعمر. علاقة تتجاوز الصداقة."

ارتعش السيد حسام قليلاً. كان قد شك في ذلك، ولكن سماعه من العميد الأثير مباشرة، وبهذه الطريقة، كان مفاجئاً. "علاقة؟"

"نعم. علاقة حب. وهي ترفض الزواج من طارق، ابن عمها، وتصر على عمر."

لم يستطع السيد حسام إخفاء دهشته. "ليلى ترفض طارق؟ وتختار عمر؟ ولكن..."

"ولكن ماذا؟" قاطعه العميد الأثير بحدة. "هل تعتقد أن ابني، عمر، سيقبل فتاة بهذا القدر من التمرد؟ فتاة تختار من تهوى دون النظر إلى عائلتها ومكانتها؟"

شعر السيد حسام بالضيق. لم يكن هذا ما توقعه. هل كان العميد الأثير يحاول أن يلعب دور الضحية؟ "يا العميد، أنا لم أكن على علم بهذا. وعمر... عمر لم يخبرني شيئاً."

"بالطبع لم يخبرك شيئاً!" سخر العميد الأثير. "كيف له أن يخبرك وأنت تعلم أن هذا الزواج مستحيل؟ هل أنت مستعد لأن ترى ابنتك تتزوج من رجل لا يملك شيئاً سوى موهبته؟ هل أنت مستعد لأن ترى عائلتك في موقف محرج؟"

"يا العميد،" قال السيد حسام بصوت هادئ، محاولاً أن يبدو حكيماً. "ليس كل شيء في الحياة هو المال والمنصب. هناك أيضاً القلوب، والسعادة."

"السعادة؟" ضحك العميد الأثير ضحكة قصيرة. "السعادة تأتي مع الاستقرار، مع القوة. وهذا ما سيوفره زواج ليلى من طارق."

"ولكن ليلى الآن تقول إنها تحب عمر."

"هذا حب طائش، يا حسام. حب سيؤدي إلى الندم. وأنا، بصفتي أباً، لن أسمح لابنتي بالوقوع في هذا الخطأ."

"ولكن... هل تحدثت إلى عمر؟ هل سمعت منه؟"

"لا أحتاج إلى التحدث إليه. أنا أعرف ابني. وأعرف عائلتك. هذا الزواج لن يتم."

شعر السيد حسام بالارتباك. كان يعلم أن العميد الأثير رجل عنيد، ولكنه لم يتوقع هذه الحدة. "ولكن ما هو دوري أنا في هذا؟"

"دورك، يا حسام، هو أن تقنع ابنك. أن تقنعه بأن يتخلى عن هذه الفكرة. أن يعود إلى مساره الطبيعي. وأن يترك ليلى تتزوج من طارق. وهذا هو طلبي منك."

صمت السيد حسام. كان يعرف أن عمر يحمل مشاعر قوية، وأنه عنيد أيضاً. هل سيستطيع إقناعه؟ وهل يريد أن يقنع ابنه بالتخلي عن حب حقيقي، مهما كانت الظروف؟

"يا العميد،" قال السيد حسام، وبدا على وجهه شيء من الأسى. "أنا أحب ابني، وأريد سعادته. ولكنني أرى في عينيه شيئاً جديداً، شيئاً قوياً. لا أعتقد أنني أستطيع إجباره على التخلي عن مشاعره."

"إذاً، أنت ترفض مساعدتي؟" قال العميد الأثير، وبدأت نبرته تتغير، تحمل شيئاً من التهديد.

"لا، لم أرفض. ولكنني لا أعدك بشيء قد لا أستطيع فعله. سأتحدث إلى عمر. سأحاول. ولكن القرار النهائي سيكون له."

"إذاً، هذا كل ما لدي. فكر في الأمر جيداً يا حسام. مستقبلك، ومستقبل عائلتك، يعتمد على قراراتك."

وقف السيد حسام، وشعر بثقل كبير يلقى على عاتقه. كان يدرك أن عائلته تقف على أعتاب مواجهة كبرى، مواجهة قد تغير كل شيء. كان عليه أن يواجه ابنه، وأن يواجه العميد الأثير، وأن يواجه مشاعره المتضاربة.

بينما كان السيد حسام يغادر قصر العميد الأثير، كان العميد الأثير يبتسم لنفسه. كان يعتقد أنه قد وضع الأمور في نصابها. ولكنه لم يكن يدرك أن العاصفة لم تبدأ بعد، وأن بعض الأسرار، التي كانت مختبئة في الظلام، على وشك أن تظهر إلى النور، وتهدد بقلب كل شيء رأساً على عقب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%