زواج المصلحة الجزء الثاني
لقاء مع الماضي وقرارات مصيرية
بقلم سارة العمري
بينما كانَ فريدٌ يقودُ السيارةَ بسرعةٍ في شوارعِ المدينةِ المزدحمة، ولمْ يعرفْ وجهتَه بالضبط، كانَ قلبُ آيةَ لا يزالُ يخفقُ بعنف. لقدْ أصبحَ الخوفُ رفيقَها الدائم، والشكُّ يساورُها حولَ كلِّ شخصٍ تقريبًا. تذكرتْ كيفَ كانتْ حياتُها هادئةً نسبيًا قبلَ أنْ تبدأَ هذهِ المتاهة.
"أينَ نذهب؟" سألتْ بصوتٍ يرتجف. "إلى مكانٍ آمن، آية. مكانٌ لنْ يجدونا فيهِ بسهولة." أجابَ فريدٌ بنبرةٍ جدية. "لكنَّ علينا اتخاذَ قرارٍ آخرَ قبلَ ذلك. يجبُ أنْ نبلغَ الشرطةَ رسميًّا بهذا الحادث. ولكنْ قبلَ ذلك، أريدُ أنْ أعرفَ شيئًا مهمًّا منكِ."
توقفَ فريدٌ بالسيارةِ في مكانٍ هادئٍ نسبيًّا، ثمَّ نظرَ إلى آية. "آية، ما هيَ طبيعةُ علاقتِكِ الأولى بأسبابِ قضيتِكِ؟ هلْ كانتْ مجردُ علاقةِ عمل؟ أمْ كانَ هناكَ شيءٌ آخر؟"
ترددتْ آيةُ قليلاً. لمْ تكنْ مستعدةً للحديثِ عنْ ماضيها، خاصةً معَ رجلٍ بدأَ قلبُها بالوثوقِ به. ولكنَّها أدركتْ أنَّ الصراحةَ هيَ السبيلُ الوحيدُ لتجاوزِ هذهِ الأزمة. "لمْ تكنْ علاقةَ عملٍ فقط، أستاذَ فريد. لقدْ كنتُ مخطوبةً لابنِ عمّي، ولكنَّه كانَ لديهِ دوافعُ أخرى، ولمْ يكنْ يحبُّني بصدق. لقدْ اكتشفتُ لاحقًا أنَّه كانَ يخططُ لأخذِ أموالِ عائلتي. ولكنَّني اكتشفتُ أيضًا أنَّ هناكَ شخصًا آخرَ لهُ دورٌ كبيرٌ في هذهِ المؤامرة."
"ومنْ هوَ هذا الشخص؟" سألَ فريدٌ بتركيز. "إنهُ شخصٌ مقربٌ منَ العائلة، ولكنهُ كانَ يظهرُ دائمًا بمظهرِ الناصحِ الأمين. لقدْ ساعدَ ابنَ عمّي في تنفيذِ خطتِه، ولهُ مصلحةٌ كبيرةٌ في إبقائي بعيدةً عنْ أخذِ حقوقي."
"وهلْ تعرفينَ اسمهُ؟" "نعم، اسمهُ السيدُ خالد."
كانَ اسمُ خالدَ لمْ يكنْ غريبًا على فريد. لقدْ سمعَ بهِ منْ قبل، وكانَ يدركُ أنَّ خالدَ لهُ علاقاتٌ قويةٌ في دوائرَ مظلمة. "خالد… أعرفُه،" قالَ فريدٌ بصوتٍ هادئٍ ولكنهُ يحملُ شيئًا منَ القلق. "ولكنَّ خالدَ لهُ علاقاتٌ معَ أشخاصٍ خطيرينَ جدًّا. إذا كانَ هوَ منْ يقفُ وراءَ هذهِ الهجمات، فالأمرُ يصبحُ أكثرَ تعقيدًا."
"ماذا تقصد؟" سألتْ آيةُ بقلق. "أقصدُ أنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ لا يترددونَ في استخدامِ العنفِ الشديد، وأنَّهم قادرونَ على فعلِ أيِّ شيءٍ لتحقيقِ أهدافِهم. إنَّ وجودَ خالدَ في الصورةِ يجعلُ كلَّ شيءٍ أكثرَ خطورةً مما كنتُ أتوقع."
"ولكنَّني لا أفهمُ، لماذا يفعلونَ كلَّ هذا؟" "المصالح، آية. المالُ والسلطةُ هما الوقودُ الذي يحركُ هؤلاءِ الناس. ربما كانتْ لديكِ معلوماتٌ أو أدلةٌ تثبتُ تورطَ خالدَ أو شركائِه، وهمْ يريدونَ إسكاتَكِ إلى الأبد."
انقبضَ قلبُ آية. هلْ كانتْ تحملُ دليلًا قدْ يكلفُها حياتَها؟ "لمْ أكنْ أعرفُ ذلكَ سابقًا. ولكنَّني الآنَ أفهمُ لماذا تصرفَ ابنُ عمّي وابنُ خالتي بهذهِ الطريقة."
"علينا أنْ نتحركَ بحذرٍ شديد. سأحاولُ ترتيبَ لقاءٍ معَ شخصٍ يمكنُه مساعدتُنا في هذهِ القضية، شخصٌ يثقُ بهِ الجميع. ولكنْ قبلَ ذلك، أودُّ أنْ أسألكِ سؤالًا شخصيًّا."
نظرتْ آيةُ إليهِ بتعجب. "تفضل." "آية، أنا أعلمُ أنَّ ما حدثَ لكِ مؤخرًا صعبٌ للغاية. ولكنْ أريدُ أنْ أعرفَ، هلْ يمكنكِ أنْ تثقي بي؟ هلْ يمكنكِ أنْ تعطيني فرصةً لأثبتَ لكِ أنَّني مختلفٌ عنْ كلِّ أولئكَ الذينَ خانوكِ؟"
نظرَ فريدٌ إليها بعينينِ صادقتين، مليئتينِ بالحبِّ والاهتمام. كانَ الأمرُ واضحًا الآن. لمْ يكنْ مجردَ اتفاقٍ أو صفقة. لقدْ بدأَ يرى في آيةَ أكثرَ منْ مجردَ امرأةٍ تحتاجُ إلى المساعدة.
شعرتْ آيةُ ببعضِ الدفءِ يتسللُ إلى قلبِها. لقدْ كانتْ هذهِ الكلماتُ أصدقَ ما سمعتهُ منذُ زمنٍ طويل. "يا أستاذَ فريد،" قالتْ بصوتٍ هادئٍ ولكنْ قوي، "لقدْ تعرضتُ للخيانةِ كثيرًا. ولكنَّني أرى فيكَ شيئًا مختلفًا. لقدْ حاولتَ حمايتي، ولمْ