الفصل 7 / 25

أحلام الحب

أشباح الماضي

بقلم مريم الحسن

كانت نسمة تجلس في غرفتها، تحتضن وسادةً بالية، وعيناها ترقبان النافذة التي تعكس ظلال الشجر في حديقة المنزل. لم تكن ترى الشجر، بل كانت ترى صوراً تتلاحق كشريط سينمائي قديم. صورٌ لعامر، لضحكاته، لأحاديثه العميقة، ولوعوده التي بدت الآن مجرد سراب. كلما تذكرت شيئاً جميلاً، كان الألم يزداد في قلبها، كسكينٍ ينغرز ببطء.

كان إدمان عامر قد كشف عن جوانب خفية في شخصيته، لم تكن نسمة تتوقعها أبداً. لم يكن الأمر مجرد تعاطيٍ لأمورٍ تسبب الإدمان، بل كان الأمر متجذراً في شيءٍ أعمق، في صدماتٍ نفسية، في مخاوف دفينة. كانت قد بدأت تدرك أن المشكلة لم تكن وليدة اللحظة، بل ربما كانت تكمن في أغوار ماضيه، في أشباحٍ لم تستطع روحه أن تتجاوزها.

في أحد الأيام، بينما كانت تبحث في بعض الأغراض القديمة لعامر، عثرت على دفتر ملاحظاتٍ صغير، يبدو قديماً. فضولها دفعها لفتحه. كانت الصفحات مليئة بخطٍ متداخل، يعبر عن مشاعر متضاربة، عن آلامٍ مكبوتة. كانت هناك عباراتٌ عن الوحدة، عن الخوف من الفشل، عن شعوره بأنه غير كافٍ. كانت هناك إشاراتٌ مبهمة إلى مواقف مؤلمة في طفولته، إلى انتقاداتٍ قاسية، إلى شعورٍ بالنبذ.

بدأت نسمة تفهم. لم يكن عامر يرتكب كل هذا فقط بسبب ضعفٍ منه، بل ربما كان يحاول أن يهرب من ألمٍ قديم، من جرحٍ لم يندمل. كانت ترى فيه رجلاً يعاني، رجلاً يبحث عن خلاصٍ بطرقٍ خاطئة. هذا الفهم زاد من تعاطفها معه، لكنه لم يقلل من حجم المشكلة.

كانت السيدة ليلى، والدة عامر، قد بدأت هي الأخرى تشعر بأن هناك أمراً جللاً يحدث. كانت تلاحظ تغيراتٍ كبيرة في ابنها، ليست مجرد إرهاقة. كانت تراقب هالاتٍ سوداء تحت عينيه، ونفاد صبره المتزايد. في أحد الأيام، حاولت أن تتحدث إليه بصراحة.

"عامر يا بني، ما الذي يحدث؟ أرى أنك تتغير. هل هناك ما يزعجك؟"

كان عامر قد اعتاد على هذه الأسئلة، وكان مستعداً لإجاباتٍ جاهزة. "لا يا أمي، كل شيء على ما يرام. ضغوط العمل فقط."

لكن نظرات السيدة ليلى كانت تخترقه. كانت ترى في عينيه صراعاً، يائساً، متخفياً. كانت تدرك أنه يكذب. شعرت بالضيق، وبأنها غير قادرة على الوصول إليه.

في تلك الفترة، زارهم صديقٌ قديم لعامر، يدعى "خالد". كان خالداً رجلاً له ماضٍ متشعب، ويبدو أنه كان قريباً جداً من عامر في الأوقات الصعبة. تحدثا طويلاً في غرفة عامر، وكانت نسمة تسمع همساتٍ متقطعة، تتخللها كلماتٌ مثل "دين"، "مشكلة"، "مبلغ كبير". شعرت نسمة بالخوف يتجدد. يبدو أن إدمان عامر قد جر معه مشاكل أخرى، مشاكل مالية، مشاكل قد تكون خطيرة.

كانت نسمة تشعر بأنها محاصرة. من جهة، كان لديها عامر الذي تحبه، والذي تعاني معه، ومن جهة أخرى، كانت هناك أشباح الماضي التي تحاول أن تسحبه إلى الأسفل، ومشاكل الحاضر التي تهدد مستقبلهم. كانت تشعر بأنها بحاجةٍ إلى قوةٍ خارقة لتجاوز كل هذا.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانت نسمة في المطبخ، دخل عامر، وكان يبدو شاحباً ومتعباً للغاية. كان يحمل في يده ظرفاً صغيراً. "نسمة، أريد أن أقول لك شيئاً."

كان صوتُه يرتجف. "لقد أخذتُ بعض المال من والدتي... لأدفع ديناً."

شعرت نسمة بصدمةٍ جديدة. لم يكن الأمر مجرد تعاطي، بل كان سرقة، وخداع. كان عامر قد وصل إلى نقطةٍ لم تعد فيها الحدود الأخلاقية تعني له شيئاً.

"عامر! كيف فعلت ذلك؟" صرخت نسمة، بصوتٍ اختنق بالعبرات.

"لم يكن لدي خيار آخر! لقد هدّدوني!" قال عامر، بانفعالٍ واضح.

"أي تهديدات؟ ومن هم هؤلاء؟" سألت نسمة، وقد ازداد قلقها.

لم يجب عامر. أغلق الباب على غرفته، وترك نسمة وحدها مع خوفها المتزايد. كانت تعلم أن الأمر خطيرٌ جداً، وأن حياة عامر، وربما حياتها، في خطر. كانت أشباح الماضي لا تزال تطارده، وأشباح الحاضر بدأت تظهر بوضوح. كان عليها أن تتخذ قراراً، قراراً مصيرياً. هل تستطيع أن تساعده؟ هل هناك طريقٌ للإنقاذ؟ أم أن هذه المعركة ستكون أشد من أن تتحملها؟ كانت تشعر بأنها تقف على مفترق طرق، وأن كل خطوةٍ ستحدد مستقبلهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%