زواج المصلحة الجزء الثاني

لقاء العمالقة ورنين القلوب

بقلم سارة العمري

كانت كلمات السيد أحمد بمثابة صاعقةٍ نزلت على قلب نور. سامي، عودة سامي! شعرت وكأن الأرض تدور بها، وأن خيوط الماضي بدأت تتشابك في شبكةٍ معقدةٍ لا يمكن لها فكها بسهولة. لقد استقرت في حياتها، ووجدت سعادتها مع خالد، ولكن ذكرى والدتها، وحبها القديم، كانا يلوحان في الأفق كسرابٍ لا ينتهي.

في تلك الليلة، لم تستطع نور النوم. كانت تتأرجح بين الخوف والفضول. هل كانت عودة سامي مجرد حدثٍ عابر، أم أنه سيغير مسار حياتها وحياة خالد؟ هل كانت قصة حب والدتها الحقيقية، أم مجرد وهمٍ صاغته الكلمات؟

في صباح اليوم التالي، كان خالد في قمة انزعاجه. رآه السيد أحمد يتجول في القصر وكأنه يبحث عن شيءٍ مفقود.

"خالد، ما الذي أزعجك؟" سأل السيد أحمد بهدوء.

"عمي، لقد علمتُ بعودة سامي. أخي. وأنا... لا أعرف كيف سأتعامل مع هذا. لقد هرب من كل شيءٍ لسنواتٍ طويلة. والآن، يعود وكأنه لم يحدث شيء."

"أتفهم انزعاجك، يا خالد. ولكن ربما عودته تحمل معها فرصةً للسلام. ربما يريد تصحيح بعض الأخطاء."

"أخطاء؟" ضحك خالد بمرارة. "لقد ترك لنا جراحًا عميقة، عمي. لا أعرف ما إذا كان بإمكانه إصلاحها."

تحدث السيد أحمد عن علاقته بالسيدة والدة نور، وعن حب سامي لها، وعن الظروف التي فرقت بينهما. كانت القصة تحمل في طياتها الكثير من الألم، والكثير من سوء الفهم. يبدو أن سامي كان يحب والدة نور حبًا شديدًا، ولكنه كان شابًا مندفعًا، وعرضةً للأخطاء.

"أتذكر،" قال السيد أحمد، "أن سامي كان يعتبر والدتكِ، رحمها الله، حبه الأول والأخير. ولكنه في فترةٍ ما، ارتكب خطأً جسيمًا، جعل والدنا يطالبه بالابتعاد عن العائلة، والابتعاد عن كل شيءٍ مرتبطٍ بتلك العلاقة. كان أمرًا صعبًا عليه، وكان لابد له من الرحيل."

"وما هو هذا الخطأ؟" سأل خالد بفضول.

"لا أعرف التفاصيل الدقيقة، يا خالد. لم يكن أحدٌ يتحدث في الأمر. ولكن يبدو أنه كان يتعلق بشيءٍ متعلقٍ بالعائلة، وشيءٍ ترك بصمةً سيئة. سامي، في شبابه، كان عنيدًا، ولم يكن يفكر في عواقب أفعاله."

كانت هذه المعلومات تزيد من حيرة نور. كلما عرفت شيئًا، كلما زادت الأسئلة. هل كان هذا الخطأ هو السبب في ابتعاد والدتها عنه؟ وهل كان هذا الخطأ هو ما جعلها تبتعد عن الحب، وتختار طريقًا مختلفًا؟

في تلك الفترة، بدأت نور تشعر بأن هناك تغيرًا في عالمها. كان حضور خالد يبدو مختلفًا. كان يتحدث معها كثيرًا عن والدته، وعن الماضي. كان يشعر بأن علاقته بها أصبحت أعمق، وأن هناك رابطًا غير مرئي يجمعهما.

وذات مساء، بينما كانت نور وخالد يتناولان العشاء، قررت نور أن تتحدث إليه بصراحة.

"خالد، هل أنت خائفٌ من عودة عمك سامي؟"

نظر إليها خالد، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ متعبة. "خائف؟ لا، لست خائفًا. ولكني... متوتر. لا أعرف ما الذي سيحدث. لا أعرف كيف سيتعامل عمي سامي مع كل شيءٍ حدث."

"وهل تعتقد أنه سيؤثر علينا؟ علينا أنا وأنت؟"

"لا أعرف، يا نور. ولكن أعرف شيئًا واحدًا. حبنا هو ما يهم. وأننا سندعم بعضنا البعض، مهما حدث."

كانت كلمات خالد كأنها بلسمٌ على روح نور. شعرت بالراحة في حضوره، وبأنها قويةٌ بما يكفي لمواجهة أي شيء.

في اليوم التالي، قرر السيد أحمد أن يدعو سامي إلى منزل آل شهاب. كان قرارًا جريئًا، ولكنه كان يراه ضروريًا. أراد أن يعيد لم شمل العائلة، وأن يضع حدًا للخلافات القديمة.

عندما وصل سامي، كان رجلًا يبدو عليه التعب، ولكنه يحمل في عينيه لمعةً من الشوق. كان يبدو أكبر سنًا، ولكن روحه الشابة كانت لا تزال واضحة. استقبله السيد أحمد بحرارة، وعانقه بقوة.

"سامي، يا أخي. مرحبًا بك."

"شكرًا لك، أخي. لم أتوقع هذا الاستقبال."

"لا شكر على واجب. أنت عائلتي."

عندما رآت نور سامي، شعرت بالرهبة. هذا الرجل الذي كان محور حياة والدتها، والذي ترك في حياتها أثرًا لا يمحى. كان يبدو لطيفًا، ولكنه كان يحمل في نظراته شيئًا من الحزن العميق.

وحينما رأى خالد سامي، لم يستطع أن يخفي مشاعره. اقترب منه، وعانقه بقوة. "سامي، لقد اشتقت إليك."

"وأنا اشتقت إليك يا خالد. كثيرًا."

كان لقاءً مؤثرًا، مليئًا بالمشاعر المتناقضة. فرحة اللقاء، وألم الفراق، وأسرار الماضي.

وبعد تناول الغداء، جلس الجميع في الصالة. كان الجو متوترًا، ولكن كان هناك شعورٌ بالأمل.

"سامي،" بدأ السيد أحمد، "نريد أن نعرف لماذا عدت. وما الذي تريده."

نظر سامي إلى الجميع، ثم قال بصوتٍ خافت: "لقد ضللت الطريق كثيرًا. لقد عشت سنواتٍ في الغربة، أحمل معي ثقل ما حدث. لم أستطع أن أنسى ما كنت أشعر به. لم أستطع أن أنسى... نور."

عندما سمعت نور اسم والدتها، شعرت بأن قلبها يتوقف. "نور؟"

"نعم، نور. كانت حب حياتي. ولكنني، في شبابي، كنت غبيًا. ارتكبت خطأً فادحًا، جعلني أفقدها. لم أستطع أن أ تحمل عواقب خطئي. ولهذا، اضطررت للرحيل. ولكنني طوال عمري، لم أنسها. ولم أنس أبدًا حبي لها."

كانت كلماته تحمل في طياتها صدقًا مؤلمًا. شعرت نور بالأسى على والدتها، وعلى هذا الرجل الذي عاش حياته بندم.

"وماذا عن الآن؟" سأل خالد.

"الآن،" قال سامي، وعيناه تلمعان بالدموع، "الآن أريد أن أقدم اعتذاري. لكل من أذيت. ولكل من جرحت. أريد أن أصلح ما يمكن إصلاحه."

شعر نور بأنها تقف على مفترق طرق. الماضي يعود بقوة، وأشباحه تلوح. هل ستكون هذه عودةً للسلام، أم بدايةً لمشاكل جديدة؟ هل سيستطيع سامي أن يصلح ما كسر؟ وهل سيؤثر ذلك على حياتها وحياة خالد؟ كان رنين قلوبهم، قلوب الأجيال التي جمعها القدر، يحمل في طياته وعدًا بمستقبلٍ غامض، مليءٍ بالأمل والخوف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%