نصفي الآخر الجزء الثالث
فخ الخداع
بقلم فاطمة النجار
كانت "ليلى" تقف في منتصف غرفتها، تحيط بها الأوراق المبعثرة. كان شعاع خافت من ضوء القمر يتسلل من النافذة، يرسم ظلالاً غامضة على الجدران. كانت تحمل الخريطة التي أعطاها لها "المرشد"، تحاول فك رموزها. كانت الرموز غريبة، لا تشبه أي شيء رأته من قبل.
"أين يقع هذا المكان؟" تمتمت لنفسها. كانت تبحث عن أي دليل يقودها إلى "نصفي الآخر" الذي تحدث عنه والدها. هل كان المقصود هو "سارة"؟ أم أن "نصفي الآخر" هو شيء آخر تماماً؟
في تلك اللحظة، رن هاتفها. كانت مكالمة من رقم مجهول. ترددت قليلاً قبل أن تجيب. "ألو؟" "مرحباً، هل أتحدث إلى الآنسة 'ليلى'؟" جاء صوت رجولي هادئ. "نعم، من يتحدث؟" "أنا 'طارق'. المحامي الذي يعمل على قضية ميراث والدك."
صدمت "ليلى". لم تتوقع مكالمة من "طارق". كانت تعلم أنه كان المستشار القانوني لوالديها. "أهلاً بك سيد 'طارق'. لم أتوقع اتصالك." "آسف على الإزعاج يا آنسة 'ليلى'. لكني أردت أن أتواصل معكِ بشأن بعض التطورات المهمة." "تطورات؟ ما هي؟" "لقد وجدت شيئاً قد يساعدكِ كثيراً. أثناء مراجعتي لبعض وثائق والدك القديمة، وجدت ملاحظات حول مخزن سري كان والداك يحتفظان فيه ببعض الأغراض الثمينة."
لم تستطع "ليلى" إلا أن تشعر بالفضول. "مخزن سري؟" "نعم. يبدو أنه يحوي أشياء ذات قيمة معنوية كبيرة، وربما… ربما بعض الأدلة التي قد تكون مفيدة لكِ في قضية 'المرجان'."
شعر قلب "ليلى" بالنبض. هل كان هذا هو المكان الذي تقود إليه الخريطة؟ "هل تعرف أين يقع هذا المخزن؟" "نعم. يبدو أنه في مبنى قديم تابع لعائلتك، في منطقة 'المرجان' نفسها. ولديّ مفتاح المخزن."
شعرت "ليلى" بسعادة غامرة. هل أخيراً بدأت الأمور تتحسن؟ "هل يمكنني مقابلتك؟" سألت. "بالتأكيد. متى يناسبك؟" "الآن. إذا كان ذلك ممكناً." "حسناً. سأكون في المبنى القديم خلال نصف ساعة. يمكنكِ القدوم."
أنهت "ليلى" المكالمة، وشعرت بأن بصيص أمل قد بدأ يضيء لها الطريق. جمعت الخريطة، وارتدت حذائها، وخرجت مسرعة.
*
عندما وصلت "ليلى" إلى المبنى القديم، وجدت "طارق" يقف أمام الباب، يحمل مفتاحاً معدنياً كبيراً. كان المبنى مهجوراً، ويبدو أنه يحتاج إلى ترميم. "أهلاً بك يا آنسة 'ليلى'. تفضلي." قال "طارق" وهو يفتح الباب.
دخلت "ليلى" إلى المبنى. كان المكان بارداً ومظلماً، وتفوح منه رائحة الغبار والرطوبة. كانت هناك آثار للماضي في كل زاوية. "المخزن موجود في الطابق السفلي." قال "طارق" وهو يقودها نحو درج حجري قديم.
نزل الاثنان إلى الطابق السفلي. كان المكان أشبه بالقبو، مظلم وخالٍ من النوافذ. في أحد الجدران، وجدت "ليلى" باباً معدنياً ثقيلاً. "هذا هو." قال "طارق" وهو يدخل المفتاح في القفل.
مع صوت طقطقة خفيفة، انفتح الباب. انبعث نور خافت من الداخل، كاشفاً عن محتويات المخزن. كان المكان مليئاً بالصناديق الخشبية القديمة، والتحف الفنية، والأثاث العتيق.
"هنا كل شيء." قال "طارق" بابتسامة. بدأت "ليلى" تتفحص الأغراض. كانت هناك صناديق مليئة برسوماتها ولوحاتها القديمة، وأخرى تحتوي على مقتنيات والدتها. لكن ما جذب انتباهها، صندوق خشبي مزخرف، بدا مختلفاً عن الآخرين.
"ماذا يوجد في هذا الصندوق؟" سألت "ليلى". "لا أعرف بالضبط. لم أفتحه من قبل. يبدو أنه محكم الإغلاق."
حاولت "ليلى" فتحه، لكنه كان صعباً. ثم، تذكرت الخريطة التي أعطاها لها "المرشد". كانت هناك رموز عليها، بدت وكأنها جزء من تصميم الصندوق. وضعت الخريطة على الصندوق، وحاولت مطابقة الرموز.
وبينما هي كذلك، سمعت صوتاً خلفها. "ماذا تفعلين هنا؟"
استدارت "ليلى" مفزوعة. كان "خالد"، ابن عمها، يقف في مدخل القبو، وعيناه مليئتان بالغضب. "خالد! ماذا تفعل هنا؟" "هذا سؤالي لكِ. كيف تجرؤين على دخول هذا المكان بدون إذن؟"
"طارق" ابتسم ابتسامة خبيثة. "لقد كنت أساعدها يا 'خالد'. وجدت لها هذا المخزن." "هل تثقين بهذا الرجل؟" قال "خالد" لـ "ليلى"، موجهاً كلامه إليها. "طارق قال إنه يعرف والدي، وإنه يريد مساعدتنا." قالت "ليلى" بتردد.
"إنه يكذب!" صاح "خالد". "هذا الرجل هو السبب في كل المشاكل التي نواجهها. إنه يعمل ضدنا!" "ماذا تقول؟" سألت "ليلى" وقد شعرت بالارتباك.
"لقد اكتشفت الحقيقة يا 'ليلى'. 'طارق' هو الذي يقف وراء محاولة الاستيلاء على المشروع. إنه يتعاون مع أطراف خارجية." "هذا غير صحيح!" قال "طارق" بلهجة دفاعية. "أنا فقط أحاول المساعدة."
"المساعدة؟ بمحاولة سرقة كل ما يخص عائلتنا؟" قال "خالد" بغضب. "إنها مجرد أوهام يا 'خالد'. أنت تتوهم."
"أوهام؟ هل تريد دليلاً؟" قال "خالد" وهو يتقدم نحو "طارق". "لا تقترب مني!" صاح "طارق".
في تلك اللحظة، شعر "خالد" بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. ألقى نظرة على الصندوق المزخرف الذي كانت "ليلى" تحاول فتحه. "ماذا يوجد في هذا الصندوق؟" سأل "خالد". "لا أعرف. 'طارق' قال إنه لا يعرف."
"كاذب!" قال "خالد". "هذا الصندوق يحتوي على الأدلة التي تثبت تورطك. لقد رأيت والدي يضع شيئاً مهماً فيه قبل وفاته." "هل أنت متأكد؟" سألت "ليلى" بشك.
"تماماً. والآن، يجب أن نفتح هذا الصندوق." حاول "خالد" فتح الصندوق، لكنه كان محكم الإغلاق. "نحن بحاجة إلى مفتاح."
"ربما يكون لدي المفتاح." قال "طارق" بابتسامة باردة. "لا تثقي به يا 'ليلى'!" صرخ "خالد".
*
في تلك الأثناء، كان "أحمد" قد وصل إلى المبنى القديم، متتبعاً معلومات حصل عليها من "المرشد". كان يشعر بأن هناك لقاءً مهماً سيحدث هناك. عندما وصل إلى المدخل، رأى "خالد" و "طارق" و "ليلى" في حالة من التوتر.
"ما الذي يحدث هنا؟" سأل "أحمد" بصوت قوي. وقف الجميع مذهولين. "من أنت؟" سأل "طارق". "أنا 'أحمد'. ولدي معلومات مهمة تخص هذا المشروع."
شعر "أحمد" بأن "طارق" هو المفتاح، وأن "ليلى" و "خالد" في ورطة. "يبدو أن هناك سوء تفاهم." قال "أحمد" لـ "طارق". "لقد علمت أنك تحاول خداع هذه السيدة." "من أنت