زواج المصلحة الجزء الثاني

مواجهة مع المستشار وخطة الفرار

بقلم سارة العمري

بعد خروجها من غرفة المعيشة، صعدت ليلى إلى غرفتها، وعزل نفسها عن العالم. لم تعد تحتمل مزيداً من الأكاذيب، ولا مزيداً من التضليل. كانت تشعر بأنها محاصرة، وأن جدران قصر والدها، الذي لطالما كان ملاذها، قد تحولت إلى أسوار سجن. أغلقت باب غرفتها، وجلست على حافة السرير، ودموعها تنهمر بلا توقف. لم تكن تبكي على ضياع أحلامها الوردية، بل كانت تبكي على ضياع الثقة. الثقة في والدها، وفي كل ما اعتقدت أنه حقيقي.

كيف استطاع والدها، الرجل الذي لطالما احترمته، أن يتورط في مثل هذه الأمور؟ هل كانت ديونه عميقة لهذه الدرجة؟ هل كانت سمعة العائلة مجرد واجهة زائفة؟ وفوق كل هذا، يزيد. الشاب الذي بدأت تلمح في قلبه شيئاً مختلفاً. هل كان على علم بكل هذه المؤامرات؟ هل كان يتلاعب بها أيضاً؟

كانت فكرة الزواج تثير في نفسها الاشمئزاز. لم تعد تراها صفقة لإنقاذ العائلة، بل كانت تراها صفقة بيع وشراء، هي فيها السلعة. في غمرة يأسها، تذكرت حديثها مع المستشار القانوني للعائلة، الأستاذ إبراهيم. كان رجلاً حكيماً، دائماً ما ينصحها بالصدق والوضوح. ربما كان بإمكانه أن يفهم ما يحدث.

لم تكن تريد أن تفصح عن كل شيء لوالدها، لكنها لم تعد تحتمل عبء هذا السر لوحدها. نهضت، ومسحت دموعها. قررت أن تتصل بالأستاذ إبراهيم. انتظرت حتى منتصف الليل، حينما كان الجميع نائماً. أمسكت بهاتفها، وبدأت في البحث عن رقمه.

"السلام عليكم، أستاذ إبراهيم." قالت بصوت متهدج.

"ليلى؟ هل كل شيء بخير؟" سأل الأستاذ إبراهيم، وبدا عليه القلق. "هذا وقت متأخر."

"أعلم يا أستاذ. ولكنني في ضيق شديد، ولا أدري بمن ألجأ."

"تفضلي يا ابنتي. ما الذي يقلقك؟"

روي ليلى للأستاذ إبراهيم كل ما سمعته من والدها، وكل ما كان يساورها من شكوك. لم تدع كلمة واحدة، ولم تخفِ التفاصيل. استمع الأستاذ إبراهيم بصمت، وتنهد بعمق بعد أن انتهت.

"ليلى، ما سمعته من والدك مقلق بالفعل. ولكن، هل أنت متأكدة من أن كل ما قال صحيح؟ أحياناً، في أوقات الأزمات، قد يبالغ الأشخاص في تصوير الأمور."

"لكن نظرة والدي يا أستاذ... لم أرى فيها سوى الخوف واليأس. بدا وكأنه قد استسلم."

"والآن، ماذا تريدين أن تفعلي؟" سأل الأستاذ إبراهيم.

"لا أدري. أشعر بأنني مقيدة. وأن زواجي من يزيد أصبح مسألة حياة أو موت، ولكن ليس بالنسبة لي، بل بالنسبة لأعمال والدي. وهذا ليس عدلاً."

"العدل المطلق قد يكون بعيد المنال في بعض الأحيان يا ليلى. ولكن، هذا لا يعني أن تستسلمي. أعرف أن هذا الزواج مبني على شروط معينة، وشروط تخدم مصالح الطرفين. هل تعرفين بالضبط ما هي مصالح يزيد؟"

"قال والدي إنه وعده بشراكة استراتيجية. ولكنه لم يوضح لي التفاصيل."

"حسناً. إذا كان الأمر كذلك، فربما هناك حل. بما أن هذا الزواج يمثل ضمانة للطرفين، فقد تكون هناك ثغرات يمكن استغلالها. هل سمعتِ أي شيء عن طبيعة هذه "الاتفاقيات القديمة" التي ذكرها والدك؟"

"لا، لم أفهم شيئاً. كان يتحدث عن أشخاص لا يمكنني فهم دوافعهم."

"هذا قد يعني شيئاً مهماً. إذا كانت هناك جهات خارجية تضغط على والدك، فهذا يعني أن والدك ليس هو الوحيد المتحكم في مصير هذه الصفقة. وهذا قد يعطينا بعض الأوراق."

"ما هي هذه الأوراق يا أستاذ؟"

"إذا كان يزيد يعلم بمثل هذه الضغوط، وبعمق أزمة والدك، فقد يكون لديه أسباب خاصة تجعله يوافق على هذا الزواج، حتى لو كان هدفه الأساسي هو الشراكة. ولكن، إذا اكتشف أن الأمور ليست كما تبدو، أو أن هناك من يحاول خداعه، فقد يغير موقفه."

"ولكن كيف يمكنني أن أكتشف ذلك؟"

"عليك أن تبدئي بالحديث مع يزيد. ليس كخطيبته، بل كشخص يحاول أن يفهم طبيعة هذه الشراكة. استفسري منه عن رؤيته لهذه الشراكة، عن خططه المستقبلية. حاولي أن تستشعر ردود أفعاله. إذا بدا متشككاً، أو إذا بدا وكأنه يخفي شيئاً، فربما نستطيع استنتاج طبيعة الصفقة الحقيقية."

"لكنني أخاف أن يبدو سؤالي استفزازياً."

"لا تقلقي. ابدئي بأسئلة عامة. اسأليه عن اهتماماته في مجال الأعمال، عن أهدافه. ثم انتقلي تدريجياً إلى التفاصيل المتعلقة بالشراكة المستقبلية. هل يعتقد أنها ستكون ناجحة؟ هل يتوقع أي صعوبات؟"

"وإذا اكتشفت أن يزيد يعرف بكل هذا؟"

"هذا يعتمد على مدى تعقيد الموقف. ولكن، تذكري، ليلى، أن القانون يحمي الجميع. إذا كان هناك أي تلاعب أو خداع، فسيكون هناك مجال للتحرك. ولكن، قبل ذلك، علينا جمع المعلومات. هل أنت مستعدة للقيام بذلك؟"

"نعم. أنا مستعدة." قالت ليلى، وشعرت بأن خيطاً رفيعاً من الأمل قد بدأ يتسلل إلى قلبها.

"جيد. إليك خطة مبدئية. حاولي أن تحددي موعداً للقاء يزيد في مكان عام، بعيداً عن أعين الجميع. تحدثي معه بهدوء، وبشكل طبيعي. لا تدعي العواطف تتحكم بك. ركزي على جمع المعلومات. سنحلل ما تحصلين عليه معاً."

"أشكرك يا أستاذ إبراهيم. لقد أنرت لي الطريق."

"على الرحب والسعة يا ابنتي. تذكري، أنت لست وحدك. وسنحاول أن نجد حلاً يرضي الله، ويحفظ كرامتك."

بعد انتهاء المكالمة، شعرت ليلى ببعض الراحة، ولكن قلقها لم يختفِ تماماً. كانت تعلم أن الطريق أمامها طويل وصعب. كان عليها أن تتحدث إلى يزيد، الرجل الذي لم تفهم دوافعه بعد. هل كان شريكاً في الخداع، أم ضحية أخرى؟ كانت هذه المواجهة بمثابة خطوة نحو المجهول، خطوة قد تقودها إلى بر الأمان، أو إلى عمق أكبر في دوامة المشاكل. لكنها كانت مستعدة. كانت مستعدة لمحاربة من أجل مستقبلها، من أجل كرامتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%